حياد لبنان.. خيار استراتيجي بين نقيضين (15)… صبحي عبدالوهاب

تنشر ″سفير الشمال″ على حلقات كل يوم ثلاثاء دراسة حول طرح ″الحياد″ أعدها الباحث صبحي عبدالوهاب، وفيما يلي الحلقة الخامسة عشر..

ليس من الغرابة بمكان أن ينقل الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مبادرته حول “الحياد” الى الحبر الأعظم البابا فرنسيس، حيث يرى عدد من المراقبين والمتابعين أنها خطوة معاصرة لجزء من تراث ماروني تاريخي سلط الأضواء عليه فؤاد إفرام البستاني في مقدمة كتاب “لحد خاطر” عن “علاقة لبنان بالفاتيكان” إذ شرعت الأبواب لأقدم علاقة جسدتها الرسالة العريقة التي أرسلها رهبان بيت مارون أو دير مارون على العاصي الى البابا هراميداس سنة 517 م فاصبح للحبر الأعظم قصّاد موفدون ونواب رسوليون في العهد الصليبي خاصة.

إنتظمت هذه العلاقات وتوطدت أهدافها وأينعت ثمارها عصراً فعصرا، من عهد القصاد العاديين أو المألوفين، الى إستقرار السفراء السياسيين أو الديبلوماسيين البادىء عهدهم فور إستحكام إستقلال لبنان في طوره الحديث.

ويلي ذكر “لحد خاطر” لهؤلاء الموفدين البطاركة الشرقيين اللبنانيين، وتفصيل علاقتهم بالسدة البابوية، من بطاركة الموارنة المؤسس كرسيهم في اوائل القرن الثامن على أن علاقتهم بالبابا سابقة لهذا العهد كما هو معروف من رسالة رهبان  بيت مارون ومن ثم الى بطاركة الروم الكاثوليك وأول من توشح منهم بدرع التثبيت من البابا هو البطريرك كيرلس طاناس في أوائل القرن الثامن عشر الى بطاركة السريان الكاثوليك وأولهم مخائيل جروه في اواخر القرن الثامن عشر، الى بطاركة الارمن الكاثوليك وأولهم إبراهيم أرزيفيان في أوائل القرن نفسه ويشير خاطر أيضاً الى علاقات البابا بالأرثوذكس ممهداً لرغبات الإتحاد ومع المسلمين منذ عهود بعض الخلفاء فالسلطنة العثمانية والدروز على عهد المعنيين والشهابيين ولا سيما على عهد الأمراء فخرالدين ويوسف وبشير.

يوضح الوزير الأسبق سجعان قزي في حديث تلفزيوني أن “لقاء الفاتيكان في الأول من تموز 2021 سيكون لبطريرك الأرمن الأرثوذكس ​أرام الأول كيشيشيان تقريراً سيتناول فيه الوضع الإجتماعي والسياسي في لبنان، ونتيجة كل هذه المشاورات يستخلص البابا النقاط الأسياسية، والفاتيكان مقتنع انه مهما كان الحل في لبنان، فالحياد ركيزة الحل النهائي للقضية اللبنانية، كما سيأخذ اللقاء أبعاداً عدة منها تعاطي الفاتيكان بحل القضية اللبنانية وعدم الإكتفاء بالاهتمام بها فقط. وتلمّس طروحات لبنانية للحل، وفي مطلعها الحياد وتنفيذ القرارات الدولية ولقاء دولي حول الوضع اللبناني. ودور الكنيسة اللبنانية في لبنان وما تقوم به في هذه الظروف، ودور المسيحيين اللبنانيين في اعادة بناء الدولة والشراكة”، ولن يصدر عن اللقاء قرارات وتوصيات، لأن الفاتيكان يعمل بصمت دون إعلان، ولأنه لا يعمل فقط مع الدول التي تريد ان تجد الحل في حين أن المجتمع الدولي يؤيّدُ حِيادَ لبنان، فهو المشروعُ الوحيدُ الذي يُعيدُ لبنانَ إلى خريطةِ العالم، ويَدفعُ العالمَ إلى التطلّعِ إليه والاهتمامِ به. وإذا كان المجتمعُ الدوليُّ يتريّثُ في السيرِ قُدُمًا، فمن أجلِ إعطاءِ اللبنانيّين الوقتَ ليُكوّنوا أكثريّةً واضحةً تُطالب به. من هنا يَستلزم تحقيقُ حيادِ لبنان نضالًا ذا ثلاثةِ مُنطَلقات: فكريٌّ وسياسيٌّ وديبلوماسيّ. ومن أجل ذلك، لا بُدَّ من تسويقِ مشروعِ الحياد بشكلٍ عَمليٍّ لا إعلاميٍّ فقط”.

وتقتضي الموضوعية الإشارة الى أن حاضرة الفاتيكان لديها إلمام دقيق وعميق بكل التناقضات واسباب التوتر الكامن في الصراع العربي ـ الإسرائيلي، لذلك يرى جورج إميل عيراني في مؤلفه البابوية والشرق الأوسط الصادر عن دار ملفات في طبعته الأولى في شهر أيار من العام 1997 أن الإهتمام الذي حظي به لبنان نادر المثال في تاريخ ديبلوماسية الفاتيكان المعاصرة. إذ أن زوال لبنان من الوجود يسقط مقولة المسكونية والحوار بين الأديان.


مواضيع ذات صلة


 

Post Author: SafirAlChamal