فشل المفاوضات المباشرة يفتح المجال لمفاوضات مختلفة؟.. عبدالكافي الصمد

بات مرجّحاً، برأي مراقبين كثر، أنّ الجولة الثامنة من المفاوضات المباشرة بين لبنان والعدو الإسرائيلي، والتي عقدت جلساتها السّبع السّابقة بين واشنطن وروما، لن تلتئم في شهر أيلول المقبل كما جرى الترويج عقب انتهاء الجولة السّابعة التي عقدت في 6 آب الجاري، وهي جلسة وُصفت بأنّها “فاشلة”.

 

لكن ليس الفشل وحده الذي منيت به الجلسة السّابعة، وسابقاتها الستّ أيضاً، هو الذي يجعل إنعقاد الجلسة الثامنة مستبعداً، ذلك أنّ أسباباً كثيرة أخرى تجعل من مصير الجلسة المقبلة ومن مصير المفاوضات المباشرة ككل مهدّداً فعلياً بالإنهيار.

 

هذا التهديد بالإنهيار ظهر بوضوح في أعقاب انتهاء الجلسة السّابعة، مطلع الشّهر الجاري، عندما هدّد الجانب اللبناني بتعليق مشاركته في المفاوضات ومقاطعتها، بعد رفض العدو الكلّي التجاوب مع المطالب اللبنانية، وأبرزها ثلاثة مطالب: وقف الإعتداءات، وقف عمليات جرف الأراضي والحقول والبيوت وإحراقها، وتوسيع المناطق التجريبية قبل وضع جدول زمني محدّد للإنسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة.

 

عدم إحراز المفاوضات المباشرة بين لبنان والعدو الإسرائيلي أيّ تقدّم يُذكر نتيجة التعنّت الإسرائيلي، وعدم ممارسة الولايات المتحدة الأميركية، الراعي الرئيسي للمفاوضات، أيّ نوع من الضغوطات على دولة الكيان، جعل كثيرين في الدّاخل اللبناني يرفعون أصواتهم إعتراضاً على المفاوضات، ويدعون الفريق اللبناني إلى الإنسحاب منها، متسائلين عن جدواها طالما أنّها لم تحقق أيّ مكسب للبنان في أيّ جانب، وبأنّ العدو الإسرائيلي لم يقدم أيّ تنازلات عكس لبنان الذي قدّم تنازلات عدّة، وأنّ العدو لم يُنفّذ أيّ بندٍ من بنود إتفاق الإطار الذي وُقع بين لبنان والعدو في العاصمة الإميركية واشنطن في 26 حزيران الماضي.

 

كلّ ذلك شكّل ضغطاً لعدم تحديد موعد الجولة المقبلة من المفاوضات المباشرة، التي وإنْ عُقدت ـ وهو احتمال ضعيف ـ فإنّها لن تكون أفضل من سابقاتها، عدا عن أنّها ستكون الأخيرة لأنّ دولة الكيان ستشهد في شهر تشرين الأوّل المقبل إنتخابات الكنيست، ما يعني بأنّ أيّ جولة مقبلة من المفاوضات لن تُعقد قبل انتهاء الإنتخابات الإسرائيلية وتشكيل حكومة جديدة في دولة الكيان، أيّ أنّ وقتاً طويلاً سيمضي، لن يكون هذا العام على الأرجح، قبل أن تُعقد جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين لبنان والعدو.

 

الفرص الضّعيفة لانعقاد جولة مفاوضات جديدة بين لبنان ودولة الكيان، إلى حدّ بات البعض يعتبرها “لزوم ما لا يلزم”، زادت أكثر بعد الكلام الذي أطلقه الموفد الأميركي إلى سوريا توم برّاك، يوم السبت 22 آب الجاري، وأعلن فيه بأنّ “المعضلة اللبنانية تكمن في غياب أصحاب القرار عن طاولة المفاوضات”، محدّداً حزب الله وإيران “باعتبارهما طرفين لا يمكن تجاهل قدرتهما على التأثير في مسار أيّ تسوية”.

 

وبرغم توضيح برّاك في اليوم التالي، ومحاولة نفيه لكلامه معتبراً أنّ هناك خطأ حصل في الترجمة، وأنّ الولايات المتحدة لا تريد إعطاء حزب الله أيّ صفة تفاوضية موازية للدولة اللبنانية، غير أنّ بلاده تدرك جيّداً أنّ الإتفاق مع الدولة اللبنانية وحدها لا يكفي، وأنّ التواصل مع حزب الله، ومن ورائه إيران، ضروري لإنجاح أيّ مفاوضات، وهو تواصل سبق أن حصل وأعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في 1 حزيران الماضي، عندما قال بأنّه أجرى “مكالمة جيدة جدّاً مع حزب الله عبر ممثلين رفيعي المستوى”.

 

فهل يكون فشل جولات التفاوض المباشر بين لبنان والعدو الإسرائيلي، أو عدم نجاحها في التوصّل إلى أيّ نتيجة، مقدمة لقيام جولات جديدة ومختلفة من المفاوضات يكون لحزب الله وإيران دور فيها؟

 

الجواب إيجاباً أو نفياً وحدها الأيّام المقبلة تحمله.

 



 

Post Author: SafirAlChamal