“قلوب مليانة” بين الجزائر والإمارات تطيح بالعلاقات الدبلوماسية!.. ديانا غسطين

في خطوة مفاجئة، أعلنت الجزائر قطع علاقاتها الديبلوماسية مع الامارات العربية المتحدة بسبب “استنفاد جميع الوسائل للحفاظ على العلاقات الثنائية”، بحسب البيان الرسمي الجزائري، وذلك بعد فترة من التحذيرات المتبادلة بين الجانبين. فماذا في تفاصيل ما جرى؟

تجدر الإشارة الى انه حتى الساعة، ورغم مرور ما يقارب الأسبوع على القرار الجزائري، لم تتخذ الامارات العربية أي اجراء مقابل الخطوة الجزائرية، واكتفت وزارة الخارجية الإماراتية بالتعليق على ما جرى، معربة عن املها في ان يكون قطع العلاقات اجراءً مؤقتاً، ومؤكدة حرصها على العلاقات الأخوية مع الشعب الجزائري والحفاظ على استمرارية المصالح المشتركة. 

غير انه بات واضحاً ان الخلافات بين الطرفين تعود بشكل كبير الى الصراع على النفوذ في المناطق ذات الاهتمام المشترك سواء في المنطقة العربية او الافريقية.

اذ تعتبر الجزائر ان دعم أبو ظبي للمشير حفتر في ليبيا يشكل تهديداً لحدودها وتضعه في خانة التدخل في شؤونها. 

من جهة أخرى، شكّل اختلاف الآراء بين الطرفين حول ما يجري في مالي والنيجر سبباً لتفاقم الخلاف، اذ يرى مسؤولون جزائريون ان تدخل الامارات في دول الساحل الافريقي يعرقل بسط الجزائر لنفوذها الأمني والديبلوماسي عند حدودها الجنوبية. 

ناهيك عن اعتبار الجزائر بأن دعم الامارات لقوات الدعم السريع في السودان يشكل عاملاً مزعزعاً لاستقرار المنطقة.

من جهة أخرى، يعد تطور العلاقات الإماراتية – المغربية احد اهم أسباب الخلاف بين الطرفين، لا سيّما وان الجزائر الداعمة لجبهة البوليساريو والمتمسكة بمبدأ تقرير المصير، ترى في استحداث أبو ظبي لقنصلية في الصحراء دعماً للمغرب، مؤكدة ان تطور العلاقات بين ابو ظبي والرباط يتعارض مع حساباتها الامنية والسياسية.

 

توازياً، شكّل المسار الذي اتبعته الامارات العربية المتحدة في التطبيع مع العدو الاسرائيلي عبر التوقيع على اتفاقيات ابراهام منذ العام ٢٠٢٠، سبباً لتزايد الخلاف مع الجزائر التي لا تزال على موقفها الداعم للقضية الفلسطينية والرافض لأي شكل من أشكال التطبيع مع كيان الاحتلال. 

كما ان الجزائر لطالما عبّرت في المواقف العلنية الصادرة عن مسؤوليها عن رفضها لتنامي التعاون الامني والعسكري بين ابو ظبي وتل ابيب.

 

اذاً، بين الجزائر والامارات، قصة “قلوب مليانة” اطاحت بالعلاقات الديبلوماسية يتخوّف من ان يمتد اثرها الى اقتصاد البلدين نظراً لوجود مصالح اقتصادية اماراتية في الجزائر من جهة، وحاجة الامارات الى ان يكون لديها علاقة جيدة مع الجزائر في اطار عملها على تعزيز حضورها اقتصادياً في افريقيا.

 

Post Author: SafirAlChamal