هل بدأ الإنقسام السّياسي باكراً حول المجلس النّيابي الجديد؟… عبد الكافي الصمد  

ما كادت تصدر النتائج النهائية للإنتخابات النّيابية التي جرت في 15 أيّار الجاري، ويتضح أسماء الفائزين فيها والخاسرين، حتى بدأت تحليلات وقراءات كثيرة تصدر أحكامها في هذه النتائج، حول من فاز فيها، حزب الله وحلفائه في فريق 8 آذار، أم القوّات اللبنانية وحلفائها في فريق 14 آذار، وهل أنّ الأكثرية النيابية ما تزال في يد الحزب وحلفائه، أم أنّها انتقلت إلى الضفّة الأخرى؟

شدّ الحبال هذا بين هذه القراءات والتحليلات، والضجيج الإعلامي الذي نشأ بعد صدور نتائج الإنتخابات حول مصير الأكثرية النيابية الحالية، وماهيتها وهويتها، جاء بعد الإعلان عن فوز 15 نائباً محسوبين على المجتمع المدني ودعاة التغيير، إلى جانب 9 نواب كانوا في عداد تيّار المستقبل وكتلته النيابية سابقاً، أو مقربين منه، وأنّ هؤلاء النوّاب إلى جانب حلفاء آخرين مثل القوات اللبنانية وحزب الكتائب ونواب مستقلين يدورون في فلك قوى 14 آذار يعني بأنّ الأكثرية باتت في يدهم، وهو أمر من شأنه أن يقلب المعادلات رأساً على عقب.

هذا الإلتباس حول الأكثرية النيابية الذي ينتظر أن تحسمه الأيّام المقبلة، دفع فريق 14 آذار إلى ادعاء امتلاكها، فسارع إلى فرض شروطه حول رئاسة المجلس النيابي، مع إعلان رفضه إنتخاب الرئيس نبيه برّي مجدّداً لرئاسته، وطرحه أسماء من صقوره لترؤس الحكومة المقبلة، وأسماء شخصيات سياسية رشّحها للتوزير، وعرضه تصوّره للمرحلة المقبلة من منظوره السّياسي.

حزب الله وحلفائه في فريق 8 آذار لم يتأخّر بدوره في الدّخول في هذا السجال، إذ أعلن عدد من نوّابه ونوّاب حلفائه الحاليين والسّابقين أنّ الأكثرية النيابية ما تزال في يدهم، وأنّ ما لا يقل عن 70 نائباً يؤيدون الخط السّياسي للمقاومة قد فازوا في الإنتخابات الأخيرة، بعدما كان عدد من الشّخصيات السّياسية المحسوبة على هذا الفريق قد أعلن بأنّ الإنتخابات النيابية قد أسفرت عن فوز 8 نوّاب مضمرين محسوبين على حزب الله، وأنّ الكشف عنهم، عندما يحين ذلك، سيحدث صدمة كبيرة لدى الفريق الآخر.

ما تقدّم يثبت أنّ الإنتخابات النيابية لم تسفر عن نتائج ستسهم في خروج لبنان من أزماته المالية والإقتصادية والمعيشية، وإيقاف الإنهيار المتفاقم يومياً، لا بل إنّ التجاذب السّياسي الذي يدور على وقع تحلل الدولة واختناق المجتمع، يبدو أشبه بالجدل البيزنطي العقيم الذي لن يؤدّي في نهاية المطاف سوى إلى مزيد من الأزمات المتفاقمة.

وعليه، فإنّ الإنتخابات النيابية التي تكون عادة في أيّ بلد مخرجاً له من أزماته السياسية والإقتصادية، تحوّلت في لبنان إلى أزمة بحدّ ذاتها، ما ينذر بأنّ الجمود السياسي سيكون في المرحلة المقبلة هو الحاضر الأكبر، وسيدخل البلد في نفق مجهول قد تطول أو تقصر فترة إقامته فيه، بانتظار نضوج التسوية حول البلد، داخلياً وخارجياً، وهو إنتظار يبدو بأنه لن يكون قصيراً.


مواضيع ذات صلة


Post Author: SafirAlChamal