من يعطل تشكيل الحكومة؟!… غسان ريفي

على قاعدة: “ضربني وبكى سبقني وإشتكى” يتعاطى فريق العهد مع تشكيل الحكومة التي ينتظر اللبنانيون والعالم ولادتها بفارغ صبر، حيث يحرص في كل مناسبة على أن يلعب دور المغلوب على أمره الذي يقدم كل التسهيلات التي تُقابل بمحاولات لاضعافة ومصادرة قراره وإستهداف صلاحيات رئيس الجمهورية.

ثمة تناقض واضح بين الرئيسين ميشال عون ونجيب ميقاتي في التعاطي مع تشكيل الحكومة، فالأول يتعاطى مع عملية التأليف بذهنية ما قبل إتفاق الطائف والتي تقضي بتسميته كل الوزراء وإختيار وزير أول من بينهم لرئاسة الحكومة، بينما يتمسك الثاني بالدستور المنبثق عن إتفاق الطائف ويقضي بأن يشكل الرئيس المكلف حكومته بالتوافق مع رئيس الجمهورية بما يحفظ التوازن السياسي الذي يساهم دائما في تعزيز الاستقرار.

يسعى عون الى الحصول على كل الحقائب الوازنة بما يساعد فريقه السياسي على الاستفادة منها في الاستحقاقات المقبلة لا سيما الانتخابات النيابية، فيما يعمل ميقاتي على تأليف حكومة من فريق وزاري متخصص منسجم قادر على وقف الانهيار، يشكل صدمة إيجابية للبنانيين، ويستعيد ثقة المجتمع الدولي ويستدرج المساعدات التي من شأنها أن تساعد في السير في خطة الانقاذ.

يريد عون السيطرة على الحكومة وإيجاد كلمة فاصلة لصهره جبران باسيل على طاولة مجلس الوزراء تبقيه على قيد الحياة السياسية، وذلك من خلال “الثلث المعطل” الذي تنفي دوائر بعبدا يوميا سعي رئيس الجمهورية للحصول عليه، في وقت يطالب فيه عون بعشرة وزراء ما يعطيه أكثر من الثلث المعطل، وذلك من دون أن يتحمل أي مسؤولية في الحكومة لا أمام مجلس النواب، ولا أمام الشعب اللبناني الذي ينتظر منها الكثير، في حين يعمل ميقاتي على تشكيل حكومته التي يتحمل مسؤوليتها أمام الجميع ويستطيع من خلالها أن يحكم وأن ينفذ خطته الانقاذية، من دون أن يكون لديه شريك مضارب قد يؤدي سلوكه الى تحويل الحكومة الى جزر سياسية محكومة بالفشل.

يمتلك عون التوقيع على التشكلية الحكومية، وقد بادر ميقاتي الى تسليمه تشكيلة مكتملة وفق الرؤية التي تتناسب مع تطلعاته وتراعي في الوقت نفسه مطالبه لكنه ما يزال يرفض توقيعها.

يطالب عون بحصة وزارية له، في حين لم يطلب ميقاتي أي حصة كونه يُدرك بأنه رئيس الحكومة وبالتالي فهو رئيس كل الوزراء ما يعني أن الحصة الوزارية بالنسبة له هي لزوم ما لا يلزم، وهذا الأمر من المفترض أن ينسحب على الرئيس عون كونه رئيس البلاد وكل المؤسسات وهو من يترأس جلسات الحكومة في حال حضوره، وحصوله على حصة في الحكومة أمر يُضعفه ويسيء إليه.

إلتزم عون بتشكيل الحكومة وأعطى مواقيت لولادتها في إطلالات إعلامية عدة، كما تعهد أمام وفد الكونغرس الأميركي بأن تبصر النور نهاية الاسبوع الحالي، في حين يتحصن ميقاتي بالصمت، وهو لم يضرب مواعيد ولم يحدد مهل، ولم يلزم نفسه بشيء، كونه يدرك أن الأمر ليس بيده بل هو بيد رئيس الجمهورية صاحب التوقيع على المراسيم الحكومية والذي ينتظر اللبنانيون منه الايفاء بوعده.

وعلى قاعدة “كاد المريب أن يقول خذوني”، فإن المكتب الاعلامي لرئيس الجمهورية لا يترك موقفا سواء خرج تصريحا أو تلميحا سواء قصده أم لم يقصده إلا ويسارع في الرد عليه، مرددا نغمة أنه “يقدم التسهيلات ولا يريد الثلث المعطل”، وهذا الزهد السياسي بدأ يناقضه المحيطين بدوائر القصر من أركان التيار الوطني الحر الذين يؤكدون على مختلف وسائل الاعلام أن من حق الرئيس عون الحصول على تسعة وزراء وتسمية الوزراء المسيحيين، فأين التسهيلات التي تقدم؟.

يقول مطلعون: إن ولادة الحكومة تحتاج الى الوقت الذي يستغرقه إنتقال الرئيس ميقاتي من دارته الى قصر بعبدا، في حال كانت النوايا صافية، والمواقف صادقة، والمساعي الى إنقاذ الشعب اللبناني حقيقية، خصوصا أن التشكيلة باتت جاهزة كما تم التوافق عليها بين ميقاتي وعون، لكن من دون الثلث المعطل.

ويلفت هؤلاء الى أنه من أسوأ ما يمكن أن تكون البلاد في قعر الهاوية، وأن يكون مصير شعب بكامله معلق على توقيع، فيما صاحب التوقيع يلعب على الكلام ويمارس الالتفاف للحصول على الثلث المعطل الذي يعطل حتى الآن تشكيل الحكومة!.. 


مواضيع ذات صلة


Post Author: SafirAlChamal