تصعيد اسرائيلي جنوبا يفتح الباب أمام إحتمالات خطيرة

 

ردّت طهران على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه سيعلن قريباً مضيق هرمز جزءاً من أراضي الولايات المتحدة، مؤكدة أن الممر المائي الحيوي لنقل الطاقة الذي تفرض طهران قيوداً مشددة على الملاحة فيه «سيبقى إيرانياً».

وكان ترمب أكد مراراً أن المضيق الذي أغلقته طهران فعلياً منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر شباط بات تحت السيطرة الأميركية، وهو ما تنفيه إيران.
وقال الرئيس الأميركي، إنه «بعد أن نهزم إيران… سأعلن قريباً جداً مضيق هرمز أرضاً أميركية».
بدوره، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن «مضيق هرمز كان ولا يزال وسيبقى إيرانياً». وأضاف أن هذا الممر «لن يُغلق أو يُفتح إلا بأمر من إيران».
في المقابل، شهد جنوب لبنان، تصعيداً إسرائيلياً تمثّل بسلسلة غارات جوية وقصف مدفعي وتحركات للآليات العسكرية، إضافةً إلى نسف منازل وإطلاق نيران باتجاه عدد من البلدات، ما أدى إلى سقوط نحو ١٢ شهيدا من بينهم أطفال ونساء واستحضر مجدداً مشهد إقفال أوتوستراد الجنوب

بيروت بقوافل جديدة قديمة حاشدة من النازحين الجنوبيين.

وكتبت” النهار”: في أوسع وأخطر موجة تصعيدية ميدانية منذ إعلان الاتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل في 26 حزيران الماضي، بدا واضحاً أن الجنوب اللبناني، وربما ما قد يكون أوسع من الجنوب وأبعد، صار على مقربة من اشتعال المعركة المتوقعة في مرتفع علي الطاهر ومحيطه، سواء عادت الأوضاع الميدانية إلى الهدوء بعد اليوم المتفجر أمس أو لم تعد. فإن كان منسوب العنف الإسرائيلي الكاسر ملأ المشهد المتفجر فجأة بالتفسيرات والاجتهادات حول الدوافع للتصعيد الذي أودى بنحو 12 ضحية على الأقل واستحضر مجدداً مشهد إقفال أوتوستراد الجنوب بيروت بقوافل جديدة قديمة حاشدة من النازحين الجنوبيين، فإن ذلك لم يحجب الدوافع الموازية لـ”حزب الله” في افتعاله التسبب كالعادة بإشعال العنف الميداني واستدراج المجازر الإسرائيلية في صفوف الجنوبيين. ولعل من غير الممكن تجاهل حقيقة قاتمة أخرى واكبت هذه المعادلة الدموية التي شهد الجنوبيون أمس نموذجاً إضافياً دامياً لها وهي أن العاصفة التصعيدية التي اشتعلت منذ فجر السبت كانت تردداتها الخطيرة تتصاعد على وقع تباهي قادة النظام الإيراني ورموزه بتسخير دماء اللبنانيين دوماً لمصالح إيران. وفيما يتصاعد “التبشير الممانع” بأن إيران لن تدع إسرائيل تسقط موقع علي الطاهر تحت سيطرة جيشها وستنخرط تالياً في الحرب الموسعة يوم تقدم إسرائيل على إشعال معركة علي الطاهر، عزف رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف في آخر تصريحاته لحن التحكم بـ”حزب الله: فتغنّى بأنه “يتواصل دوماً مع المقاتلين في الخطوط الأمامية في لبنان”.
أمام هذه التطورات الخطيرة بات التساؤل بالغ الجدية عن مصير الجهود الأميركية للدفع بتنفيذ الاتفاق الإطاري قدماً في حين تحاصر التعقيدات الميدانية والصعوبات الديبلوماسية كل احتمال لاختراق التراجعات التي تحكم مسار تنفيذ المرحلة الأهم من الاتفاق المتصلة بالمناطق التجريبية.

وأفاد مصدر سياسي متابع لـ”نداء الوطن”، بأن “حزب الله” يبحث عن فرصة لإسقاط خيار المفاوضات المباشرة، وهو بدأ رفع وتيرة عملياته العسكرية، بانتظار تصعيدها أكثر بضوء أخضر من إيران، في ظل التوتر الذي يخيّم على اتفاقها مع واشنطن.
في المقابل، ووفقا للمصدر نفسه، يبحث رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو عن إنجاز عسكري ما على جبهة الجنوب اللبناني، قد يرفع أسهمه في الانتخابات المرتقبة بعد أشهر، ولكنه أيضا يستخدم ورقة الميدان للضغط على الجانب اللبناني في المفاوضات، خصوصًا في ظل عدم إحراز أي تقدم يوحي بأن الدولة اللبنانية باشرت فعليًا وجديًا عملية نزع سلاح “حزب الله”، وهو المطلب الأساسي بالنسبة لتل أبيب، التي ترفض تقديم أي “تنازلات” قبل أن تلمس أي خطوات إيجابية على الأرض في هذا الملف.
ويضيف المصدر أن هذا التصعيد الدراماتيكي جنوبًا، يفتح الميدان على احتمالات خطيرة، لعلّ أوّلها استئناف الحرب المدمّرة وانهيار المفاوضات التي ترعاها واشنطن، بعدما قطعت شوطًا مهمًا، لم يكن أحد يتوقع الوصول إليه قبل فترة من الزمن.

وتعليقا على الغارات العنيفة، قال الجيش الإسرائيلي إن الغارات التي شنها على بلدة انصار، استهدفت القيادي في قوة الرضوان علي سمير الحاج حسن، وجاءت ردًّا على عملية نفذها “حزب الله” ضد قواته داخل المنطقة الأمنية المتفق عليه. وقال إن أفراد عائلة الحاج حسن، الذين قضوا معه، لم يكونوا مستهدفين، لكنه اتخذ منهم دروعًا بشرية واختبأ معهم داخل مقر القيادة العسكري.
وصرح المتحدث باسم نتانياهو، دورون سبيلمان، بأن إسرائيل تسعى إلى إجراء مفاوضات جديدة وأكثر طموحًا مع لبنان برعاية أميركية، وقال إن الضربات الإسرائيلية ضد “حزب الله” “ينبغي أن تمنح المحادثات دفعًا قويًا وتجعلها أكثر جدية، لا أن تُؤدي إلى العكس”.


Related Posts

None found


 

Post Author: SafirAlChamal