إضراب مفتوح لموظفي الإدارة العامّة: شلّ الدّولة!… عبد الكافي الصمد

لم يكن يوم الإثنين الماضي في 13 حزيران الجاري يوماً عادياً بالنسبة لكثيرين، ذلك أنّ الإضراب العام والمفتوح الذي نفّذه موظفو الإدارة العامّة أقفل أبواب جميع الإدارات الرسمية في البلاد، وجعل المواطنين الذين لديهم معاملات رسمية يريدون إنجازها يقعون في حيرة من أمرهم، وسط إصرار من رابطة موظفي الإدارة العامّة على الإستمرار في الإضراب حتى تحقيق مطالبهم، بسبب عدم قدرتهم على تحمّل المزيد من الإستنزاف في رواتبهم، وعدم إلتزام الحكومة بالوعود التي أعطتها.

قرابة 3 سنين وموظفو الإدارات العامّة يعانون من إستنزاف وتآكل رواتبهم التي فقدت قيمتها بشكل غير مسبوق، بعد انهيار الليرة اللبنانية أمام الدولار الأميركي نحو 20 ضعفاً، يرافقه في المقابل إرتفاع الأسعار بشكل كارثي، من المحروقات التي ارتفع سعرها 30 ـ 35 ضعفاً، إلى الأدوية والسّلع الغذائية التي ارتفعت بنسب مماثلة، وكذلك الأمر بالنسبة لفاتورة الإشتراك في مولدات الكهرباء الخاصّة التي أصبحت تساوي راتب موظف وأكثر، في حين ما يزال هذا الراتب على حاله، من غير أن تبادر الحكومة إلى القيام بمبادرة معينة لمعالجة الوضع، مثل تقديم دعم ما للموظفين، أو تحسين رواتبهم إذا كانت لا تستطيع إيقاف الإنهيار.

طيلة السنوات الثلاث الماضية صمّت الحكومة آذانها ولم تلتفت الى مطالب الموظفين الذين أبلغوها مراراً أنّهم لا يمكنهم الإستمرار على المنوال ذاته، وأنّ رواتبهم التي بالكاد أضحت تساوي “تفويلة” بنزين لسيّاراتهم، أو تأمين الحدّ الأدنى من الغذاء لعائلاتهم، أو دفع إيجارات منازلهم وأقساط أولادهم في المدارس والجامعات، ما دفع عائلات عدّة إلى عدم تسجيل أبنائهم في المدارس والجامعات، أو نقلهم إلى مدارس وجامعات خاصة أقلّ تكلفة، حتى أنّ المدارس الرسمية والجامعة اللبنانية بات طلابها يذهبون إليها بالتقسيط بسبب عدم قدرتهم على تحمّل تكلفة بدل النقل، أي يحضرون يوماً ويغيبون أيّاماً.

خلال هذه السّنوات لم تقدّم الحكومات فعلياً للموظفين سوى منحة إجتماعية على شكل نصف راتب، لا تسمن ولا تغني من جوع، من غير أن تلتزم بدفع بدل النقل الذي أقرته، أو تحسين الراتب، أو تستمع إلى لجنة مؤشّر الغلاء، أو تلتفت إلى إيلاء التقديمات الصحّية أي اهتمام، تاركة الموظف يتخبّط في أزماته ومعاناته.

هل سألت الحكومة نفسها كيف يمكن لموظف أن يذهب إلى مركز عمله إذا كان راتبه بالكاد يكفي دفع ثمن بنزين لسيارته أو أجرة سيارة التاكسي، وهل سألت الحكومة نفسها كيف يمكن للموظف أن يذهب لعمله وهو غير قادر في نهاية اليوم أو الأسبوع أو الشّهر أن يؤمّن الحدّ الأدنى من قوت عائلته، ومن غير أن يستطيع تأمين بقية المتطلبات الأساسية، وكيف يمكن للحكومة أن تحاسب الموظف على تقصيره إذا كانت هي في الأساس مُقصّرة معه؟

يوم الإثنين الماضي كانت أغلب الدوائر الرسمية مقفلة إلتزاماً بالإضراب، وبدت مكاتب الإدارات والدوائر الرسمية خالية، بشكل أصاب الدولة بالشلل، وهو مشهد مرجّح للإستمرار خلال الأيّام المقبلة، ما جعل المخاوف ترتفع حول كيفية حلّ هذه المعضلة، ومتى، وبأيّ طريقة، وبأيّ كلفة؟.


مواضيع ذات صلة


Post Author: SafirAlChamal