حياد لبنان.. خيار استراتيجي بين نقيضين (25)… صبحي عبدالوهاب

تنشر ″سفير الشمال″ على حلقات كل يوم ثلاثاء دراسة حول طرح ″الحياد″ أعدها الباحث صبحي عبدالوهاب، وفيما يلي الحلقة رقم 25..

عاودت أطروحة الحياد التي أطلقها البطريرك الراعي تذكير محور الممانعة ومحركها الحيوي حزب الله بأن لا حياد للبنان في مجرى الصراع العربي الإسرائيلي الدائر في الشرق الأوسط ومحوره القضية الفلسطينية، حيث تم خداع اللبنانيون بتلك المقولة منذ قيام إسرائيل حتى إندلاع الحرب الأهلية اللبنانية وليكتشفوا مع الدكتور مسعود ضاهر على صفحات النهار بتاريخ ١١ تموز ١٩٨٥ ان الحياد المزعوم قد أوقعهم في مركز القلب من الصراع الذي ما زال متفجراً على الساحة اللبنانية دون سواها، فشن مؤيدو “حزب الله” حملة عنيفة على البطريرك الراعي وإعتبروه راعياً للإنحياز وللإستسلام من خلال إصراره وتعاميه عن الحق في الصراع مع العدو الإسرائيلي، كما ورد في بيان صادر عن الحزب السوري القومي الإجتماعي “كأن بلادنا اختارت طوعا الوقوع تحت نير الظلم والاحتلال والتهجير منذ قرن حتى الآن ويتعامى الراعي عن مئات المجازر والاعتداءات المتكررة من قبل العدو ويضع الحجة على من حمل السلاح لرفع الظلم وتحرير أرضه من رجس عصابات الإستيطان والاقتلاع وتزوير التاريخ والدين. كما يتعامى الراعي عن مسيرة طويلة من الطغيان على أرضنا ومواردنا ومحاولات فرض الاستسلام علينا، ويتناسى قول السيد المسيح في وجه الكتبة والفريسيين أيها القادة العميان الذين يصفون عن البعوضة ويبلعون الجمل (متى 23:24) وإن إغفال الظلم وغض النظر المتكرر عن الحق، يبشر بمآرب خطيرة. فلا الهدنة مع العدو أتت بحماية للبنان، ولا الحياد خيار أصحاب الحق، بل خيار المستسلمين. وبلا شك، فإن رعاية الفساد والتنعم بالمغانم بينما تئن الرعية تحت نير الجوع والعوز، لا تنقذ البلاد من نير التبعية، ولا الإستثمار بدماء أبرياء المرفأ يعيد للبنان دوره وحيوته. بل قوته، وقوته فقط هي السبيل الوحيد لإستعادة السيادة والدور والوصول إلى التطور والرقي، فويل للمستسلمين الذين يرفضون الصراع فيرفضون الحرية وينالون العبودية التي يستحقون (أنطون سعاده). 

ويذهب الغلاة في تطرفهم الى إعتبار مواقف رأس الكنيسة المارونيّة لا تختلف عن مواقف الدولة العبريّة، وقد سبق لحزب الله بتاريخ 18 حزيران 2010 أن أصدر بياناً خاطب فيه غبطة البطريرك الماروني الراحل مار نصر الله بطرس صفير بعبارة “ما يُسمّى بالبطريرك”. ولعلّ ما أورده محمد زعيتر، في الصفحات 75 وحتى 81 من كتابه “نظرة على الجمهورية الإسلامية في لبنان”، يُعبّر عن مكنونات الغلو أصدق تعبير، فذكر في هذا الصدد أن “حزب الله” والإسلاميين سيقطعون في النهاية أيدي الخونة ويحررون لبنان من الكفّار الموارنة الذين يتبعون اوامر الصليبيين الحقيرين”، 

وأضاف: “لا شرعية للأقلية المارونية… حتى لو حوّل الموارنة لبنان الى جنة، غير ان حكمهم يبقى مرفوضاً”. 

أما المرجع الشيعي العلامة محمد حسين فضل الله فقد هاجم في 27 آب من العام 2009 وبطريقة غير مسبوقة صاحب الغبطة البطريرك صفير من دون تسميته منتقداً شعار “مجد لبنان أعطي له” الذي أطلق على بكركي وبطريرك الموارنة لدوره في تأسيس الكيان اللبناني في العام 1920 بقوله “تعتبر الناس أن مجد لبنان أعطي لها، ولم يُعطَ مجد لبنان إلا لشعب لبنان”، ولقد أعطي هذا المجد للشعب المجاهد، المقاوم والذي يعيش القوة” وهذا الموقف العالي النبرة يشكل عند البعض الآخر” نسفاً تاماً لما أوصى به الإمام الراحل محمد مهدي شمس الدين، والتخلي عن مطلب الديمقراطية العددية، وتنبيهه الشيعة إلى خطر الإنزلاق في مشروع سياسي خاص والخروج على كيانية أوطانهم، الأمر الذي أفتى بعكسه في يوم من الأيام العلامة الراحل فضل الله، وكان محط إستغراب من مرجع ديني طالما وُصِفَ وبشكل دائم بفضائل الإعتدال”.


مواضيع ذات صلة


Post Author: SafirAlChamal