الأزمات تتوالد.. والاستحقاق الحكومي يواجه الارتجال والترف السياسي!… غسان ريفي

وكأنه لم تجر الانتخابات النيابية ولم يحدث أي تغيير لا في السلوك السياسي ولا في العقلية الكيدية، حيث ما تزال الاستحقاقات الدستورية الاساسية تخضع لتصفية حسابات ومزاجيات وتفتيش عن مصلحة من هنا أو من هناك، وكأن البلاد تعيش في رفاهية كاملة.

ليست الحكومة المقبلة للترف السياسي، او للتكليف دون تأليف، وليست لتملأ الفراغ الرئاسي إلا في حال حصوله وهو امر غير واضح حتى الان خصوصا ان معطيات كثيرة باتت متوفرة لدى بعض المسؤولين بأن انتخاب رئيس الجمهورية الجديد سيجري ضمن المهلة الدستورية،

بل الحكومة هي لاستكمال الملفات الاساسية التي بدأتها حكومة “معا للانقاذ” برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي بدءا من استمرار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، مرورا باقرار خطة التعافي الاقتصادي بعد اعادة درسها في مجلس النواب، وصولا الى ملف الكهرباء، والتخفيف من الاعباء عن كاهل المواطنين، فضلا عن تعزيز علاقات لبنان العربية الدولية التي بدأتها الحكومة الميقاتية وترجمت بكسر المقاطعة الخليجية مع لبنان واعادة طرح القضايا اللبنانية على طاولة صناع القرار في العالم.

وترى مصادر سياسية مواكبة ان “كل هذه الملفات تجتمع اليوم في جعبة الرئيس ميقاتي الذي ما يزال المرشح الجدي الوحيد والاقدر على قيادة المرحلة المقبلة”. 

تزداد الصعوبات الحياتية على اللبنانيين بفعل الازمات التي تتوالد يوميا حتى تجاوزت جنون الاسعار والمحروقات والكهرباء والدواء والاستشفاء لتصل الى رغيف الخبز الذي بدأ المواطنون يصطفون بالطوابير لساعات طويلة للحصول عليه، ما ينذر بانتفاضة شعبية جديدة قد تكون اقسى واخطر من حيث النتائج والتداعيات. 

في غضون ذلك، تبدو بعض الكتل النيابية تعيش في عالم آخر لجهة تعاطيها الارتجالي مع الاستحقاق الحكومي والتي تحاول كل منها الاستفادة منه لتحقيق مصالحها السياسية والشخصية.

ففي الوقت الذي تتطلب فيه اوضاع البلاد تضافر جهود الجميع في ورشة انقاذية وطنية أقله لتفادي الارتطام الكبير والفوضى الشاملة والتوترات الامنية اللتين قد تنتجان منه، تفتش هذه الكتل النيابية عن كيفية تأمين حضورها وتثبيت نفوذها في المرحلة المقبلة، سواء بربط تسمية الرئيس المكلف بالاستحقاق الرئاسي، أو محاولة المقايضة على حصة وزارية وازنة تخولها بسط سيطرتها على مجلس الوزراء، أو الاتجاه لتسمية ترضي الرعاة الاقليميين والدوليين، او اعتماد منطق النكاية والكيدية، أو السعي للتناغم مع جمهور الثورة وخطب وده بعد سلسلة من الاخفاقات، او اختيار شخصيات بعيدة عن الواقع اللبناني، ولا تمتلك أية رؤية عن آليات الحل، ولم تقدم أية برامج لذلك. 

كل ذلك، يشير الى أن معاناة وازمات شعب لبنان في واد، واكثرية نوابه من التغييريين والسياديين في واد آخر، علما ان عدم احترام التوازنات السياسية وخصوصيات الطوائف وخياراتها من شأنه ان يأخذ البلد الى مكان آخر لن يكون في مصلحة احد، خصوصا ان الضعف السني الواضح في مجلس النواب بفعل التشرذم وعدم وجود كتلة وازنة لا يحتمل رئيس حكومة ضعيف او مرتهن او صاحب اجندة سياسية تتحكم فيه اهواء البعض، لان ذلك كفيل باشعال الساحة السنية التي تتطلع الى وصايا مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان بأن “الاستشارات النيابية هي أمانة لاختيار من لديه حكمة ومعرفة، ولديه رؤية واضحة لمعالجة الوضع الصعب الذي يمر به لبنان”.


مواضيع ذات صلة


Post Author: SafirAlChamal