مؤتمر دعم الجيش اللبناني.. هل تضع واشنطن العصي في الدواليب؟.. غسان ريفي

في ظل التصعيد الإسرائيلي المستمر على الجنوب، ولا سيما بعد زلزال تفجير تلة علي الطاهر، وغض النظر الأميركي عن الانتهاكات المتواصلة، تتجه الأنظار إلى المؤتمر التحضيري لدعم الجيش اللبناني، المقرر عقده في باريس في 17 أيلول الجاري، تمهيداً للمؤتمر الدولي الموسع.

 

وبات واضحاً أن نجاح أي مؤتمر لدعم الجيش، تحضيرياً كان أم فعلياً، يرتبط بالجدية الأميركية التي تنعكس دعماً من الدول المانحة. 

لذلك، فإن عدم الرضى الأميركي عن الدعوات الفرنسية المتلاحقة جعل مؤتمرات سابقة في باريس والدوحة من دون جدوى، فيما لم يُفرج حتى الآن عن الأموال التي رُصدت للبنان وجيشه في مؤتمر باريس عام 2024، الذي عُقد في عهد حكومة تصريف الأعمال برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي.

 

وقد بذل ميقاتي آنذاك جهداً كبيراً في التشبيك بين القوى الدولية لإنجاح المؤتمر، الذي أقرّ دعماً بقيمة مليار دولار، منها 800 مليون دولار للبنانيين و200 مليون دولار للجيش. 

لكن هذه الأموال لم تُصرف حتى الآن، في ظل “تطنيش” أميركي يوحي بما يشبه “الفيتو” على دعم الجيش قبل تنفيذ الشروط الإسرائيلية ـ الأميركية المفروضة على لبنان.

 

من هنا، لا تبدو الإدارة الأميركية، التي قد تشارك بمستوى السفير ميشال عيسى متحمسة للمؤتمر حتى بصيغته التحضيرية، وذلك لأسباب عدة:

 

أولاً: رفض أميركي ـ إسرائيلي لمنح فرنسا دوراً إضافياً في الشرق الأوسط، ولا سيما في لبنان. وقد ظهر ذلك من “الفيتو” الإسرائيلي على حضور فرنسا في لجنة التحقق، ومن المحاولات المستمرة لتقليص دورها في الميكانيزم. وبالتالي، لا تريد واشنطن وتل أبيب فتح نافذة فرنسية جديدة لاستعادة حضور باريس ودورها في لبنان.

 

ثانياً: الإصرار على ربط الدعم بمسار يتجاوز تعزيز قدرات الجيش، وصولاً إلى فرض تعاون مباشر بينه وبين العدو الإسرائيلي، بما يفتح الباب أمام التطبيع العسكري.

 

ثالثاً: ربط الدعم الأميركي للجيش بنزع سلاح المقاومة وإنهاء حضور حزب الله في الجنوب، شمال النهر وجنوبه، بما يجعل المساعدات العسكرية جزءاً من معركة سياسية تتجاوز مهمة دعم المؤسسة العسكرية.

 

ولا شك في أن ما لا يروق للأميركي هو العقيدة الوطنية التي يتمسك بها الجيش اللبناني، لجهة رفض التعامل المباشر مع العدو، تأكيد حضور الدولة وشرعيتها في المناطق المحررة التي يريد الإسرائيلي تحويلها إلى “مناطق تجريبية” زوراً، والحرص على الاستقرار والسلم الأهلي ورفض الفتنة أو دفع الجيش إلى مواجهة أي مكوّن لبناني.

 

ولعل هذا ما يفسر بعض الانتقادات الأميركية للجيش وطريقة عمله، وصولاً إلى استهداف قيادة المؤسسة العسكرية، وفي مقدمها العماد رودولف هيكل كونه يضع المصلحة الوطنية العليا فوق كل اعتبار.

 

من هنا، فإن الخشية لا تكمن فقط في عدم تقديم الدعم، بل في وضع العصي في دواليب قطار باريس من تحت الطاولة، أو الذهاب نحو مساعدات مشروطة وأموال مؤجلة ومؤتمرات لا تجد طريقها إلى التنفيذ، بما ينسجم مع مشروع إسرائيلي ـ أميركي يريد إعادة تعريف وظيفة الجيش ودوره.

 

وبينما تتجه الأنظار إلى باريس، يبقى السؤال: هل تريد واشنطن جيشاً لبنانياً قوياً يحمي لبنان وفق عقيدته الوطنية، أم جيشاً ينسجم مع مشاريع “الشرق الأوسط الجديد” التي تريد للبنان أن يكون جزءاً أساسياً منها!.. 

 

 

Post Author: SafirAlChamal