نصرالله يرجئ نزاع ″الثنائي الشيعي″ مع باسيل.. ويصعّد مع السعودية!… غسان ريفي

عندما حان موعد الإطلالة التلفزيونية لأمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله أمس، كانت الجبهات تشتعل على أكثر من محور بين التيار الوطني الحر وحركة أمل على خلفية المؤتمر الصحافي الذي عقده المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري ردا على خطاب النائب جبران باسيل، حيث لم يترك الطرفان نوعا من أنواع “الصليات” السياسية وغير السياسية إلا وقاما باطلاقها ما أدى الى حالة من التوتر ترجمت بالرد على الرد، وكادت أن تنتقل الى الشارع الذي يختزن نارا تحت الرماد.

في ظل هذه الأجواء المشحونة خرج السيد نصرالله المنزعج من تدهور العلاقة بين التيار والحركة، فنأى بنفسه عن الدخول بينهما، وآثر فتح جبهة ثالثة ضد المملكة العربية السعودية التي شن هجوما عنيفا عليها، ساهم في حرف الأنظار عن الصراع المحتدم داخليا بين أقرب حليفين له.

خالف السيد نصرالله كل التوقعات، فلا هو علق على مواقف رئيس الجمهورية ميشال عون في خطاب نهاية العام وخصوصا ما يتعلق بالاستراتيجية الدفاعية، ولا هو حدد موقفا من طروحات جبران باسيل، بل إكتفى بكلمات معدودة واعدا باطلالات لاحقة لمناقشة الكلام الذي صدر مؤخرا، باعتبار أن المناسبة المتعلقة بالذكرى الثانية لاغتيال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس لا يسمح وقتها بالدخول الى الملفات المحلية.

بدا واضحا أن تدهور العلاقة بين التيار الوطني الحر وحركة أمل يُحرج السيد نصرالله الذي يعتبر الحفاظ على الوحدة الشيعية المتمثلة بالثنائي من الخطوط الحمر، ويحرص في الوقت نفسه على إستمرار التحالف مع التيار الوطني الحر إنطلاقا من مصلحة سياسية للطرفين، لكن ذلك لا يسمح لباسيل برأي متابعين أن “يدق إسفينا في العلاقة بين الثنائي الذي يتكامل في كل المواقف الى حدود التماهي، ما يجعل للدعسة الناقصة التي إرتكبها رئيس التيار البرتقالي قبل أيام إنعكاسات سلبية جدا”.

من هنا فإن الكلمات المختصرة للسيد نصرالله في هذا الملف حول “أهمية الحوار، والحرص على الحلفاء والاصدقاء والتمسك بالتفاهم مع التيار وتطويره لما فيه المصلحة الوطنية، ومناقشة ما ورد على لسان باسيل لاحقا”، قرأها البعض من الناحية الايجابية بالشكل فقط، أما في المضمون فإعتبر مراقبون أن التمسك بالتفاهم هو تحصيل حاصل بالنسبة لنصرالله، وما قاله هو مجرد ربط نزاع أولي مع باسيل، لكن عدم الدخول في التفاصيل وتأجيل ذلك الى إطلالات لاحقة هو تعبير عن لامبالاة بمواقف باسيل الذي كان هو وجمهوره ينتظرون إطلالة نصرالله بفارغ صبر ليبنوا على الشيء مقتضاه، وعن رغبة بحصر السجال بين باسيل وعلي حسن خليل في هذه المرحلة بعيدا عن حزب الله الى أن تهدأ هذه العاصفة التي لا تخلو من شد العصب الانتخابي.

في غضون ذلك، وجه نصرالله البوصلة الى معركة خارجية في وجه السعودية، مع العلم أن “فتح مواجهة من هذا النوع وفي هذه الظروف بالذات لن تؤدي الى أي نتيجة، ولن يكون لها أي مردود على الحزب سوى إستفزازه لأكثرية المكونات اللبنانية التي تتطلع الى أفضل العلاقات مع المملكة ودول الخليج، وترفض مضاعفة خسائر لبنان وضرب حضوره العربي، وتتخوف من تعزيز الانقسام اللبناني والانهيار الداخلي خصوصا أن البلاد أحوج ما تكون الى أي توافق لمواجهة الكم الهائل من الأزمات التي يرزح تحت وطأتها اللبنانيون”.

لذلك، فقد جاء رد رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي ليعبر عن الحالة اللبنانية الرافضة لأي إساءة الى الدول العربية ولا سيما المملكة السعودية، وللتأكيد على إعتماد النأي بالنفس عن الخلافات العربية، وعلى أن موقف نصرالله لا يمثل الحكومة والشريحة الأوسع من اللبنانيين والتشديد على إلتزام أفضل العلاقات مع العرب.

وإذ عبر ميقاتي عن إنزعاج كبير بقوله: “فيما نحن ننادي بأن يكون حزب الله جزءا من الحالة اللبنانية المتنوعة ولبناني الانتماء، تخالف قيادته هذا التوجه بمواقف تسيء الى اللبنانيين أولا، والى علاقات لبنان مع أشقائه ثانيا”، كرر الدعوة الى “الرأفة بالوطن وإبعاده عن المهاترات التي لا طائل منها”.

لا شك في أن رد ميقاتي إختصر هواجس كل اللبنانيين الذين لم يعد يعنيهم خلافات باسيل ـ علي حسن خليل، ولا إبتزاز التيار للحزب، ولا صراع التيار مع القوات، ولا المواقف التي تضرب علاقات لبنان مع أشقائه العرب، بل كل ما يعنهيم اليوم هو الانطلاق في ورشة الانقاذ المطلوبة، لاستعادة بعض من مقومات العيش الكريم التي تنهار على وقع الخلافات السياسية وصولا الى الحضيض.


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal