اتهام رجل بعد إساءات عنصرية بحق مراهقة مسلمة في سيدني

وجهت شرطة نيو ساوث ويلز اتهاماً إلى رجل يبلغ من العمر 50 عاماً، على خلفية توجيه إساءات عنصرية ومعادية للإسلام إلى فتاة مسلمة تبلغ 13 عاماً، داخل حافلة في سيدني.

وأثارت الحادثة تفاعلاً واسعاً بعد انتشار مقاطع مصورة لها على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن تتطور القضية إلى توقيف الرجل وتوجيه تهمة جنائية إليه.

وكانت الفتاة، التي عُرفت باسم “جانّا” لأسباب قانونية، في طريق عودتها من المدرسة، متجهة من محطة قطارات ستراثفيلد إلى منطقة غرينيكر، عندما وقعت الحادثة.

وكانت جانّا، وهي طالبة في الصف الثامن، ترتدي زيها المدرسي وحجابها، عندما لاحظت رجلاً أكبر سناً يصوّر، بحسب ما نقلته والدتها رولا، فتاة أخرى ترتدي الزي المدرسي. فتوجهت إلى الطالبة لتنبيهها إلى الأمر.

وعندما سمع الرجل حديثها، بدأ بمهاجمتها لفظياً.

وقالت رولا إن ابنتها أخبرت الرجل أن ما يفعله “مقزز”، قبل أن يتحول الموقف إلى سلسلة من الإهانات ذات الطابع العنصري والديني.

وأظهرت مقاطع الفيديو المتداولة الرجل وهو يوجه إلى الفتاة عبارات مسيئة، من بينها وصفها بأنها “إرهابية” و:كلبة مهاجرة”، وقوله إنها لا تستحق أن تكون في أستراليا، رغم أنها مولودة فيها.

وفي تسجيل آخر، ظهر الرجل وهو يوجه عبارات تهديدية إلى امرأة محجبة تدخلت خلال الحادثة.

وقالت رولا والدة جانا إن امرأة محجبة كانت، بحسب روايتها، الراكبة البالغة الوحيدة التي تدخلت في محاولة لوقف الإساءة، فيما بقي عدد من الركاب الذين كانوا بالقرب من الرجل بعيدين عن المواجهة.

وأضافت أن بعض الركاب اكتفوا بمشاهدة ما يجري ثم عادوا إلى هواتفهم، معربة عن خيبة أملها لعدم تدخل سائق الحافلة أو مطالبة الرجل بمغادرتها.

وأوضحت السلطات أن السائق لم يكن، على ما يبدو، مدركاً في ذلك الوقت لحجم ما كان يجري، رغم أن أحد الركاب أبلغه بالواقعة.

من جهتها، وصفت هيئة النقل في نيو ساوث ويلز سلوك الرجل بأنه “مستهجن”، مؤكدة أن من حق جميع أفراد المجتمع استخدام وسائل النقل العام بأمان والشعور بالطمأنينة خلالها.

ألقت الشرطة القبض على الرجل في منزل بمنطقة غرينيكر، قبل نقله إلى مركز شرطة بانكستاون.

ووجهت إليه تهمة الملاحقة أو الترهيب بقصد التسبب بالخوف من أذى جسدي، وهي تهمة تصل عقوبتها القصوى إلى السجن لمدة خمس سنوات.

ورُفض الإفراج عنه بكفالة، ومن المقرر أن يمثل أمام محكمة بانكستاون المحلية.

وأعادت الحادثة إلى الواجهة النقاش حول الإسلاموفوبيا وخطاب الكراهية الذي يتعرض له بعض أفراد المجتمع المسلم في أستراليا، ولا سيما النساء والفتيات اللواتي يمكن أن تكون ملابسهن الدينية سبباً في استهدافهن في الأماكن العامة.

وبحسب تقرير Islamophobia in Australia، سُجلت 309 حوادث إسلاموفوبيا وجهاً لوجه خلال الفترة بين يناير 2023 وديسمبر 2024، وهو رقم يزيد على ضعف المتوسط السنوي المسجل في التقارير السابقة.

ولا تتوقف دلالة الحادثة عند الكلمات التي قيلت داخل الحافلة، بل تمتد إلى المشهد الذي رافقها: طفلة في الثالثة عشرة تواجه إساءات بسبب دينها، وركاب يشاهدون ما يحدث، وامرأة واحدة تقرر التدخل.

وفي الوقت الذي أصبحت فيه القضية أمام الشرطة والقضاء، أعادت الواقعة طرح مسألة أوسع تتعلق بقدرة أفراد المجتمع، ولا سيما الأطفال، على الشعور بالأمان في وسائل النقل والأماكن العامة، بعيداً عن التمييز وخطاب الكراهية.

Post Author: SafirAlChamal