حصل ما كان متوقعاً منذ توقيع إتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل في 26 حزيران الماضي، من أنّ المفاوضات المباشرة بين لبنان والعدو الإسرائيلي، ومعها إتفاق الإطار ومفاوضات روما بعد ذلك، لن تسفر عن أيّ نتيجة إيجابية، وستصل الأمور إلى حائط مسدود.
هذا الإنطباع تأكّد أمس بعدما أشارت صحيفة “الشّرق الأوسط” إلى أنّ رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السّابق سيمون كرم، يميل إلى الاستقالة، إحتجاجاً على “عدم تجاوب الوفد الإسرائيلي، مع إصراره على إخراج المفاوضات من “الروتين القاتل”، وهو ميلٌ قوبل بتمني رئيس الجمهورية جوزاف عون على كرم البقاء على رأس الوفد المفاوض.
فمنذ بدء جولات التفاوض المباشر بين لبنان والعدو الإسرائيلي في واشنطن، ومن بعدها في العاصمة الإيطالية روما، كان ثمّة يقين يُساور كثيرين في الداخل والخارج بأنّ هذه الجولات لن تخرج بأيّ نتيجة لمصلحة لبنان، وأنّ الطرف اللبناني سيجد نفسه في نهاية المطاف في موقف حرجٍ في حال استمر في المفاوضات، وأنّ انسحابها منها مسألة وقت فقط.
يعود هذا اليقين إلى أنّ لبنان كان تلقى نصائح عديدة، داخلية وخارجية، أكّدت له بأنّ لا مصلحة له في الذهاب إلى مفاوضات مباشرة مع العدو الإسرائيلي بمفرده، بلا موقف داخلي موحّد، وبلا غطاء عربي، وبعد رفض لبنان الرسمي أن يكون على جدول أعمال المفاوضات الإيرانية ـ الأميركية، ما سهّل استفراده من قبل العدو الإسرائيلي، بمؤازرة الراعي الرسمي للمفاوضات الولايات المتحدة الأميركية، الدّاعم الرئيسي للعدو الإسرائيلي، وهو يقين تأكّدت صحّته مع مرور الأيّام.
أكثر من ذلك، فإنّ لبنان الرسمي ذهب إلى المفاوضات المباشرة متخليّاً عن أوراق القوّة، وأبرزها سلاح المقاومة الذي وافق على التخلّي عنه بلا أيّ مقابل، وبلا أيّ شروط وضعها على العدو الإسرائيلي، الذي أعلن منذ البداية، ما يزال يعلن يومياً رفضه وقف إعتداءاته على لبنان، ورفضه الإنسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلّة، وتدمير ممنهج للبيوت وجرف أحياء وإحراقها، وكذلك إحراق الحقول والأراضي الزراعية وتحويلها إلى أرض محروقة، وفرضه في كلّ جولة تفاوض مباشر على لبنان شروطاً طالباً منه تلبيتها، من غير أن يقبل الإستجابة بالمقابل لأيّ مطلب لبناني، برغم محاولات عديدة بذلها الجانب اللبناني لحثّ الولايات المتحدة الضغط على إسرائيل للتجاوب مع مطالبه، وإنقاذ المفاوضات من السّقوط والفشل، لكنّ الأمور بقيت تراوح مكانها.
كان ذلك كافياً لأن يبدأ لبنان الرسمي، مستدركاً وقبل فوات الأوان، التوجّه التوقّف عن متابعة جولات التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي، في ظلّ تسريبات أفادت بأنّ لبنان الرسمي أبلغ الجانب الأميركي بعد الجولة السّابعة من مفاوضات روما التي جرت في 6 آب الجاري، ووصفت بـ”الفاشلة”، أنّه يفكر جدّيّاً في وقف مشاركته في المفاوضات، وبأنّه لن يحضر الجولة الثامنة من مفاوضات روما التي ستعقد مطلع شهر أيلول المقبل، بسبب عدم التقدّم في المفاوضات، على كل الصّعد، وتهرُّب العدو الإسرائيلي من تنفيذ مطالب لبنان، ومن هنا جاء، على الأرجح، تفكير السّفير كرم وميله نحو الإستقالة المتوقعة من منصبه.





