الطريق لإنقاذ الوطن!… بقلم: أنطوان بربر مراد

عندما تتلبدّ سماء الوطن بالغيوم، ويدلهمُّ الأفق، وتذرّ الطائفية قرنها بين المواطنين، فتشرذمهم شيعًا، ليتقاسم السياسيون، أكَلَةُ الجبنة، أشلاء وطن المحاصصة، وعلى ثيابه يقترعون. وعندما يستشري الفساد، وينشغل المواطن في البحث عن لقمة العيش في براميل النفايات، وتتفكّك أوصال المجتمع، وتنهار بُناه الوطنية، ويهدَّد الكيان والوجود، وتُسدُّ كل أبواب الأمل بالخلاص… ترتفع أصوات الرؤيويين الوطنيين، يُحرّكها الخوف على المصير، فتهبّ للإنقاذ ولرسم خارطة طريق قيام الدولة!

ومن بين هذه الأصوات المخلصة، يهدر صوت السياسي الرؤيوي المفكر الدكتور نزار يونس، صارخًا “أن كفى…” مزوبعًا في ضمائر الحكام: وطني وطن القِيَم والجمال والثقافة، وطن الآلهة، و”انتم جعلتموه مغارة للصوص” وقد أطلق هذا النداء في رائعته الجديدة الميثاق أو الانفكاك – الطائف ذلك المجهول التي سيجد فيها اللبنانيون خشبة الخلاص لوطن جريح حتى العظم، ينزف معاناة وتفككًا وانهيارًا مريعًا على مختلف الأصعدة!

في هذا الكتاب الموسوعة، ينعى الدكتور يونس دولة الطوائف الفاشلة، قائلًا: “دولة الطوائف الهزيلة انتهت إلى غير رجعة”، ويدعو إلى الانعتاق من سجون الطوائف ومخلّفاتها وأربابها وأوليائها، لأن لبنان يمتلك كل المقوّمات ليكون أبهى وطن في الدنيا؛ وإلّا فلتبنِ كل جماعة لها وطنًا. ويرى المؤلف أن وطننا فقد شرعيته، إذ لا وطن بدون دولة، ولا دولة في بدعة الديمقراطية التوافقية بين كيانات طائفية متأرجحة ورازحة.

يرى الدكتور يونس أن ثورة تشرين، التي انطلقت مجلبَبة بالعفوية والبراءة والصدق، لم تكن قادرة على مواجهة المنظومة السياسية المحترفة، لافتقارها إلى مشروع إنقاذي محدد المعالم وإلى قيادة رؤيوية موحَّدة، وهو يرى أيضًا أن ميثاق الطائف قضى بقيام الدولة العلمانية المحرّرة من التمثيل الطائفي، ولم يأتِ لتكريس المحاصصة الطائفية، وهو يحاكي بشكل دقيق ما يدعو إليه الدكتور نزار في مؤلَّفه الأكاديمي الموثق، ولكن الميثاق لم يُطبّق، فقد وظفه السياسيون سلاحًا طائفيًا لتحقيق ما تمليه عليه مصالحهم الطائفية الزبائنية والنفعية والمصلحية، وتم استبداله بدستور يناقض في الكثير من مندرجاته نصوص الميثاق وروحه.

فالدعوة ملحّة إذًا وقد وجهها الكاتب، إلى ثوار تشرين وإلى النُخِب من الشرفاء والثوار والمفكرين، وهي صالحة لاعتماد ما جاء في “الميثاق أو الانفكاك- الطائف ذلك المجهول” “إنجيل الثورة وقرآنها” الذي يرسم بشكل دقيق مراحل المشروع الإنقاذي المعوّل عليه لبناء دولة المواطن العلمانية القادرة على انتشال لبنان من بين الركام وانبعاثه كطائر الفينيق من الرماد لاستعادة الروح لوطن الحرية والثقافة والخير والحق والجمال، لبنان الوطن المنارة والحضارة والإبداع!

الكاتب: المربي انطوان بربر مراد


مواضيع ذات صلة


Post Author: SafirAlChamal