ماذا يفعل السفير الأميركي في الجنوب؟.. حسناء سعادة

جاءت زيارة السفير الأميركي ميشال عيسى أمس إلى زوطر الغربية، وهي إحدى المناطق التي دخلت حديثاً ضمن ترتيبات “المناطق التجريبية” المرتبطة بالاتفاق الاميركي الاسرائيلي اللبناني في توقيت بالغ الحساسية، خصوصاً مع تأجيل جولة المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية إلى تشرين الأول، واستمرار الاتصالات الأميركية لتحريك مسار المفاوضات فماذا فعل في الجنوب وما الهدف من هذه الجولة وما خلفيتها؟

الاسئلة ليس موجهة إلى شخص السفير ميشال عيسى تحديداً بقدر ما هي تساؤلات حول الدور الأميركي في مرحلة شديدة الحساسية من تاريخ الجنوب.

حين يصل سفير دولة كبرى إلى بلدة جنوبية، مع ترتيبات أمنية وميدانية، يصبح لكل خطوة دلالاتها، فزيارة السفير الأميركي إلى المنطقة التجريبية التي من المفترض أن يتولى الجيش اللبناني الانتشار فيها بعد انسحاب العدو الإسرائيلي تحمل اكثر من رسالة سياسية وامنية لكن الاهم هو معرفة ماذا جاء السفير ليرى؟

هل جاء ليتأكد أن الجيش اللبناني أصبح قادراً على بسط سلطة الدولة؟ أم جاء ليتفقد مدى نجاح ترتيبات يفترض أن تقود، في نهاية المطاف، إلى انسحاب إسرائيلي واستقرار الحدود؟

وهل شاهد بأم العين ماذا فعل حليفه بمساحة كبيرة من وطنه الام لبنان؟ وهل نظر إلى الجنوب من زاوية أمن إسرائيل فقط، أم رأى أيضاً البيوت التي تهدمت، والأرزاق التي ضاعت، والعائلات التي دفعت الثمن باهظاً والمدارس والمستشفيات والكنائس والجوامع التي تحولت الى ركام ؟

لا يمكن تجاهل أن إسرائيل لا تزال تحتفظ بمنطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية، فيما تستمر الضربات والتوترات، رغم التفاهمات التي ترعاها الولايات المتحدة، لكن واشنطن تصر على أن المسار التفاوضي هو الطريق نحو استعادة سيادة لبنان وضمان أمن إسرائيل، فعن أي سيادة يتحدثون وماذا لو قام بالجولة سفير ايران في لبنان.

وهنا تحديداً تكمن حساسية الجولة التي يقوم بها أي سفير بمواكبة امنية كبيرة وبتحليق للمسيرات الاسرائيلية فوق المنطقة طوال الاربعين دقيقة التي امضاها فيها.

من الطبيعي أن يكون أمن إسرائيل جزءاً من الحساب الأميركي، فهذا واضح في الخطاب السياسي الأميركي، لكن لبنان يريد، في المقابل، أن يكون أمنه وسيادته وعودة أبنائه إلى قراهم وإعادة إعمار ما تهدم جزءاً لا يقل أهمية من أي معادلة.

فإذا كانت واشنطن تريد اختبار “المناطق التجريبية”، فالمطلوب ألا يكون الاختبار أمنياً فقط، لان الاختبار الحقيقي هو حول استطاعة هذه المناطق أن تعود إلى الحياة؟ هل يستطيع المواطن أن يعود إلى منزله؟ وهل يصبح الجيش اللبناني صاحب القرار الفعلي على الأرض، لا مجرد طرف في ترتيبات أمنية ترسمها القوى الكبرى؟

أما توقيت الزيارة، فلا يبدو تفصيلاً عابراً، فهي تأتي بعد تأجيل جولة المفاوضات التي كان يفترض أن تعقد في روما، فيما يستمر العمل الدبلوماسي تمهيداً لجولة جديدة في تشرين الأول، كما أن لقاء السفيرين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن يأتي في الإطار نفسه، لذلك يمكن قراءة الجولة الأميركية باعتبارها محاولة لمعاينة الواقع على الأرض، وقياس مدى قابلية الترتيبات التي ترعاها واشنطن للتطبيق، وإرسال رسالة بأن الولايات المتحدة لا تزال ممسكة بخيوط المسار التفاوضي.

لكن يبقى للجنوب سؤال آخر، ربما أكثر وجعاً من كل الأسئلة السياسية، فحين ينظر السفير الأميركي اللبناني الاصل الى الجنوب، هل يرى فقط حدوداً يجب أن تصبح آمنة لإسرائيل، أم يرى أيضاً وطناً لبنانياً دمرت أجزاء منه ويحتاج إلى أن يشعر بأن العالم يريد له الأمان كما يريده للجانب الآخر؟.

إذا كان السلام هو الهدف، لا يمكن أن يكون سلاماً لطرف وحربا على طرف آخر، والاستقرار الحقيقي لا يبنى فقط بإبعاد الخطر عن شمال فلسطين المحتلة، بل بإزالة الخطر عن قرى الجنوب اللبناني أيضاً،

وإلا نكون امام محاولة لإعادة رسم الجنوب بما يطمئن إسرائيل أولاً؟.

 

Post Author: SafirAlChamal