خاص – سفير الشمال
تدخل حكومة الرئيس نواف سلام أسبوعاً مفصلياً مع اقتراب جلسة مجلس النواب المقررة اليوم وغدا، وسط تساؤلات متزايدة حول مصيرها، وما إذا كانت جلسة المناقشة ستبقى في إطار المحاسبة السياسية، أم تتطور إلى اختبار فعلي للثقة بالحكومة، في ظل تباينات داخلية وضغوط سياسية متصاعدة.
ويستحضر هذا الاستحقاق ما جرى في جلسة تموز 2025، عندما طلب التيار الوطني الحر طرح الثقة بالحكومة، فنالت 69 صوتاً، مقابل حجب 9 نواب الثقة وامتناع 4 عن التصويت، فيما غاب 46 نائباً.
أما اليوم، فإن إعادة فتح ملف الثقة، في حال حصولها، لن تكون مجرد أرقام نيابية، بل اختباراً جديداً لموقع الحكومة ومدى قدرتها على الحفاظ على الغطاء السياسي الذي تستند إليه.
وتأتي الجلسة في ظروف مختلفة عن الاختبار السابق، بعدما فرضت الحرب وتداعياتها نفسها على المشهد السياسي، وأعادت ترتيب الأولويات والاصطفافات، فيما تحول ملف حصرية السلاح إلى أحد أبرز عناوين الخلاف، بالتوازي مع الضغوط المرتبطة بالجنوب ومسار المفاوضات والمواقف الدولية.
وفي هذا السياق، قال الصحافي قاسم قصير لـ”سفير الشمال”: إن لا معلومات حاسمة حتى الآن حول ما سيفعله حزب الله خلال جلسة المناقشة، مشيراً إلى أن المسألة لا تتعلق بالحزب وحده، في ظل وجود ملاحظات لدى التيار الوطني الحر وحركة أمل وعدد من النواب على أداء الحكومة.
ولفت قصير إلى أن جميع الاحتمالات لا تزال مفتوحة، وأن المواقف ستتبلور وفق طبيعة النقاش والأجواء التي ستسود الجلسة، مشيراً إلى أن بعض الأوساط السياسية والدبلوماسية بدأت تتحدث عن انتهاء دور حكومة نواف سلام، من دون أن يكون هذا الأمر قد حُسم حتى الآن.
وأوضح أن مداخلات نواب حزب الله غير معروفة لديه، لكنه رجّح أن تتناول ملفات اتفاق الإطار، والوضع في الجنوب، والتنمية، والاستعدادات للعام الدراسي، إضافة إلى أزمة الكهرباء، باعتبارها ملفات لا تزال عالقة وتحتاج إلى متابعة ومعالجة.
ولا تنفصل هذه التطورات عن العلاقة داخل السلطة التنفيذية نفسها، إذ أفادت أوساط سياسية لـ”سفير الشمال” أن مرحلة تشكيل الحكومة شهدت توتراً بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، على خلفية تباين في النظرة إلى مستقبل التسوية السياسية التي أوصلتهما إلى الحكم.
وبحسب الأوساط، أبلغ سلام رئيس الجمهورية أن انتخاب عون وتكليفه رئاسة الحكومة جاءا ضمن تسوية سياسية متكاملة، معتبراً أن أي محاولة لإبعاده أو تسمية بديل منه ستعني سقوط هذه التسوية، وما قد يترتب عليها من خروج الرجلين معاً من السلطة.
وبينما تتجه الأنظار إلى ساحة النجمة، لا يبدو أن السؤال سيقتصر على قدرة الحكومة على اجتياز جلسة المناقشة، بل على ما إذا كانت ستخرج منها بغطاء سياسي متجدد، أم أن الجلسة ستكشف بداية تفكك هذا الغطاء.
فهل تكون جلسة 15 و16 أيلول محطة لإعادة تثبيت حكومة سلام، أم بداية العدّ العكسي لسقوطها؟.




