فضيحة ″عتمة″ شهادة البريفيه: الإنتخابات أهم من الإمتحانات؟… عبد الكافي الصمد

فضيحة من العيار الثقيل حصلت في لبنان يوم السبت الماضي في 25 حزيران الجاري، لم يتوقف عندها المواطنون والمراقبون والمسؤولون طويلاً، فقد مرّت مثل غيرها من الفضائح السّابقة التي تبقى بلا متابعة ولا معالجة ولا محاسبة، بانتظار حصول فضيحة أخرى.

الفضيحة تمثلت في صدمة تلقاها مئات تلاميذ الشّهادة المتوسطة “البريفيه” لدى وصولهم إلى المراكز التي سيقّدمون فيها إمتحانات هذه الشّهادة في يومها الأوّل، فقد فوجئوا بانقطاع التيّار الكهربائي عن عدد كبير من هذه المراكز بسبب عدم تأمين وزارة التربية الكهرباء لها مسبقاً، ما جعل العتمة تخيّم على هذه المراكز، ودفع الأهالي إلى استخدام مصابيح هواتفهم الخليوية لتسهيل وصول أبنائهم إلى غرف الامتحانات، الأمر الذي دفع المراقبين والمسؤولين في هذه المراكز إلى تأخير إنطلاق الإمتحانات بين ساعة إلى ساعتين، بسبب عدم قدرة التلاميذ على رؤية الأسئلة بوضوح على ورقة الإمتحانات، وقراءتها وكتابة أجوبتها بسهولة على الكرّاس الخاص.

وزاد من العتمة إلى جانب إنقطاع التيّار الكهربائي تلبّد السّماء بالغيوم نتيجة العاصفة الجوية التي ضربت لبنان صباح ذلك اليوم، ما أدّى إلى تأخّر التلاميذ في الوصول إلى مراكز الإمتحانات بسبب السيول التي تشكّلت على الطرقات وفي الشّوارع نتيجة الأمطار الغزيرة التي هطلت صباح ذاك اليوم، وحوّلت معها الشّوارع إلى برك مياه تعطّلت داخلها عشرات السيّارات.

وسط هذه الأجواء، ومناشدات الأهالي لتدخّل وزارة التربية بهدف معالجة الموضوع، خرج المدير العام للتربية ورئيس اللجان الفاحصة عماد الأشقر ليناشد أصحاب المولدات الكهربائية الخاصّة من أجل “إمداد مراكز الإمتحانات الرسمية بالطاقة بعد رفض عدد منهم القيام بذلك، خصوصاً وأنّ رداءة الطقس تحتم إنارة غرف الإمتحانات لرؤية أوراق الإمتحانات بوضوح بالنسبة للطلّاب”.

هذه الفضيحة التي أظهرت فشل وزارة التربية عن تأمين التيّار الكهربائي لتلاميذ في مقتبل العمر، أثارت إستياء واسعاً وشكّلت دافعاً لتوجيه سؤال إستنكاري إلى وزارة التربية، ملخصه كيف تعجز عن تأمين التيّار الكهربائي في 286 مركزاً في كلّ لبنان ليُقدّم نحو 61 ألف تلميذ إمتحاناتهم، بينما لم تعجز الحكومة ووزارة الداخلية والبلديات عن تأمين التيّار الكهربائي لأكثر من 11 ألف مركز إقتراع خلال الإنتخابات النّيابيّة الأخيرة التي جرت في 15 أيّار الماضي، وهل إنجاح 128 نائب أهم من إنجاح أكثر من 60 ألف تلميذ هم مستقبل لبنان في السنوات المقبلة، وهل السّياسة أهم من العلم، وهل الإنتخابات أهم من الإمتحانات؟

هذه الفضيحة ليست الأولى من نوعها ويبدو أنّها بالتأكيد لن تكون الأخيرة، فلقد اعتاد أغلب اللبنانيين في السنوات الأخيرة أن يناموا على فضيحة ليستيقظوا على فضيحة أخرى، في بلد أصبحت فيه الفضائح مثل شرب الماء وتنشق الهواء.


مواضيع ذات صلة


Post Author: SafirAlChamal