لم يكتب لمقترح قانون العفو العام أن يبلغ مرحلة التصويت النهائي في الجلسة التشريعية، بعدما أطاح فقدان النصاب بمناقشته عند البند الأربعين من جدول الأعمال، ليعود هذا الملف الشائك إلى دائرة المراوحة، وسط استمرار الخلافات السياسية حول هوية المستفيدين من العفو، والاستثناءات، وآلية خفض العقوبات، وانعكاس ذلك على فئة الموقوفين الإسلاميين، وفي مقدّمهم الشيخ أحمد الأسير.
وفي موازاة تعطّل الجلسة، استمرت المشاورات النيابية في محاولة لتقريب وجهات النظر. وفي هذا السياق، أكد النائب بلال عبد الله لـ”سفير الشمال” أن “الاجتماع التشاوري الذي عُقد لبحث الملف اتسم بأجواء ممتازة وإيجابية، وقد خُصص بالكامل لمناقشة قانون العفو العام من دون التطرق إلى أي ملفات أخرى”.
وأوضح عبد الله أن “المجتمعين وضعوا الخطوط العريضة للمرحلة المقبلة، على أن تُترجم الأفكار التي طُرحت إلى مسودة صياغة، تمهيداً لعقد اجتماع موسع جديد في مطلع الأسبوع المقبل لاستكمال البحث”.
وأشار إلى أن “الاجتماع حضره 22 نائباً، فيما تغيب آخرون لأسباب عملية مع استمرار متابعتهم لمجريات الملف.”
وشدد على أن “قانون العفو العام يحمل بعداً إنسانياً يتصل بقضايا السجناء والموقوفين، مؤكداً أن الجهود تنصب على إقرار مقاربة عادلة ترفع الظلم وتحفظ في الوقت نفسه حقوق المحكومين والموقوفين، بما ينسجم مع سياسة عامة تعالج هذا الملف بصورة متوازنة”.
في المقابل، رأى النائب بلال الحشيمي، في حديث لـ”سفير الشمال”، أن “مسار إقرار قانون العفو العام يصطدم في كل مرة يقترب فيها من الحسم بانسحابات ومقاطعات تؤدي إلى تعطيل مناقشته وإسقاط النصاب”.
وكشف الحشيمي أن التفاهم الذي جرى مع رئيس الحكومة ومعظم الكتل النيابية قضى باستبدال عقوبة الإعدام بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة، من دون وصفها بـ”المشددة”. ولفت إلى أن هذه الصيغة تتيح للمحكومين الاستفادة مستقبلاً من أي قوانين عفو أو تخفيض للعقوبات قد تُقر، في حين أن الإبقاء على وصف “المشددة” يحرمهم من هذه الإمكانية، ويجعل العقوبة أكثر قسوة من الناحية القانونية، بما يفرغ جزءاً أساسياً من مفاعيل قانون العفو.
وأضاف أن حزب “القوات اللبنانية” تمسك بالإبقاء على عبارة “المشددة”، وانسحب بعدما لمس توجهاً لدى غالبية الكتل لإلغائها”، مشيراً كذلك إلى “أن غياب عدد من النواب عن الجلسة أسهم في فقدان النصاب وتعطيل استكمال البحث”.
وأكد الحشيمي أن “الدفاع عن قانون العفو العام يجب أن يكون من داخل المجلس النيابي لا من خارجه”، معتبراً أن “المقاطعة وإصدار البيانات الإعلامية لا يحققان أي نتائج، فيما يفرض العمل البرلماني البقاء داخل قاعة المجلس للتفاوض والدفاع عن الحقوق”. كما حذر من أن “تكرار فقدان النصاب في الجلسة المقبلة قد يؤدي إلى إسقاط مشروع العفو العام بالكامل”، مشيراً إلى “وجود جهات لا تزال تعمل على عرقلة إقراره.”
وبين اجتماعات تشاورية توصف بالإيجابية، وجلسات تشريعية تُفقد نصابها في اللحظات الحاسمة، يبقى قانون العفو العام أسير التجاذبات السياسية والحسابات النيابية، فيما يترقب آلاف الموقوفين وذووهم ما ستؤول إليه المداولات المقبلة. فالعفو العام، الذي يقترب في كل مرة من خط النهاية، سرعان ما يعود إلى نقطة البداية عند أول اختبار للقدرة على الحسم.. فهل سيكون عند المقدرة؟




