عيد المقاومة والتحرير: استحضار النصر ودعوة لإعادة البناء.. بقلم د. عماد برّو

في ذكرى عيد المقاومة والتحرير، لا نستعيد مجرد محطةٍ عابرة من تاريخ لبنان، بل نستحضر لحظةً وطنيةً كبرى كُتبت بدماء الشهداء، وصبر الناس، وإرادة الذين رفضوا أن يكون الاحتلال قدراً أو الهزيمة مصيراً.

إنّ الخامس والعشرين من أيار لم يكن يوماً عادياً في ذاكرة اللبنانيين، بل كان إعلاناً مدوّياً بأنّ الشعوب، مهما أُنهكت، تستطيع أن تنتصر حين تتمسّك بأرضها وكرامتها وحقها في الحياة الحرة.

 

لكنّ هذه الذكرى تأتي اليوم ولبنان يقف عند واحدة من أخطر المنعطفات في تاريخه الوجودي الحديث. وطنٌ يتعب تحت أزماتٍ اقتصادية واجتماعية وسياسية خانقة، وشعبٌ يرزح تحت ثقل القلق والانقسام، فيما المنطقة كلها تغلي على وقع الحروب والتحولات الكبرى.

وفي خضم هذا المشهد القاسي، يصبح عيد التحرير أكثر من مجرد احتفال بالنصر؛ يصبح دعوةً عميقةً إلى مراجعة الذات الوطنية، وإلى حماية وحدة المجتمع، وكرامة الإنسان.

 

إنّ قيمة التحرير لا تكتمل فقط بخروج الاحتلال من الأرض، بل أيضاً بتحرير الإنسان من الفقر واليأس والفساد والانقسام والكراهية و من عملاء الداخل و على كافة المستويات. فالأوطان لا يحميها السلاح وحده، بل يحميها أيضاً العدل، والوعي، والشراكة الوطنية، والإيمان بأن لبنان ليس ساحةً للغلبة، بل وطناً نهائياً لجميع أبنائه.

 

في هذه الذكرى، ننحني إجلالاً لأرواح الشهداء الذين صنعوا التحرير، ونحيّي كل أمٍ دفعت من قلبها ثمناً للكرامة، وكل عائلةٍ صبرت وقدّمت، وكل مقاومٍ آمن بأن الأرض لا تُستعاد إلا بالتضحيات.

كما نستذكر خاصة، الجنوب اللبناني الذي كان دائماً عنوان الصمود والكبرياء، والذي دفع عبر تاريخه أثماناً باهظة دفاعاً عن لبنان كله.

 

وإذا كان التحرير قد أثبت أنّ الاحتلال يمكن أن يرحل، فإن المرحلة الراهنة تفرض علينا أن نؤمن أيضاً بأن لبنان قادر أن يُزيل الاحتلال وهو أيضاً قادر على النهوض مهما اشتدت العواصف.

فالأمم لا تموت ما دام فيها من يتمسّك بالحقيقة، ويحمل شعلة الأمل، ويرفض الاستسلام.

 

في عيد المقاومة والتحرير، لعلّ أكبر وفاء للشهداء يكون في إنقاذ الوطن من الانهيار، وفي إعادة بناء دولةٍ تليق بتضحيات الناس، وتحفظ كرامتهم ومستقبل أبنائهم.

فلبنان الذي انتصر يوماً على الاحتلال بفضل تلاحم شعبه و جيشه و مقاومته، هو قادرٌ اليوم أيضاً أن ينتصر على أزماته… إذا توحّدت الإرادات، وانتصر صوت الوطن على كل ما عداه.

Post Author: SafirAlChamal