هكذا خلت الساحة الدرزية لوليد جنبلاط!… غسان ريفي

شكل الضغط السياسي والانتخابي الذي تعرض له رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عشية الاستحقاق النيابي، دافعا لاستخدام كل ما لدى الرجل من ذكاء ودهاء وحنكة وأسلحة خفية لمواجهة التحديات والتهديدات في كل الدوائر، حيث عمل مع دخوله المعركة على تبعئة جمهوره بشعار “الاغتيال السياسي” وخرج منها بإنتصار ألغى الخصوم وأعاد عقد الزعامة الدرزية الى دارة المختارة.

أكثر المتفائلين في الدائرة الضيقة المحيطة بجنبلاط لم يكن يتوقع أن تأتي النتائج على هذا النحو الايجابي، بسقوط طلال أرسلان ومعه الثنائية الدرزية، وسقوط وئام وهاب الطامح منذ زمن لثلاثية درزية يخترق من خلالها الشوف ويهز زعامة المختارة، كما لم يسلم مروان خيرالدين بالرغم من التوافق عليه في حاصبيا، ولم ينته الأمر عند هذا الحد، بل إخترق الساحة السياسية الدرزية مرشحو التغيير والثورة والمجتمع المدني وهؤلاء بالرغم من صوتهم المرتفع وحضورهم في الشارع إلا أنهم قد يكونوا أقل وطأة على جنبلاط من الخصوم التقليديين وأكثر قدرة على التفاهم معهم حول الخطوط العريضة المتعلقة بالجبل.

يمكن القول أن جنبلاط خاض في الانتخابات النيابية حربا بمعارك كثيرة، تنقلت بين الدوائر المعني فيها، حيث إعتبر أن من واجبه حماية بيته بالدرجة الأولى وتحصين الكتلة التي سيترأسها نجله تيمور ثانيا، فإنصب جهد الماكينة الانتخابية الاشتراكية على ضمان فوز النائب مروان حمادة ومنع تأمين وصول وئام وهاب، وتأمين فوز وائل أبو فاعور في راشيا وفيصل الصايغ في بيروت.

وبدا واضحا أن جنبلاط حرص على توزيع الأصوات التفضيلية الدرزية بين تيمور وحمادة حيث جاءت أرقامهما متقاربة، بفعل إلتزام القاعدة الناخبة بالتوجيهات، إضافة الى مشاركة عدد كبير من رجال الدين الدروز في عملية الاقتراع، لا سيما بعد الخطاب الواضح والصريح الذي ألقاه في مهرجان مدرسة العرفان في السمقانية والذي نجح من خلاله اللعب على الوتر الدرزي.

إتهم جنبلاط باسقاط المير طلال أرسلان، من خلال تمرير نحو ألفي صوت الى المرشح مارك ضو، إلا أن هذا الاتهام بقي بعيدا عن الواقع، خصوصا أن جنبلاط ترك مقعدا شاغرا على لائحته لصالح أرسلان، في حين أن الأصوات التفضيلية التي نالها المرشح ضو فاقت الأصوات التي نالها أكرم شهيب، وهذه مفارقة تحصل للمرة الأولى منذ أن دخل شهيب الندوة البرلمانية عام 1992 حيث كان يحل أولا بين مرشحي الحزب ويشكل رافعة أصوات لزملائه في اللائحة، لكن يبدو أن أصوات المعترضين داخل البيئة الجنبلاطية وأصوات المعارضين لأرسلان قد إجتمعت في جعبة مارك ضو الذي حاز أيضا على نسبة كبيرة وغير متوقعة من أصوات الاغتراب ما ساهم في فوزه.

تشير النتائج في حاصبيا أن ترشيح مروان خير الدين لم يرق كثيرا للجنبلاطيين الذين تعاطوا بردة فعل اعطت أصواتهم الى المرشح فراس حمدان، وذلك بتوجيه من وهبي أبو فاعور والد النائب وائل أبو فاعور، في وقت بدا فيه أن حزب الله لم يعط أصواتا الى خير الدين، فحصل فقط على 1710 أصوات.

في غضون ذلك، لم يكن أمام وائل أبو فاعور أية مخاوف إنتخابية، حيث إنطلق في معركته من حوالي 8500 صوتا درزيا دفعوه الى الفوز بسهولة على المرشح طارق الداوود، في حين إحتاج فيصل الصايغ الى أن تفوز اللائحة المدعومة من الرئيس فؤاد السنيورة بحاصل واحد لينضم مجددا الى كتلة اللقاء الديمقراطي.

بعد الانتخابات خلت الساحة الدرزية لوليد جنبلاط ما قد يعطيه الفرصة مجددا ليكون “بيضة القبان” في المجلس النيابي الجديد، وليمتلك الميثاقية وحده، مقابل الميثاقية الشيعية المتمثلة بالثنائي الوطني، في وقت يعاني فيه السنة من شرذمة عير مسبوقة، ويخوض فيه المسيحيون معاركهم على حساب الوطن.


مواضيع ذات صلة


Post Author: SafirAlChamal