الحكومة.. بين التأليف والاعتكاف والاعتذار!… غسان ريفي

كل المعطيات، تشير الى أن الكرة لا تزال في ملعب رئيس الجمهورية ميشال عون، بعدما قام الرئيس المكلف نجيب ميقاتي بواجبه الدستوري بتقديم تشكيلة حكومية من 24 وزيرا في اللقاء الـ 13 بينهما، وبالتالي على عون أن يحدد خياراته من هذه التشكيلة إما سلبا أو إيجابا، في حين بدا من خلال الأخذ والرد والبيانات والبيانات المضادة في الايام الماضية أن عون يتعاطى سلبا مع تشكيلة ميقاتي ما سيؤدي الى إخلاله بالتعهدات التي قدمها الى وفد الكونغرس الأميركي لجهة أن تبصر الحكومة النور خلال نهاية الاسبوع الفائت.

لا شك في أن التشكيلة التي في عهدة الرئيس عون، أعدها الرئيس المكلف بإتقان بالتوافق مع رئيس الجمهورية الذي ما يزال يطالب بمزيد من المكاسب فيها، إضافة الى عقدة الثلث المعطل التي مهما حاول فريق العهد إيجاد أسماء ومصطلحات وملطفات له، فإنه يبقى مرفوضا من الرئيس ميقاتي بالدرجة الأولى، ومن سائر الكتل النيابية.

واللافت أيضا بحسب المعلومات، أن رئيس الجمهورية يريد كل الوزارات الوازنة، وهو لم يكتف بالخارجية والدفاع والعدل والطاقة والشؤون الاجتماعية، بل يطالب أيضا بالحصول على وزارة الاقتصاد، علما أن أكثرية هذه الوزارات كانت في عهدة التيار الوطني الحر “الذراع السياسي لرئيس الجمهورية” ولم ينجح في تحقيق إنجاز في أي منها، بل على العكس فإن الأمور إزدادت سوءا وتترجم في تفاصيل الحياة اليومية للبنانيين.. 

وبالرغم من أن الرئيس ميقاتي جاء لوقف الانهيار والبدء بمسيرة إنقاذية ما يتطلب فريقا وزاريا متخصصا ومتجانسا بولاء وطني صرف، فإن العهد لم يبدل من سلوكه وما يزال يتعاطى مع تشكيل الحكومة بذهنية المحاصصة، وفي كيفية الاستفادة من الحقائب الوازنة في الاستحقاقات المقبلة، لا سيما الانتخابات النيابية.

أمام هذا الواقع، تشير المعلومات المتوفرة لـ”سفير الشمال” الى ان الرئيس ميقاتي مستمر في التعاطي الايجابي والتعاون البناء مع رئيس الجمهورية، وهو أبدى إستعداده لأخذ ملاحظات عون على التشكيلة الحكومية التي قدمها بعين الاعتبار، ولأن يعمل على معالجتها تمهيدا لتقديم صيغة جديدة من خلال حركة الموفدين، لكن بشرط أن لا تتضمن “الثلث المعطل” الذي بات خارج النقاش، وأن لا تتعارض مع جوهر مسلمات التأليف التي يتمسك بها ميقاتي إلتزاما منه بالدستور الذي يحدد آليات تشكيل الحكومة.

وتضيف المعلومات: إن الرئيس ميقاتي لن يزور بعبدا إلا لاصدار مراسيم الحكومة وتوقيعها من قبل رئيس الجمهورية، ما يعني أن اللقاء الـ14 سيكون الأخير والحاسم، وبعده إما ولادة للحكومة، أو أن ميقاتي سيكون أمام خيارين، الأول الاعتذار الذي سيتدارسه مع كل المعنيين نظرا لتداعياته الكارثية، أو ربما يلجأ ثانيا الى الاعتكاف لتفادي كارثة الارتطام الكبير والحفاظ على الاستقرار النسبي القائم على أكثر من صعيد، بانتظار تسوية جديدة أو وساطة تقنع ميشال عون وجبران باسيل على حد سواء بأن “زمن أول تحول”، وأن لا حكومة بثلث معطل لأي طرف.

في غضون ذلك، وجد متابعون أن إتصال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالرئيس الايراني إبراهيم رئيسي، وطلب المساعدة منه على ولادة الحكومة في لبنان، من شأنه أن يشكل عملية دفع في التأليف، خصوصا أن وفد الكونغرس الأميركي وكذلك الرئاسة الفرنسية وكل اللبنانيين ينتظرون من رئيس الجمهورية أن يفي بالوعود التي أطلقها مرات عدة حول ولادة الحكومة!..


مواضيع ذات صلة


 

Post Author: SafirAlChamal