فيما يبحث قائد الجيش العماد رودولف هيكل في إيطاليا ترتيبات مرحلة ما بعد اليونيفيل وآلية الإشراف على تنفيذ صيغة اتفاق الإطار، تُبقي الدولة اللبنانية ملف آلية التحقق في عهدة الوسيط الأميركي، رافضة ما تردّد عن تسلّمها لائحة بالدول المرشحة للمهمة أو موافقتها على أي جهة.
وبينما تتجه الأنظار إلى الاجتماع التحضيري الذي سيُعقد في باريس في 17 أيلول المقبل للمؤتمر الدولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي، أشار بيان سعودي – فرنسي مشترك إلى “اتفاق على تكثيف الجهود من أجل التوصل إلى حل نهائي للنزاع في لبنان، بما يتطلب تعزيز الدولة اللبنانية ومؤسساتها والحفاظ على سيادة لبنان وسلامة أراضيه”.
وأشاد البيان بالخطوات التي اتخذها رئيس الجمهورية والحكومة برئاسة نواف سلام لإعادة بناء مؤسسات الدولة وبسط سلطة الدولة. وأكد البيان الالتزام بدعم القوات المسلحة اللبنانية والقوى الأمنية بهدف تمكينها من القيام بمسؤولياتها الوطنية بشكل كامل. كما شدد على أهمية “التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، وضرورة استكمال نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة، وانسحاب إسرائيل الكامل من كل الأراضي اللبنانية”.
واعتبرت” الديار” ان البيان يعيد فرنسا والسعودية بقوة إلى قلب الملف اللبناني، في وقت تتوزع فيه الأدوار الدولية والإقليمية بين واشنطن التي تقود المسار التفاوضي، وروما التي تدخل على خط الترتيبات الأمنية وما بعد اليونيفيل، والرياض وباريس اللتين تطرحان إطاراً سياسياً أشمل للتسوية.
وكتبت” اللواء”: قالت مصادر سياسية مطلعة ان اشارة البيان الفرنسي السعودي المشترك في أعقاب لقاء ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي بشأن تكثيف الجهود المشتركة للتوصل الى تسوية نهائية للنزاع في لبنان لجهة تقوية الدولة اللبنانية ومؤسساتها والحفاظ على سيادة لبنان وسلامة أراضيه، تعني ان هناك تحضيرات معينة يقودها البلدان في هذا المجال تنتظر ترجمتها.
وحضر لبنان في المحادثات التي أجراها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مع ولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان، قبل أسابيع قليلة من المؤتمر الذي ستستضيفه فرنسا لدعم الجيش اللبناني في 17 أيلول المقبل.
ووسط الاستعدادات اللبنانية للاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش اللبناني عرض رئيس الجمهورية التطورات، والأوضاع الأمنية في البلاد مع وزير الدفاع اللواء ميشال منسى. كذلك، عرض رئيس الجمهورية مع سفير لبنان في دولة الإمارات المتحدة طارق منيمنة للتحضيرات الجارية لزيارة وفد رجال الأعمال الإماراتيين برئاسة وزير التجارة الخارجية الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، والذي يضم 67 من كبار رجال الأعمال والقيادات الاقتصادية الإماراتية في 26 و27 آب الجاري.
وكتبت” الديار”: يستعد لبنان لاستقبال واحدة من أهم الزيارات الاقتصادية الخليجية منذ سنوات، ففي 26 و27 آب يصل إلى بيروت وفد اقتصادي إماراتي كبير برئاسة وزير التجارة الخارجية الإماراتي ثاني بن أحمد الزيودي، يضم نحو 70 من رجال الأعمال وممثلي الشركات الإماراتية من قطاعات مختلفة. فالوفد يأتي لاستكشاف فرص الاستثمار والشراكة مع القطاعين العام والخاص، وبحث اتفاقات مع مؤسسات وشركات لبنانية، وسط معلومات عن اهتمام إماراتي أيضاً بالخدمات والبنى المرتبطة بالمطار والمرافئ والمعابر الحدودية.
وتكتسب الخطوة معناها السياسي والاقتصادي من توقيتها. فبعد سنوات من التراجع الخليجي عن لبنان، تتحرك أبوظبي اليوم في اتجاه بيروت عبر إعادة فتح قنوات العلاقة، وعودة الإماراتيين إلى لبنان، ثم انتقال رجال الأعمال والشركات إلى بيروت للبحث عن الفرص.
مصادر متابعة ترى أن أهمية الزيارة تكمن في الرسالة التي تحملها. فدخول الإمارات مجدداً إلى السوق اللبنانية يمكن، إذا توافرت الضمانات والاستقرار والإصلاحات، أن يشجع مستثمرين خليجيين آخرين على إعادة النظر في لبنان، ولا يمكن فصل هذه الحركة الإماراتية عن المناخ الخليجي الأوسع تجاه لبنان.
ففي اليوم نفسه الذي تضع فيه السعودية وفرنسا في بيانهما المشترك تصوراً سياسياً لـ«تسوية نهائية» في لبنان، تستعد أبوظبي لإرسال عشرات رجال الأعمال إلى بيروت، أي أن المشهد يحمل مسارين متوازيين: غطاء سياسي سعودي ـ فرنسي لإعادة تثبيت الدولة، وحركة إماراتية اقتصادية لاختبار إمكانية إعادة لبنان إلى الخريطة الاستثمارية الخليجية.







