إرتفاع أسعار المحروقات بين سوريا ولبنان: إحتجاجٌ هناك وتدجينٌ هنا.. عبدالكافي الصمد

عندما اندلعت إحتجاحات واسعة في مناطق مختلفة من سوريا، يوم أول من أمس، بسبب رفع الحكومة السّورية أسعار المشتقات النفطية بين 20 إلى 40 في المئة قياساً بما كانت عليه في الأشهر الماضية منذ مطلع هذا العام، تساءل كثيرون في لبنان لماذا تختفي مظاهر الإحتجاج فيه، إلّا بشكل خجول، على ارتفاع أسعار المحروقات وكلّ شيء في بلد تحضّر الحكومة فيه نفسها لإنجاز موازنة مالية للعام المقبل، 2027، تبلغ فيها قيمة الضرائب والرسوم على المواطنين قرابة 70 في المئة من وارداتها؟

 

وكان لافتاً في الإحتجاجات الشّعبية التي شهدتها سوريا أنّها اندلعت في مناطق تعدّ مسقط رأس السّلطة الجديدة فيها وحاضنتها الرئيسية، وتحديداً في محافظة إدلب وفي ريف حلب الشّمالي، بينما تغيب مثل هكذا احتجاجات في لبنان سواء في مناطق نفوذ وحاضنة السّلطة، وأيضاً في المناطق التي تعارضها وتهاجمها باستمرار، برغم أنّ أسعار المحروقات والمشتقات النفطية ترتفع على نحو مستمر، حيث تجاوز أمس سعر صفيحة البنزين حاجز الـ30 دولاراً أميركياً، لأوّل مرة، كما يقترب سعر صفيحة المازوت من حاجز الـ30 دولاراً أميركياً.

 

وما زاد من حجم التساؤل والإستغراب وطرح علامات الإستفهام حول غياب أيّ مظهر فعلي من مظاهر الإحتجاج في لبنان على ارتفاع اسعار المحروقات والمشتقات النفطية، وعلى الغلاء الفاحش الذي أرهق القسم الكبير من اللبنانيين، هو أنّ لبنان يتمتع بحضور تاريخي للنقابات العمالية فيه، مقارنة بالوضع الحالي في سوريا، ومع ذلك فإنّ أيّاً من هذه النقابات، التي يفترض أنّها تمثل شرائح المجتمع كافّة خاصة منهم العمّال والموظفين وذوي الدخل المحدود، فقد بقيت جامدة بلا حراك وتعاطت مع الأمر وكأنّه لا يعنيها، بعدما رهنت نفسها أو ارتهنت أو جرى تدجينها من قبل السلطة السياسية والأحزاب والقوى السياسية التي وضعت يدها عليها وكبّلتها حتى أصابتها بالشّلل التام وعطّلتها عن القيام بالدور المطلوب منها والذي نشأت من أجله.

 

كما أنّ الوضع الإقتصادي والمعيشي والإجتماعي في لبنان لا يختلف عنه في سوريا كثيراً، حتى يبرر البعض قيام إحتجاجات شعبية في سوريا وانعدامها في لبنان. فحسب آخر تقديرات برنامج الإمم المتحدة الإنمائي (UNDP) فإنّ ما يقارب 90 في المئة من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، أما في لبنان فإن التقديرات تشير إلى أنّ قرابة 44 في المئة من اللبنانيين يعيشون تحت خط الفقر، وبأنّ هذه النسبة قد ارتفعت في الأشهر الأخيرة بسبب الحرب العدوانية الإسرائيلية المستمرة على لبنان ونزوح أكثر من مليون لبناني من بيوتهم ومناطقهم في الجنوب والبقاع نحو مناطق أخرى.

 

ما سبق يدفع للسؤال: هل أنّ الشّعب اللبناني قد أصابه الخمول واليأس وانقطاع الرجاء والأمل بالخروج من أزماته فاستكان وصمت، في حين أنّ بقية الشّعوب الأخرى تخرج للإعتراض والإحتجاج على أيّ غبنٍ يلحق بها، كما في سوريا وغيرها، وكيف يمكن لهذا الشّعب أن يعالج أزماته المستفحلة إذا بقي أسير مصالح أحزاب وزعامات وطوائف تقيّده من كلّ جانب؟..

Post Author: SafirAlChamal