طرابلس والتغيير: هل من فوائد تُرجى؟… عبد الكافي الصمد

هي المرّة الأولى في تاريخ مدينة طرابلس التي يحدث فيها أنّ جميع نواب المدينة يتغيّرون خلال استحقاق إنتخابي واحد، ويفوز فيه مرشّحون للمرّة الأولى بمقاعد عاصمة الشّمال في مجلس النوّاب، محقّقين زلزالاً إنتخابياً ستكون له إرتدادت واسعة جدّاً، سواء على مستوى المدينة ودائرة الشّمال الثانية، أو على المستوى الوطني ككل.

اللافت، ان الامر امتد الى الدوائر الصغيرة في دائرة الشمال الكبرى التي تضم 11 نائبا، اذ خسر جميع النواب الذين فازوا في دورة انتخابات 2018 او النواب السابقين في انتخابات 15 ايار الجاري، باستثناء النائب جهاد الصمد الذي استطاع الحفاظ على مقعده النيابي، بينما فاز 10 نواب جدد في الدائرة بمقاعدها النيابية، 8 في طرابلس، نائب في المنية، ومقعد الضنية الثاني الى جانب مقعد الصمد.

خسارة نوّاب 2018 كان متنوّعاً، فهناك نواب خسروا مقاعدهم بالعزوف عن الترشّح كالرئيس نجيب ميقاتي والنواب سمير الجسر ونقولا نحاس وديما جمالي ومحمد كبّارة (لكنه رشّح إبنه كريم مكانه وحقق الفوز، بينما الآخرين لم يرشّحوا أحداً مكانهم)، ونوّاب خسروه بالوفاة مثل النائب جان عبيد، ونواب خسروه بعدما خاضوا غمار الإنتخابات كالنائبين فيصل كرامي وعلي درويش، إضافة إلى خسارة النائبين السّابقين في المنية عثمان علم الدين وكاظم الخير، والنائب السّابق في الضنّية سامي فتفت.

مقابل خسارة هؤلاء فقد حقق 10 نوّاب جدد إنجازاً غير مسبوق والفوز رافعين شعار التغيير الذي استمال شرائح واسعة في المدينة ودائرتها، وهو ما تحقق فعلياً، إلى حدّ يمكن القول بأنّ مدينة طرابلس هي الدائرة الصغرى الوحيدة التي تغير كلّ نوّابها في الإنتخابات الأخيرة.

فقد فاز كلّ من النوّاب الجدد أشرف ريفي وطه ناجي وإيهاب مطر ورامي فنج وكريم كبّارة عن المقاعد السنّية، إلياس خوري عن المقعد الماروني، جميل عبّود عن المقعد الأرثوذكسي وفراس السلّوم عن المقعد العلوي، ما يعني أنّ التمثيل النيابي في طرابلس قد غيّر جلده على نحو كامل.

لكن هل يعني أنّ هذا التغيير الذي كان مطلباً وشعاراً رئيسياً رفعته مجموعات حَرَاك 17 تشرين، وتحقق عملياً، سيصبّ في مصلحة المدينة، وسيؤدي إلى إحداث نفضة تنموية فيها على كلّ الصعد، وستخرج المدينة من قعر الإهمال المرمية فيه؟

أسباب كثيرة رئيسية لا تدعو عملياً لإبداء كثير من التفاؤل، ابرزها ثلاثة. اولها ان الوضع العام في البلد اقتصاديا وماليا متدهور، وبالتالي فان تداعيات هذا التدهور ستعاني منه مختلف المناطق اللبنانية بلا استثناء، ومنها طرابلس.

وثاني هذه الأسباب أنّ النوّاب ليسوا سلطة تنفيذية مثل الوزراء أو رئيس مجلس الوزراء، وهم لا يستطيعون مهما قالوا أن يفعلوا شيئاً في طرابلس، من مشاريع، في حال لم تقم به الحكومة التي هي الممسكة بالسلطة التنفيذية.

أما ثالث هذه الأسباب فهي أنّ النوّاب الثمانية في طرابلس والعشرة في دائرة الشّمال الثانية ليسوا فريقاً أو حزباً موحداً، أو حتى كتلة نيابية واحدة، فهم فازوا بعدما خاضوا الإنتخابات في 6 لوائح، ما يعني تشتتهم، وبالتالي فإنّ تأثيرهم عملياً في تنمية طرابلس ودائرتها سوف يكون سلبياً ومحبطاً.


مواضيع ذات صلة


Post Author: SafirAlChamal