بعد “اليونيفيل”.. من يريد الجنوب؟!.. غسان ريفي

يستشعر لبنان خطراً كبيراً مع انتهاء مهام قوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب “اليونيفيل” ومغادرتها نهاية العام الحالي، ولا سيما أن المناطق الجنوبية لا تزال ترزح تحت الاحتلال الإسرائيلي، في ظل التصعيد العسكري المستمر، وأعمال الخطف والتجريف والعدوان.

 

ويبدو أن العدو الإسرائيلي يسعى إلى الحؤول دون قدوم أي قوات دولية جديدة تحت راية الأمم المتحدة، لدفع الجيش اللبناني إلى التعامل معه بشكل مباشر، بما يشبه التطبيع العسكري بعد التطبيع السياسي الذي نتج عن المفاوضات المباشرة وتوقيع “اتفاق الإطار” مع لبنان.

 

وتكثر التكهنات حول الجهة التي ستخلف “اليونيفيل”، فالاتحاد الأوروبي يبدي استعداداً لإرسال قوات أوروبية، لكن هذا الطرح يصطدم، وفق المعطيات المتداولة، بتحفظ أميركي على الدور الإسباني ورفض إسرائيلي للدور الفرنسي، فيما يقتصر الرضى الأميركي والإسرائيلي على الدور الإيطالي، وهو ما يفسر الحرص الإسرائيلي على نقل المفاوضات المباشرة مع لبنان إلى روما.

 

في المقابل، تُطرح حلول تقوم على تشكيل قوة عربية مطعّمة بقوات من تركيا وأذربيجان وإندونيسيا، إلا أن هذه الخيارات لا تزال في طور الدراسة.

 

واللافت في هذا الإطار، أن لبنان أخرج نفسه من المظلة الدولية بتخليه عن اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، الذي يندرج ضمن إطار القرار 1701، وانتقل، وفق الإرادة الأميركية، إلى مفاوضات مباشرة مع العدو الإسرائيلي.

 

لذلك، فإن لبنان ينتظر ما قد يُرسم له على صعيد القوة البديلة التي ستخلف “اليونيفيل”، وكيف ستتعاطى المقاومة وبيئتها معها، خصوصاً أن علاقة تعايش حقيقية نشأت خلال السنوات الماضية بين الأهالي وقوات الطوارئ الدولية، ورغم ذلك لم تخل من بعض الاشكالات.

 

وتبرز أمام هذا الواقع أربعة خيارات أساسية:

 

أولاً: تعزيز دور “مراقبي اتفاق الهدنة” التابعين لاتفاق الهدنة الموقع عام 1949 بين لبنان وإسرائيل، وزيادة عددهم إلى نحو ألف مراقب وتفعيل دورهم، ويبدو هذا الخيار متقدماً، إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل تطلبان أن يكون هؤلاء المراقبون من دون سلاح.

 

ثانياً: قوة متعددة الجنسيات، ويرجح أن تكون أوروبية، إلا أن هذا الخيار يواجه تحفظات أميركية وإسرائيلية على الدورين الفرنسي والإسباني، فيما يبقى الدور الإيطالي الأكثر قبولاً لدى واشنطن وتل أبيب.

 

ثالثاً: الشركات الأمنية الخاصة، وهو اقتراح يشبه تجربة “بلاك ووتر”، ويحظى برضى أميركي وإسرائيلي، لكنه مرفوض بشكل كامل من الجيش اللبناني والمقاومة، باعتباره يخرج مسألة الأمن في الجنوب من إطار الشرعية الدولية إلى شركات أمنية ذات طابع خاص.

 

رابعاً: عدم إيجاد بديل لـ”اليونيفيل”، أي أن يتولى الجيش اللبناني بنفسه التعاطي مع إسرائيل مباشرة، استناداً إلى “اتفاق الإطار” والمناطق التجريبية. وهذا الخيار بحسب المعلومات يرفضه الجيش الذي تأبى عقيدته الوطنية أن يعمل تحت الإشراف الإسرائيلي أو أن يتلقى توجيهات من العدو.

 

وتشير مصادر سياسية مواكبة إلى أن المسألة لا تتعلق بجنسية القوات التي ستأتي إلى الجنوب بقدر ما تتعلق بالدور الذي ستقوم به. فإذا كانت مهمتها مساعدة العدو الإسرائيلي وفرض شروطه، فالأمر مختلف تماماً عن قوة تأتي لضبط الوضع وإيجاد نوع من التوازن على الأرض.

 

والأهم، برأي هذه المصادر، أن أي قوة، سواء كانت أوروبية أو عربية أو من مراقبي اتفاق الهدنة، يفترض أن تكون تحت سقف الأمم المتحدة ومظلتها، حتى تكتسب الصفة الشرعية من أعلى هيئة أممية، بدلاً من أن تتحول، مع مرور الوقت، إلى قوة احتلال ثانية في الجنوب.

 

 

Post Author: SafirAlChamal