تامبا تسقط رهان الدبلوماسية.. مفاوضات بلا نتائج وإسرائيل تلوّح بالتصعيد!.. صبحية دريعي

لم تنجح محادثات تامبا في كسر الجمود القائم بين لبنان وإسرائيل، إذ اختُتم اليوم الثاني من الاجتماعات العسكرية برعاية أميركية من دون تحقيق اختراق يُذكر أو صدور بيان ختامي يعلن التوصل إلى تفاهمات، فخلف الطابع العسكري والتقني للاجتماعات، برز صراع سياسي حول طبيعة العلاقة التي تسعى إسرائيل إلى فرضها على الجيش اللبناني. إذ أصرّ الوفد الإسرائيلي على إيجاد صيغة للتنسيق المباشر بين الجيشين، في مقابل رفض لبناني واضح لهذا الطرح..

 

وهنا تكمن العقدة الأساسية للمفاوضات، فالمسألة لم تعد محصورة بكيفية تنفيذ الإجراءات الأمنية والتحقق منها، بل باتت تتصل بالمرجعية التي ستشرف على التنفيذ وحدود الصلاحيات الممنوحة لكل طرف وفي حين تتمسّك إسرائيل بربط خطواتها الميدانية بنزع سلاح حزب الله، يصرّ لبنان على أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية ورفض الانسحاب يقوّضان فرص تطبيق أي تفاهم أمني.

 

وفي موازاة هذا التعثّر، يعود السؤال عن جدوى المسار الدبلوماسي الذي راهنت عليه السلطة اللبنانية بوصفه السبيل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وانتزاع الانسحاب. فالدبلوماسية التي تحدّثت عنها السلطة لا تزال حتى الآن عاجزة عن تحقيق نتائج ملموسة على الأرض فيما تستمر إسرائيل في رفع سقف مطالبها غير أن ما يثير الانتباه هو تزامن هذه المفاوضات مع تصعيد إسرائيلي سياسي وإعلامي ضد الجيش اللبناني، تجلّى في نشر مقطع فيديو زعم فيه الجيش الإسرائيلي وجود تعاون بين عناصر من المؤسسة العسكرية اللبنانية وحزب الله وهو توقيت يصعب فصله سياسيًا عن أجواء التفاوض، خصوصًا أن الاتهامات تستهدف الجهة نفسها التي يُفترض أن تضطلع بالدور الأساسي في تنفيذ الترتيبات الأمنية.

 

وفي قراءة سياسية لهذا التزامن يبرز احتمال أن تكون إسرائيل تسعى إلى إضعاف موقع الجيش اللبناني والتشكيك بقدرته على تنفيذ التزاماته، بما يسمح لها بتبرير مطالبها بالتنسيق المباشر وفرض آليات رقابة تتجاوز ما يقبله الجانب اللبناني. كما أن تحميل الجيش مسؤولية أي إخفاق ميداني قد يتحوّل إلى ورقة ضغط تستخدمها إسرائيل لتبرير استمرار عملياتها العسكرية.

 

أما الاحتمال الأكثر خطورة، فيتمثّل في أن يكون رفع سقف المطالب الإسرائيلية، بالتوازي مع تصعيد الاتهامات، جزءًا من استراتيجية لإبقاء المفاوضات في دائرة المراوحة، وربما تحميل لبنان مسؤولية فشلها لاحقًا. 

وبين دبلوماسية لم تُثمر نتائج ملموسة حتى الآن، ومفاوضات تصطدم بالشروط الإسرائيلية، يبقى السؤال: هل ما يجري في تامبا محاولةإسرائيلية لتستخدم طاولة المفاوضات لكسب الوقت وتهيئة الأرضية لجولة جديدة من التصعيد على لبنان؟

Post Author: SafirAlChamal