ليس كلاماً إعتباطياً ذاك الذي قاله أمس وزير الإعلام زياد مكاري، وتطرّق فيه إلى قضايا خلافية عميقة داخل الكيان اللبناني، ومحاولاً إستقراء مستقبل الوضع العام في البلاد، والذي بدا من كلامه أنّه وضع متجّه إلى مزيد من التأزيم والتعقيد.
مكاري المحسوب على رئيس تيّار المردة سليمان فرنجية والمقرّب منه، بما يجعله مطلعاً على الكثير من تفاصيل الإتصالات واللقاءات والنقاشات الجارية، توقف عند كثير من النقاط العالقة حول مستقبل البلاد ومصيرها في المرحلة المقبلة، كاشفاً عن رؤيته لما قد يحمله المستقبل من تطورات لا تشجع على التفاؤل.
أولى النقاط تتعلق بمستقبل الكيان اللبناني واتفاق الطائف الذي أسهم في عام 1989 في إدخال تعديلات على الدستور اللبناني وأوقف الحرب الأهلية، إذ رأى مكاري أنّ “النّظام اللبناني بعد الطائف لم يعش، وهو في خلل، ويجب إعادة النظر به من قانون الإنتخابات النيابية إلى تركيبة الحكومات، ويجب إعادة البحث باتفاق الطائف الذي لم ينفّذ بطريقة كاملة”، مشيراً إلى “أننا ذاهبون إلى مؤتمر تأسيسي بكل الأحوال”.
هذا المؤتمر التأسيسي الذي كثر الحديث عنه في السنوات الأخيرة، يبدو أنّ التشنّج السّياسي القائم، وعدم التوافق على النقاط الخلافية، وعدم وجود أيّ بوادر تسوية داخلية وخارجية تسمح بالقفز فوق التباينات القائمة، سيسمح في تسريع الخطى نحوه، وبما يجعله المخرج الوحيد من عنق الزجاجة الذي علقت فيه الكثير من الملفات اللبنانية المعقدة والخلافية.
أوّل هذه الملفات والنقاط التي برزت سريعاً بعد استحقاق الإنتخابات النيابية الأخيرة التي جرت في 15 أيّار الجاري، يتمثل في افتعال البعض “إشكالاً” سياسياً حول انتخاب رئيس المجلس النيابي ونائبه، وهو إشكال ينتظر أن يتبلور أكثر في الجلسة التي دعا إليها رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي لهذه الغاية، باعتباره رئيساً للسّن، يوم الثلاثاء المقبل.
ما سيحصل الأسبوع المقبل في أول جلسة للمجلس النيابي الجديد من سجالات وتداعيات، ترك إنطباعاً مسبقاً أنّ طريق تأليف الحكومة الجديدة لن يكون مفروشاً بالورود، وأنّ حكومة الرئيس نجيب ميقاتي سوف تقوم بتصريف الأعمال لوقت طويل، في ضوء توقع كثير من المراقبين وفق المعطيات القائمة، أن لا يتم التوافق حول إسم الرئيس المكلف الجديد لتأليف الحكومة، ولا التوافق أيضاً على شكل الحكومة، وهو ما جعل وزير الإعلام يرى أنّه “من الممكن الوصول إلى نهاية عهد رئيس الجمهورية ميشال عون من دون حكومة”.
كلّ ذلك يجري وسط انهيار مالي وتدهور معيشي غير مسبوق، بعدما واصل الدولار إرتفاعه الجنوني مقابل الليرة اللبنانية، والذي سجّل أمس اقترابه من عتبة 37 ألف ليرة لكل دولار، ما جعل العملة المحلية تفقد قدرتها الشرائية بشكل هائل، وجعل كثيرين يدقّون جرس الإنذار، والتحذير من إنفجار إجتماعي وشيك سيسقط الهيكل فوق رؤوس الجميع.














