لبنان وحدوده البرّيّة مع سوريا.. إفتحوها فوراً… عبد الكافي الصمد

لم يكد يمرّ أسبوع على زيارة وزير الدفاع السّوري رئيس الإركان العماد علي أيوب إلى الأردن الأسبوع الماضي، ولقائه نظيره الأردني اللواء يوسف الحنيطي، حتى أعلن وزير الداخلية الأردني مازن الفراية إعادة بلاده فتح معبر جابر ـ نصيب الحدودي مع سوريا، إعتباراً من صباح اليوم الأربعاء ″وفق مصفوفة الإجراءات الفنّية واللوجستية ‏الخاصّة بإعادة فتح هذا المركز أمام حركة الشّحن والمسافرين″، وفق ما جاء في البيان الرسمي للوزارة الأردنية، التي أضافت بأنّ هذا القرار يأتي من أجل ″تنشيط الحركة ‏التجارية والسّياحية بين البلدين الشقيقين، ‏مع مراعاة الإجراءات الأمنية والصحّية المطلوبة″، بعدما قام رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة بتفقد المعبر في 8 أيلول الجاري، وأعطى توجيهاته بالإستعداد لإعادة فتحه.

بإعادة فتح هذا المعبر الحدودي الذي يعتبر هامّاً للبلدين، بعد إغلاقه أكثر من مرّة بسبب الأحداث الأمنية التي شهدتها المناطق السّورية الجنوبية المحاذية للأردن منذ اندلاعها في عام 2011، وبسبب الخوف من تفشّي فيروس كورونا، يأتي فتحه رسمياً بعد سلسلة تطوّرات بالغة الأهمية طرأت على العلاقات بين البلدين وفي المنطقة.

بما يخصّ العلاقات بين عمّان ودمشق، فإنّها بدأت تنحو إيجاباً منذ إعادة فتح المعبر جزئياً عام 2018، وفي لقاء وزراء الطاقة والنّفط في لبنان وسوريا والأردن ومصر مؤخّراً في العاصمة الأردنية من أجل إعادة تشغيل خطّ الغاز بين مصر ولبنان، عدا عن تزويد الأردن لبنان بالكهرباء لسدّ النقص الحاصل لديه، عبر الأراضي السّورية حكماً، ما فرض على الطرفين التنسيق بينهما على أعلى المستويات، والذي ترجم في زيارة اللواء أيوب إلى الأردن، في زيارة تعتبر الأعلى لمسؤول سوري إلى الأردن منذ قرابة 10 سنوات.

إعادة الأردن فتح حدوده مع سوريا، وهو البلد الذي يملك حدوداً برّية أيضاً مع العراق والسّعودية وفلسطين المحتلة، فضلاً عن منفذ بحري عبر ميناء العقبة، يطرح تساؤلات حول أسباب تلكؤ لبنان وتأخّره في إعادة فتح حدوده مع سوريا، وهو الذي لا يملك أيّ حدود أو معابر برّية إلا عبرها، وإذا كان الأردن وجد مبرّرات تناسب مصالحه لإعادة فتح معبر حدودي برّي إضافي، فإن لبنان يملك كلّ المبرّرات والدوافع والأسباب التي تناسب مصالحه من أجل إعادة فتح حدوده ومعابره البرّية مع سوريا، وأنّ أيّ تأخير في ذلك ينعكس ضرّراً إضافياً عليه على كلّ الصعد، خصوصاً بعدما زالت المبرّرات السّياسية أمام إعادة فتح الحدود بعد زيارة وفد وزاري لبناني إلى دمشق مطلع أيلول الجاري، واستعداد وفد وزاري آخر لزيارة سوريا مجدّداً في الأيّام المقبلة.

وتكمن مصالح لبنان في إعادة فتح المعابر الحدودية البرّية مع سوريا في إسهام ذلك بتنشيط حركة إنتقال البضائع والأشخاص عبر البلدين، وفي تصدير المنتجات اللبنانية الزراعية والصناعية والغذائية إلى سوريا وعبرها إلى العراق والأردن كمرحلة أولى، ودول الخليج في مرحلة ثانية، بعد رفع هذه الدول الحظر الذي فرضته، في وقت سابق، على المنتجات اللبنانية.

كما تكمن مصالح لبنان في إعادة فتح حدوده البرّية مع سوريا في استيراد منتجات زراعية وصناعية وغذائية ودوائية وغيرها من سوريا والعراق والأردن، نظراً لحاجة لبنان الماسّة إليها في هذه الأيّام، وانخفاض اسعارها مقارنة بأسعار مثيلاتها في الدول الأوروبية وغيرها.

كل ذلك يدفع لبنان، اليوم قبل الغد، إلى إعادة فتح حدوده البرّية مع سوريا، إستناداً إلى مصالحه وإلى واقع التاريخ والجغرافيا الذي يربط بين البلدين، وإن أيّ تأخير في ذلك يعني إطالة الأزمات في لبنان، واستمرار معاناة اللبنانيين ومضاعفة عذاباتهم.


مواضيع ذات صلة


 

 

Post Author: SafirAlChamal