إذا كان هذا حال نواب الأمة… فلا تلوموا المواطن!.. حسناء سعادة

إذا كان نواب الأمة، تحت قبة البرلمان، يتصرفون بهذه الطريقة، فلا عجب أن يفقد المواطن ثقته بالدولة، ولا عجب أن تتحول السياسة في نظر الناس من مسؤولية وطنية إلى مشهد يومي من السجالات والمزايدات وتبادل الاتهامات.

جلسة مجلس النواب امس التي كان من المفترض ان تناقش قوانين تمس حياة اللبنانيين ومستقبلهم تحولت الى مرآة عكست، بكل وضوح، مستوى الخطاب السياسي الذي يقدم للمواطن على أنه ممارسة ديمقراطية.

الديمقراطية ليست صراخاً، ولا استعراضاً، ولا تسجيل مواقف أمام الكاميرات. الديمقراطية احترام للرأي الآخر، والبرلمان يفترض أن يكون المكان الأول الذي تمارس فيه هذه الثقافة.

كيف نطلب من المواطن أن يحترم القانون إذا كان يشاهد من يفترض أنهم مشرّعو القانون يتعاملون مع بعضهم البعض بمنطق لا يشبه أبداً صورة المؤسسة الدستورية التي يفترض أن تكون عنواناً للوقار والمسؤولية؟

وكيف نطلب من المواطن أن يثق بالدولة، وأن يتحمل أزماتها وضرائبها وغلاءها وانقطاع خدماتها، وأن يصبر على كل هذا، فيما يرى أن بعض ممثليه يتعاملون مع الشأن العام وكأنه مباراة سياسية مفتوحة، عنوانها تسجيل النقاط لا معالجة الأزمات؟

المواطن اللبناني ليس ساذجاً، هو يرى ويسمع ويقارن فكيف يطلب منه الانضباط، فيما يشاهد أحياناً من هم في موقع المسؤولية يتجاوزون أبسط قواعد الانضباط السياسي والأخلاقي.

ولذلك، قبل أن نلوم المواطن على غضبه، وعلى فقدان ثقته بالدولة لنطرح السؤال ماذا قدّمنا له كي يثق؟.

يقول المثل ” مثلما تكونوا يُولّى عليكم” ولكن يبدو ان مستوى الكلام لدى الناخب بات اعلى من مستوى بعض النواب، وعلينا في الدورة الانتخابية المقبلة البحث عن نواب يرفعون مستوى الكلام والسياسة والمسؤولية.

نستحق مجلساً يشعر فيه المواطن أن من يجلس تحت قبته يحمل أمانته، لا مجرد بطاقة نيابية.

نستحق خلافاً سياسياً راقياً، لا خصومات غب الطلب.

نستحق نقاشاً تشريعياً، لا مبارزة أمام الكاميرات.

نستحق دولة تحترم مواطنيها، ومؤسسات يحترمها القائمون عليها قبل أن يطالبوا الناس باحترامها.

أما إذا بقيت السياسة على هذا النحو، فلا تلوموا الناس عندما يقولون: “نستحق أكثر من ذلك”.

نعم، نستحق أكثر.

 



 

Post Author: SafirAlChamal