مع ازدياد التصريحات الإسرائيلية حول التطورات في تلة علي الطاهر، وعودة الحديث عن الردود المحتملة وتداعياتها، تتجه الأنظار إلى جبهة الجنوب وسط مخاوف من اتساع رقعة التصعيد وانهيار التهدئة الهشة.
وفي هذا السياق، كشف مصدر دبلوماسي متابع لـ”سفير الشمال” أن جبهة لبنان دخلت أخطر اختبار منذ تفاهمات حزيران، معتبراً أن الوضع لم يعد “هدنة مستقرة”، بل بات أقرب إلى معادلة أمنية هشة يمكن أن تنهار أمام أي خطأ كبير في الحسابات.
وأوضح المصدر أن الغارات الإسرائيلية الأخيرة على أنصار ودير الزهراني ومحيط النبطية حملت رسائل تتجاوز الرد على استهداف قوة إسرائيلية في تلة علي الطاهر، إذ أرادت إسرائيل التأكيد أن مفاوضات وقف النار لن تمنعها من استخدام القوة عندما تعتبر أن قواتها تعرضت للخطر.
وفي المقابل، يضع إعلان حزب الله أن الاعتداءات ستُقابل بـ”رد مناسب” المشهد أمام مرحلة شديدة الحساسية، فيما باتت التساؤلات تتركز حول طبيعة الرد ومكانه وحجمه، وما إذا كان سيبقى ضمن نطاق المواقع العسكرية أو يتخطى الخطوط غير المعلنة.
وبحسب المصدر، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في رد محسوب على موقع عسكري إسرائيلي، يتبعه رد إسرائيلي أقوى، قبل تدخل أميركي محتمل لاحتواء التصعيد. إلا أن سقوط قتلى إسرائيليين أو انتقال المواجهة إلى المستوطنات والعمق الإسرائيلي قد يدفع إسرائيل إلى توسيع ضرباتها نحو مناطق إضافية، بينها البقاع أو الضاحية الجنوبية، وهو ما ألمح إليه وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في أكثر من تصريح.
ورغم ذلك، لا يرى المصدر مؤشرات علنية على قرار إسرائيلي بحرب شاملة، في ظل غياب تحضيرات استثنائية أو تعبئة واسعة. إلا أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية يبقي احتمالات الانزلاق قائمة، إذ قد تكون أي مسيّرة أو عبوة كفيلة بإشعال سلسلة جديدة من الردود.
أما المفاوضات، فلا تزال مستمرة رغم العقدة الأساسية المتمثلة في تمسك إسرائيل بنزع سلاح حزب الله والتحقق منه قبل الانسحاب، مقابل مطالبة لبنان بوقف الغارات والانسحاب الإسرائيلي، بما يسمح للجيش اللبناني بالانتشار وتنفيذ التزاماته، فيما لم تُحدّد بعد بشكل نهائي موعد الجولة التفاوضية المقبلة.
وفي هذا الإطار، ترى مصادر سياسية متابعة لـ”سفير الشمال” أن التطورات الميدانية الأخيرة يجب أن تنعكس مباشرة على الموقف اللبناني في أي جولة تفاوضية مقبلة، معتبرة أن الوفد اللبناني لا يستطيع دخول المفاوضات وكأن التصعيد الإسرائيلي منفصل عن المسار السياسي. وتشدد المصادر على ضرورة أن يحمل الوفد موقفاً لبنانياً حازماً وواضحاً، يضع وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي في صدارة أي بحث، ويرفض تحويل المفاوضات إلى غطاء لاستمرار الضربات أو فرض وقائع ميدانية جديدة.
وتعتبر المصادر أن المطلوب في المرحلة المقبلة ليس مجرد نقل الموقف اللبناني، بل رفع سقف الموقف السياسي والتفاوضي في مواجهة التصعيد، والتأكيد أن استمرار الغارات والوجود الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية لا يمكن أن يكونا ورقة ضغط دائمة على لبنان، وأن أي تفاوض جدي يفترض أولاً تثبيت التهدئة ووقف الاعتداءات وفتح الطريق أمام الدولة اللبنانية والجيش للقيام بدورهما.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى السؤال الأبرز: هل يبقى التصعيد محصوراً ضمن حدود محسوبة، أم أن التطورات المرتبطة بعلي الطاهر ستفتح الباب أمام مواجهة أوسع؟





