تتجه الأنظار الى البرازيل، حيث تعقد يوم الاحد المقبل الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، والتي يتنافس فيها كل من الرئيس الحالي اليساري لويس ايناسيو لولا دا سيلفا وفلافيو بولسونارو نجل الرئيس السابق المسجون جايير بولسونارو والمعروف انه ينتمي الى تيار اليمين المحافظ.
تجدر الاشارة الى انه وفقاً للنظام الداخلي البرازيلي فإنّ انتخاب رئيس البلاد ونائبه يتمّان معاً وفقاً لنظام “الجولتين”. فتُجرى الجولة الأولى من الانتخابات في الاحد الأول من شهر تشرين الأول، (٤ تشرين الاول، لهذا العام). وفي حال لم يحصل اي من المرشحين على اكثر من ٥٠٪ من الاصوات الصحيحة في الجولة الاولى، يتنافس المرشحان الحاصلان على أعلى الأصوات في جولة ثانية تُجرى في آخر أحد من شهر تشرين الاول (٢٥ تشرين الاول، لهذا العام)، ويُنتخب المرشح الحاصل على أعلى نسبة من الأصوات في الجولة الثانية.
في السياق، إلى جانب الدفاع عن السيادة الاقتصادية، يركز الرئيس البرازيلي الحالي في حملته الانتخابية على دعم الرعاية الصحية وبرامج الحماية الاجتماعية إضافة الى حماية غابات الامازون. كما يشدد على أهمية إقامة علاقات متوازنة مع كل من الصين وروسيا والولايات المتحدة الأميركية. في وقت بنى بولسونارو حملته على مكافحة الجريمة المنظمة ودعم السياسات الاقتصادية المحافظة.
يذكر انه في الجولة الأولى من الانتخابات التي حصلت في ٤ تشرين الأول الجاري، حصل بولسونارو على ٤٧,٠٥٪ من الأصوات فيما حاز دا سيلفا على ٤٥,١٨٪، علماً ان قرابة ٣٣ مليون مقترع لم يصوَتوا، أي ما نسبته ٢١٪ من المقترعين. ويعمل الرئيس الحالي على كسب أصواتهم للجولة الثانية بهدف تحقيق الربح على خصمه، الّا انّ هذه الخطوة محفوفة بالصعاب.
هذا، وستجري الجولة الثانية من الانتخابات على وقع الطعون المتبادلة بين الطرفين. اذ أعلنت حملة دا سيلفا امس الأربعاء، انها ستقدم طعنا لالغاء ترشيح بولسونارو متهمة شركة “ميتا” المالكة لتطبيقات واتساب وفايسبوك وانستغرام بالانحياز الى الفريق الآخر من خلال عدم السماح بظهور محتوى الحملة الانتخابية للرئيس الحالي وذلك بشكل متعمدّ، في حين ردت الشركة بأن ما حصل هو مجرد خطأ تقني غير مقصود.
من جهته، تقدم مرشح اليمين اول امس الثلاثاء، بطعن لالغاء ترشيح الرئيس الحالي متهماً اياه بنشر دعاية غير قانونية عبر احد الحساب الحكومية على واتساب.
الى ذلك، تلقى هذه الانتخابات اهتماماً كبيراً على الصعيد المحلي وكذلك دولياً، كونها تأتي في ظل موجة صعود اليمين في دول اميركا اللاتينية. اذ، تشكّل البرازيل عملياً اليوم آخر قلعة لليسار في جنوب اميركا خاصة وانّ الامور في فنزويلا لا تزال ضبابية بعد خطف الرئيس نيكولاس مادورو.
وتتحدث المصادر عن انه في حال فوز بولسونارو المدعوم من الإدارة الأميركية، فهو سينضم حكما الى “درع الاميركيتين” وهو مشروع امني عسكري يتيح للاميركيين ان يتدخلوا تحت ذريعة مكافحة الجريمة والمخدرات في شؤون الدول المنضوية تحت هذا المعسكر. لافتة الى ان مرشح اليمين، ان فاز، سيعمد الى تغيير السياسة الخارجية لا سيما لجهة الدفاع عن القضية الفلسطينية على غرار ما حصل في كولومبيا بعد خسارة بيترو للانتخابات. كما لا يجب ان نغفل عن ان البرازيل عضو مهم في منظمة البريكس فهل سيؤثر فوز بولسونارو على أدائها في هذه المجموعة؟
اذاً، وان كانت استطلاعات الرأي ترجح فوز بولسونارو بفارق قليل عن الرئيس لولا دا سيلفا (الفارق في الجولة الأولى كان ضئيلاً جداً بنسبة ١,٨٧٪) فإنّ جولة يوم الاحد الانتخابية مصيرية لجهة تحديد ليس فقط مستقبل البرازيل، بل المشهد السياسي الجديد في اميركا الجنوبية.




