إنفتاح زراعي على مصر وسوريا والعراق: متنفس كبير للإقتصاد… عبد الكافي الصمد

خطا وزير الزّراعة الجديد عبّاس الحاج حسن أولى الخطوات الصحيحة نحو إخراج القطاع الزّراعي والإقتصاد الوطني من أزماته، إنطلاقاً من كون القطاع الزّراعي يمثّل أحد أبرز القطاعات الإنتاجية في لبنان، ويعمل فيه ويعتاش منه قرابة 40 في المئة من الأيدي العاملة اللبنانية، وأيّ إنفراج فيه سيعني أنّ نصف الإقتصاد اللبناني ونصف اليد العاملة المحلية، تقريباً، سينعكس هذا الإنفراج عليها إيجاباً. 

فقبل أنّ يمرّ أسبوعان على تشكيل الحكومة في 11 أيلول الجاري، كان الحاج حسن يعمل جاهداً على إيجاد مخارج لأزمات القطاع الزّراعي اللبناني المختلفة، والتي يأتي على رأسها تصريف الإنتاج وتصديره إلى الخارج بما يحفظ الإنتاج من التلف والكساد، ويؤمّن إيرادات بالعملة الصعبة ويوفّر فرص عمل واسعة، وينعش قطاعاً يعتبر أساسياً في الإقتصاد الوطني.

مطلع الأسبوع الجاري كان الحاج حسن يلتقي في مكتبه بوزارة الزّراعة سفير مصر في لبنان ياسر علوي، الذي أكّد أنّ بلاده “لا تفرض أيّ قيود على استيراد التفّاح من لبنان، ولا تقيّده بكميات، ولا تحدّد مواسم معينة للإستيراد”، وأنّ مصر “تحرص على دعم لبنان فى مختلف المجالات”، لافتاً إلى أنّ “الزراعة من أهم المجالات التى تشهد تعاوناً كبيراً بين البلدين”.

الحاج حسن الذي شكر مصر “على دعمها الدائم للبنان في مختلف المجالات”، وأكد “حرص لبنان على تفعيل وتعزيز التعاون مع مصر فى المجال الزراعي”، يدرك أنّ فتح السّوق المصري الكبير أمام المنتجات الزراعية اللبنانية من شأنه أن يُخفّف كلّ أشكال الضغوط التي يرزح تحتها هذا القطاع، ويسهم في استنهاضه وانتعاشه.

ولم تكد تمرّ 48 ساعة حتى كان الحاج حسن يلتقي أمس الأمين العام للمجلس الأعلى السّوري – اللبناني نصري خوري، وبحث معه تطوير خطوط الإتصال المفتوحة بين لبنان وسوريا، وأن التعاون يجب أن يستكمل في أكثر من ملف لما فيه مصلحة البلدين، إنطلاقاً من حقيقة أنّ أيّ اتفاق إقتصادي مع أيّ بلد لا يُعوّض التعاون مع سوريا، التي تعتبر رئة لبنان وبوابته إلى الدول العربية والمنطقة.

هذا الواقع الذي يستند إلى التاريخ والجغرافيا والتداخل بين البلدين على المستويات كافّة، جعل الحاج حسن يعطي أهمية لتفعيل الإتصالات التنسيقية عبر المجلس الأعلى السوري – اللبناني، وتكثيف الجهود لتخفيض رسوم الترانزيت السّورية على المنتجات اللبنانية، وملف النقل البرّي للمنتجات الزراعية اللبنانية، والإتفاقات الزراعية بين لبنان وسوريا، وآليات الإستيراد والتصدير للمنتجات الزراعية بين البلدين، والروزنامة الزراعية، واللجان الفنية المشتركة.

وإذا ما أضيف إلى ذلك الإشارات الإيجابية التي جاءت من العراق الذي عبّر عن استعداده لاستيراد منتجات زراعية لبنانية تُصدّر إليه برّاً عبر سوريا، يمكن لمس حجم الإنفراجات التي ستطال قطاع الزراعة، وينتظر أن تطال غيره، وأن أسواق 3 بلدان كبرى في المنطقة هي مصر وسوريا والعراق يمكن لها أن تشكل متنفساً كبيراً لمنتجات لبنان على اختلافها، وإخراج البلد من الأزمة الخانقة التي يمرّ بها، ضمن سياسة إيجاد أسواق بديلة لتصريف الإنتاج المحلي، بانتظار إعادة فتح دول الخليج فتح أسواقها أمام المنتجات اللبنانية.

 


مواضيع ذات صلة


 

Post Author: SafirAlChamal