قصيدة اليوم .. “قهوتي مع ياسمينة الصباح” شعر محمد الديراني

في مبادرة لإدارة جريدة ″سفير الشمال″ اللبنانية بالتعاون مع مكتبها في سيدني أستراليا تنشر قصيدة اليوم لأحد شعراء الإغتراب في أستراليا وأميركا والمهجر، وذلك للمساهمة في نشرها لقرأئها المنتشرين حول العالم..

قهوتي مع ياسمينةِ الصباح،

ويا لها من ياسمينة،

تهمسُ عطراً،

تتمايلُ عطراً،

وإن تحدّثتْ مع النسيم،

تمنحُهُ من عطرِها عطراً.

حاورتُها بلمسةِ شوقٍ،

مددتُ يدي…

فردَّتْ بعطرِ اللقاء.

ضحكتْ، فاهتزَّ ظلُّ الضوءِ على وجنتيها،

وقالتْ: صباحُكَ ندى، فهل لي من فنجانِ دفئِكَ رشفة؟

فأجبتُها: قهوتي أنتِ،

ومن ياسمينِكِ أرتشفُ النهار.

سيقولونَ: إني جُنِنتُ،

لكنّي تذكّرتُ…

ياسمينَ دمشقَ،

وزيتونَ فلسطين،

وأرزَ لبنان،

وبَلَحَ العراق،

وشقائقَ النعمانِ التي سالتْ حُمرتها على تُرابِها.

وتذكّرتُ ساسةَ اليوم،

يُحوّلونَ الحريةَ إلى سبائكِ استسلام،

ويبيعونَ أحلامَ الشعوبِ في مزادِ السلامِ الكاذب،

ويرفعونَ أعلاماً من بتلاتِ انتقامٍ،

تتبدّلُ ألوانُها حسبَ ارتفاعِ البورصة،

وأيِّ مادّةٍ تُنتِجُ فائضاً أكثر.

تذكّرتُ وجوهاً كانت تشبهُ الفجر،

تضحكُ كأنَّ الوطنَ يسكنُ في عيونِها،

وتبكي كأنَّ السماءَ تُشاركُها الوجع.

صببتُ قهوتي،

ففاحَ منها عبقُ الأوطان،

ورأيتُ في كلِّ رشفةٍ حكايةَ بيتٍ تهدَّم،

وأمًّا تُصلِّي للغائبين.

فابتسمتْ ياسمينتي،

وقالتْ: لا تجنّ، يا صديقي،

فالذاكرةُ وحدها مَن بقيتْ عاقلةً في زمنِ النسيان،

وامضِ على دربِ عطرك،

فربما يفيقُ الصباحُ…

حين يشمُّ رائحةَ الإنسان.

 



 

Post Author: SafirAlChamal