أقلّ من شهرين تقريباً إنقضيا على توقيع إتفاق الإطار بين لبنان والعدو الإسرائيلي في 26 حزيران الماضي، والنتيجة كانت أنّ الوضع الميداني لم يتقدّم خطوة ولو واحدة إلى الأمام بسبب إستمرار الإعتداءات الإسرائيلية يومياً على لبنان، بدل توقفها كما يفترض أن يحصل بعد توقيع الإتفاق، وهو ما تأكّد بشكل ملموس يوم أوّل من أمس عندما شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي عدواناً جديداً على لبنان هو الأعنف منذ توقيع الاتفاق، إذ ارتكب مجزرة جديدة في بلدتي أنصار ودير الزهراني في الجنوب ذهب ضحيتها 12 شهيداً أغلبهم من النساء والأطفال.
حصل كلّ ذلك بينما ما يزال البعض في لبنان يتوهّم ويُروّج زاعماً أنّ اتفاق الإطار يُشكّل مدخلاً لإيقاف الإعتداءات الإسرائيلية، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من الأرض اللبنانية المحتلة، تمهيداً لعودة النّازحين إلى مناطقهم وبدء إعادة إعمار ما دمّره العدو الإسرائيلي في لبنان منذ قرابة 3 سنوات.
هذا الوهم الدّاخلي الذي يعيشه البعض في لبنان في أنّه يمكن للبنانيين أن يعيشوا بسلام وأمان، ويتعايشوا مع العدو الإسرائيلي، يبدو سراباً، ويتضح جليّاً أنّ أصحابه يُروّجون لمزاعم لا أساس لها من الصحّة، ولا ترتكز إلى أيّ أسس أو واقع، إستناداً إلى ما قاله ويقوله مسؤولون إسرائيليون يومياً عن مقاربتهم ونظرتهم للوضع في لبنان.
فعلى وقع ما تقوله بعض وسائل إعلام العدو الإسرائيلي من أنّ جيش الإحتلال “يستعد لاحتمال العودة لعدّة أيّام من القتال بشكل أوسع في لبنان”، كان وزير الدفاع في حكومة العدو يسرائيل كاتس “يتوعّد” لبنان، ويهدّد بانّه “لن يبقى أيّ حساب مفتوح في أيّ ساحة”، والمقصود هنا بالتحديد لبنان وقطاع غزّة.
وعلى منواله كان وزير الأمن القومي في حكومة العدو الإسرائيلي إيتمار بن غفير يأمل في أن يكون جيش العدو “مقبل على تصعيد عسكري في لبنان”، داعياً إلى “عدم الإكتفاء بإحباط التهديدات بل منح القوات الإسرائيلية حرية أوسع بالتحرّك”، وصولاً إلى حدّ مطالبته بـ”سحق حزب الله واستهداف بيروت”.
كلّ هذا التصعيد الخطير الذي يُهدّد به العدو الإسرائيلي لبنان يحصل بينما المنطقة والعالم يقفون على بعد أقلّ 24 ساعة من إنتهاء مهلة السّتين يوماً التي منحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتنفيذ مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية، ووقّعها في 17 حزيران الماضي في العاصمة الفرنسية باريس، وهي مذكرة سبق وأن نعاها لاحقاً ترامب الشهر الفائت كما علّقت إيران العمل بها، قبل أن تندلع مواجهات بين الطرفين أعادت الأمور إلى نقطة الصفر، وطرحت تساؤلات حول إنْ كان هناك نيّة لتمديد مهلة الستين يوماً مع الأمل في ظروف أفضل لتنفيذ المذكرة، أم أنّ العدّ التنازلي سيبدأ إيذاناً باندلاع مواجهة أكبر وأشمل بين البلدين، إيران والولايات المتحدة، تمتد رحاها في كامل أرجاء المنطقة، بحيث لا يبقى لاتفاق الإطار ومذكرة التفاهم أيّ أهمية بانتظار ما سيسفر عنه الميدان من نتائج؟





