طابور التيئيس.. والبحث عن العراقيل!!… غسان ريفي

لا يمكن لأحد في لبنان أن يقلل من أهمية قرار الثنائي الشيعي في العودة الى المشاركة في مجلس الوزراء الذي من المفترض أن ينعقد لمناقشة الموازنة العامة والموافقة عليها ومن ثم ارسالها الى مجلس النواب وإقرارها تمهيدا لتقديمها الى صندوق النقد الدولي للبدء بالمفاوضات التي من شأنها أن تستدرج الأموال التي يحتاجها لبنان في مسيرة وقف الانهيار الحاصل، إضافة الى البحث خطة التعافي الاقتصادي التي يدخل ضمن إطارها العديد من الملفات الحياتية والمعيشية التي من المفترض أن تتخذ القرارات بشأنها وخصوصا المساعدات الاجتماعية العاجلة لموظفي القطاع العام والتي سبق ورفض رئيس الجمهورية توقيعها، ومساعدات العائلات الأكثر فقرا.

لا شك في أن الاعلان عن عودة مجلس الوزراء الى الاجتماع بما يؤدي الى إنتظام الحياة السياسية في البلاد، أعطى أجواء من الارتياح والايجابية إنعكست بالدرجة الأولى على الأسواق المالية حيث إنخفض سعر صرف الدولار بشكل كبير وصل الى حدود العشرة آلاف ليرة، ما من شأنه أن يساهم في تخفيض كل أنواع السلع لا سيما المواد الغذائية والمحروقات وهو أمر يتعلق بفاعلية وزارة الاقتصاد التي بات من واجبها الضرب بيد من حديد حماية للمواطنين.

في غضون ذلك، وُضع ملف الغاز المصري والكهرباء الاردنية على سكة الوصول الى لبنان بعدما حرصت السفيرة الأميركية دوروثي شيا على تسليم الرئيس نجيب ميقاتي كتابا رسميا خطيا من وزارة الخزانة الأميركية بما يتعلق باتفاقية الطاقة الاقليمية بين مصر والأردن وسوريا ولبنان وإعفائها من مفاعيل قانون قيصر، ما يؤكد أن الاستفادة من هذه الاتفاقية قد تبدأ بعد نحو ستة أسابيع بعد توقيع العقد التجاري وحصوله على الموافقة الأميركية النهائية، وبالتزامن ترميم الانبوب الذي سيُضخ عبره الغاز عند الحدود السورية ـ اللبنانية شمالا.

يبدو أن هذه الايجابيات التي من المفترض أن يُبنى عليها لتحسين الواقع المعيشي في لبنان، لا تُعجب بعض الأطراف التي يُطرح حولها سلسلة علامات إستفهام، خصوصا أنها تُمعن عبر “طابور مشبوه” في تيئيس اللبنانيين وقتل كل أمل يلوح في الأفق، وفي ضرب أية إيجابية يمكن أن تبصر النور والبحث عن العراقيل بدل إستنباط الحلول، وذلك ربما بهدف الوصول الى الانهيار الكامل الذي قد يمكنها من تنفيذ بعض الأجندات المعروفة الأهداف.

سارع هذا “الطابور” الى التشكيك بعودة الثنائي الشيعي الى مجلس الوزراء وإعطائه أبعادا غير واقعية، كما إستهدف مطار رفيق الحريري الدولي عبر بث السموم وإستباق كل التحقيقات والترويج لإطلاق نار على طائرتين إماراتية ويونانية بهدف الاساءة الى هذا المرفق الحيوي الأساسي، وبالرغم من كل التوضيحات والاثباتات التي قدمها وزير النقل والأشغال العامة علي حمية إلا أن البعض ما يزال يحاول تشويه صورة الدولة اللبنانية ومطارها.

أما الشائعة التي شغلت الرأي العام اللبناني، فهي أن لبنان سوف يستقبل الغاز الاسرائيلي لاستخدامه في توليد الطاقة، وهو لا يمت الى الحقيقة بصلة، وقد ردت عليه وزارة الطاقة، علما أن التحدث عن وصول غاز إسرائيلي الى لبنان هو ضرب من ضروب الغباء، خصوصا أنه لا يوجد أنابيب مباشرة بين لبنان ومصر أو بين لبنان والأردن، وما سيحصل في هذا الاطار بحسب المعلومات المؤكدة هو أن الغاز المصري سيصل الى لبنان عبر التبادل بين الدول، حيث من المفترض أن تضخ مصر الغاز باتجاه المملكة الأردنية الهاشمية التي بدورها سوف تقوم بتسليم الكميات الى سوريا عبر الرمثا عند الحدود مع مدينة درعا، على أن تعطي سوريا الكمية الكاملة التي تتسلمها الى لبنان من بئر سوري عبر الأنابيب الممتدة من الحدود الشمالية الى معمل دير عمار ما يعني أن الغاز الذي سيصل الى لبنان هو غاز سوري، وليس غازا إسرائيليا..

واللافت، أن القناة 12 الاسرائيلية هي من روّجت شائعة الغاز الاسرائيلي والتي وجدت فورا من يتبناها وينشرها في لبنان، ما يطرح تساؤلات عدة حول مصالح قد تكون مشتركة لقطع كل الطرق أمام مسيرة إنقاذ لبنان.


مواضيع ذات صلة


Post Author: SafirAlChamal