الفساد في لبنان كما السّياسة .. 6 و6 مكرّر… عبد الكافي الصمد

أكثر من صدمة تلقاها اللبنانيون في الأيّام الأخيرة، إنّ دلّت على شيىء فإنّما تدلّ على أنّ الفساد ينخر في البلاد من أقصاها إلى أقصاها، وأنّه مستشر في كلّ طائفة ومذهب ومنطقة وزاروب، وأنّ أهل السّلطة في لبنان وأزلامهم “أساتذة” مرموقون في مدرسة الفساد، وأنّ قسماً واسعاً من الشّعب اللبناني تلاميذ “شطّار” في مدرستهم.

أولى هذه الصدمات كانت فضيحة مخازن الأدوية التي أخفاها أصحابها بعدما سحبوها من الأسواق كي يبيعوها لاحقاً في السّوق السوداء بأسعار مضاعفة، وهم معروفون بالأسماء، بعدما كشفهم وزير الصحّة حمد حسن على الملأ إثر قيامه بـ”كبسة” إلى مخازن الأدوية العائدة لهم، برغم أنّ الأدوية المخبّئة بشكل غير مناسب مدعومة من قبل الدولة، وهي تكفي اللبنانيين لمدّة 3 أشهر على أقلّ تقدير، وبعض هذه الأدوية مفقود من الصيدليات، وبعضها أدوية للأمراض المستعصية، في وقت يعاني فيه مرضى الأمرّين للحصول على علبة دواء لهم.

ثاني هذه الصدمات كانت الكميّات الهائلة من المازوت والبنزين المخبّئة في أكثر من منطقة لبنانية، ومحميّة من قبل سياسيين وأمنيين نافذين في الدّولة، وهي كميّات تكفي السّوق المحلية لأشهر وتصيبه بالتخمة، وكشفت أنّ الكميّات المخبّئة والمدعومة من الدولة، تزيد بأضعاف عن تلك التي أشيع أنّها تهرّب إلى سوريا، حتى قيل من باب الهزل أنّ الكميّات المخبّئة توازي إحتياطاً إستراتيجياً من النّفط لبلد مثل لبنان، بينما هي في الحقيقة مخبّئة في هذه المنطقة وتلك، في خزّانات خاصة وسرّية، كي تباع لاحقاً في السّوق السّوداء بأسعار مضاعفة، إلى حدّ يمكن معه القول ببساطة أنّها السبب الرئيسي لأزمة المحروقات في لبنان.

صدمة المحروقات لم تكن في الكميّات المخبّئة فقط، فقد تبيّن أنّ مصرف لبنان دفع في شهر تمّوز 825 مليون دولار لاستيراد النّفط بسعر مدعوم، قبل أن تقوم خلية الأزمة منذ أيّام، بعد اجتماع في قصر بعبدا، باستيراد مماثل بقيمة 225 مليون دولار، ما رفع الأموال التي دفعتها الدولة لاستيراد المازوت إلى مليار و50 مليون دولار، ومع ذلك فإنّ المازوت مفقود من الأسواق، والكهرباء مقطوعة، ومولدات الكهرباء الخاصّة في أغلب المناطق تتوقف تباعاً عن العمل بسبب نقص المازوت، وبواخر الكهرباء التركية أعلنت أنّها ستغادر لبنان نهائياً أواخر شهر أيلول المقبل، ما سيوقع لبنان في أزمة تقنين كهرباء قاسية على أعتاب فصل الشتاء، برغم أنّ المبلغ الذي دُفع في شهري تمّوز وآب يكفي لشراء بواخر كهرباء تشبه البواخر التركية، أو بناء معمل متوسط لإنتاج الطاقة الكهربائية يسهم في تخفيف الأزمة.

وبرغم ذلك، فلا يتوقع أحد من اللبنانيين أن يُحاسب أحد من هؤلاء الفاسدين، بعدما تبيّن أنّ الفساد والسّرقة والنّهب لموارد الدولة وجيوب اللبنانيين يتقاسمه أهل السلطة على قاعدة 6 و6 مكرر الشهيرة، التي أنهكت البلد، ودمرّته، وأفلسته.

 


مواضيع ذات صلة


Post Author: SafirAlChamal