لبنان الغائب عن قمّة بغداد: لم يعد في حسابات أحد… عبد الكافي الصمد

غاب لبنان شكلاً ومضموناً عن ″قمة بغداد للتعاون والشراكة″، أو ما أطلق عليه تجاوزاً ″قمّة الجوار العراقي″، التي عقدت يوم السّبت الماضي بحضور 9 بلدان، بعضها مجاورة للعراق وبعضها ليس كذلك، والتي انتهت إلى التوافق على قضايا وعناوين عامّة، أبرزها ″وقف التدخّلات الخارجيّة″ و″الحرص على أمن واستِقرار العِراق″، و″الإتّفاق على التَّوحُّد في مُواجهة الإرهاب وأخطاره على دول المنطقة″.

قد يكون مبرّراً غياب لبنان عن القمّة كونه ليس من دول الجوار العراقي، لكنّ حضور دول ليست مجاورة للعراق، مثل قطر وفرنسا ومصر، طرح تساؤلات عن سبب تغييب لبنان، وهو الذي تتداخل وترتبط قضاياه مع أغلب قضايا دول المنطقة، خصوصاً الذين اجتعموا في بغداد؛ فضلاً عن أنّ لبنان كان غائباً بالكامل عن المناقشات بين مسؤولي الدول الذين اجتمعوا في القمّة، ما أعطى إشارة إلى أنّ لبنان لم يعد في قائمة إهتمام هذه الدول وغيرها، برغم الأزمات العميقة التي يعيشها، والتي من شأنها أن ترخي بذيولها على دول المنطقة ويهدّد إستقرارها.

وبرغم أنّ سوريا غابت عن القمّة العراقية ولم تتم دعوتها إليها، وهي دولة أساسية مجاورة للعراق، وترتبط معها بالكثير من القضايا والملفات المشتركة والمصيرية، بسبب فيتو وضع من قبل بعض الدول التي شاركت في القمّة كشرط مسبق لحضورها، فإنّ العراقيين تعاملوا مع الحكومة السورية بلباقة وديبلوماسية تشبه الإعتذار، أولاً عندما أرسلت رئيس هيئة الحشد الشعبي صالح الفياض إلى دمشق، قبل انعقاد القمة، كي يشرح للقيادة السّورية أسباب ومبرّرات عدم دعوة دمشق للقمّة؛ وثانياً عندما التقى الرئيس العراقي برهم صالح، في اليوم التالي للقمّة، السفير السّوري لدى بغداد سطام جدعان الدندح، وتأكيده له أنّ “استقرار المنطقة مرتبط باستقرار العراق وسوريا”.

ولم يقتصر ردّ الإعتبار لدمشق على الجانب العراقي، فإيران الدولة الحليفة لسوريا، أكدت على لسان وزير خارجيتها حسين أمير عبد اللهيان في كلمة ألقاها في القمّة على “دور سوريا الرئيسي في استقرار المنطقة كجار مهم للعراق”، مشيراً إلى أنّه “كان ينبغي دعوة  سوريا إلى هذا المؤتمر”، ومعتبراً أن “للعراق وسوريا دور مهم بوضع الترتيبات الإقليمية الجديدة، إقتصادياً وسياسياً وأمنياً”، ومؤكّداً انّ بلاده “ستتشاور مباشرة مع دمشق بخصوص القمّة والأمن الإقليمي والتنمية المستدامة”، قبل أن يحط في اليوم التالي في دمشق لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين السّوريين، وإطلاعهم على نتائج قمّة بغداد.

ما حصل مع سوريا حيال القمّة لم يحصل مع لبنان، لا من قريب ولا من بعيد، وإذا كان البعض برّر عدم دعوة لبنان إلى القمّة إنطلاقاً من أنّ البلد منقسم على نفسه ولا يوجد فيه حكومة قائمة، فإنّ غياب لبنان عن مداولات القمّة، والتطرّق لأزماته ولو بشكل عابر، أعطى مؤشّراً غير إيجابي؛ فالأزمة اللبنانية لم تغب حتى في أيّام الحرب الأهلية وبعدها عن أيّ قمّة سابقة، إقليمية أو عربية، وغياب لبنان اليوم عن قمة بغداد، وعدم إطلاع أيّ دولة مشاركة فيها لبنان على ما حصل فيها، يدلّ أنّ هذا البلد سقط من حسابات الجميع، وأن عليه تقليع شوكه بيديه، بعدما أدار الجميع لهم ظهره والتفتوا إلى معالجة قضاياهم، بعدما يأسوا من البلد ومسؤوليه.

  


مواضيع ذات صلة:


Post Author: SafirAlChamal