لبنان يتأرجح بين طموحات ترامب وأهداف نتنياهو!.. ديانا غسطين

على وقع التوغل الإسرائيلي شمال نهر الليطاني، وازدياد حدة الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية، تنطلق اليوم الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة بين لبنان والعدو الاسرائيلي في واشنطن، والتي يتولاها هذه المرة السفير سيمون كرم وسط ظهور تباين في وجهات النظر بين رئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام بخصوص هذا الملف. 

توازياً، يحاول اعلام العدو الإسرائيلي الترويج لمشهدية “التوافق الإسرائيلي – اللبناني في الحرب ضد حزب الله”، وذلك من اجل تبرير التصعيد العسكري والذي نتج عنه حتى لحظة كتابة هذه السطور سقوط ٢٨٩٦ شهيداً و٨٨٢٤ جريحاً ناهيك عن تدمير وتضرر ما يقارب الـ٦١٠٥٦ وحدة سكنية. اما بالنسبة للحكومة اللبنانية فلا تزال متمسكة بثلاثة مطالب قبل الكلام عن أي اتفاق سلام وهي الوقف الفعلي لاطلاق النار، الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب، والافراج عن الاسرى المعتقلين في السجون الإسرائيلية. 

الى ذلك، فإن جلسة التفاوض اليوم ستشهد شرحاً مفصّلاً من الجانب اللبناني للخروقات الإسرائيلية منذ اعلان بدء المفاوضات في شهر نيسان المنصرم، إضافة الى عرض معطيات أخرى تتعلق بأعداد الضحايا المدنيين والأطفال والأماكن المتضررة وكل ما نتج عن عملبات التدمير والتفجير التي قامت بها قوات العدو الإسرائيلي. 

ومن المتوقع ان تكون الجلسة مغلقة أي بعيدة عن الاعلام وذلك بطلب من السفير سيمون كرم، الذي ستكون له سلسلة لقاءات ثنائية مع مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية قبيل انطلاق المحادثات. 

في سياق متصل، تتحدث المصادر عن ان الخلاف وانقطاع التواصل بين رئيس الجمهورية وحزب الله يشكل عقبة امام حسن سير المفاوضات لا سيما وان الاميركيين قد طلبوا ضمانات عن التزام الأخير بوقف اطلاق النار فور إعلانه. 

من جهة ثانية تلفت المصادر الى ان الرئيس عون يسعى جاهداً للوصول الى اتفاق شبيه باتفاق الهدنة للعام ١٩٤٩ معدّلاً على ان تتم في نهايته تلبية مطالب الحكومة ليصار بعدها الى نشر الجيش اللبناني في كل مناطق الجنوب. 

كذلك، تجزم المصادر الى ان لبنان لا يريد الذهاب الى أي اتفاقية سلام او تطبيع مع العدو الإسرائيلي، من خارج الاجماع العربي الذي يعتبر ان أي كلام عن هذه الخطوة (أي السلام) لا يمكن ان يتحقق قبل تنفيذ حل الدولتين. 

كل هذا ولبنان يقف في المنتصف بين رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يريد تحقيق تسوية “على قياسه” مع لبنان تكون كفيلة بأن يربح الانتخابات المقبلة ويبعد عن نفسه شبح المحاكمة والسجن، وبين الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يريد تحقيق نقطة ما على الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية تؤمن له اريحية في خوض غمار الانتخبات الرئاسية النصفية. 

اذاً، بين سندان الأميركي ومطرقة الإسرائيلي، يبقى الرهان على وطنية اهل السلطة والفريق المفاوض في الحفاظ على الأرض وعدم القبول بأي تقدم في المحادثات قبل تحقيق المطالب اللبنانية المحقة.

 

 

 

Post Author: SafirAlChamal