الاتحاد الأسترالي للمجالس الإسلامية يحيي الذكرى الـ31 لإبادة سريبرينيتسا ويؤكد ضرورة التصدي للكراهية وصون الكرامة الإنسانية

يحيي الاتحاد الأسترالي للمجالس الإسلامية بكل إجلال وإكبار الذكرى الحادية والثلاثين للإبادة الجماعية في سريبرينيتسا، تلك الفاجعة الإنسانية التي تُعد من أبشع الجرائم التي شهدها التاريخ الأوروبي الحديث، والتي لا تزال جرحاً نازفاً في وجدان المسلمين البوشناق والأمة الإسلامية والضمير الإنساني.

ففي الحادي عشر من تموز عام ١٩٩٥، ارتُكبت واحدة من أبشع جرائم الإبادة الجماعية، حيث قُتل بصورة ممنهجة أكثر من ثمانية آلاف رجل وفتى من المسلمين البوشناق في مدينة سريبرينيتسا ومحيطها في البوسنة والهرسك، رغم إعلانها منطقة آمنة تحت حماية الأمم المتحدة. وتبقى هذه الجريمة شاهداً على ما تفضي إليه الكراهية والعنصرية وتجريد الإنسان من إنسانيته، كما تمثل دليلاً مؤلماً على إخفاق المجتمع الدولي في الاضطلاع بمسؤوليته في حماية الأبرياء.

ويقف الاتحاد الأسترالي للمجالس الإسلامية في هذه الذكرى الأليمة متضامناً مع الناجين، وعائلات الضحايا، وأبناء الجالية البوسنية الأسترالية، وهم يستذكرون أحباءهم الذين انتُزعوا منهم ظلماً وعدواناً. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمد الشهداء بواسع رحمته، وأن يسكنهم فسيح جناته، وأن يُلهم ذويهم الصبر والسلوان، وأن يمنح القوة والثبات لكل من يواصل السعي لإحقاق الحق، وإقامة العدل، ومداواة آثار هذه المأساة.

وقال رئيس الاتحاد الأسترالي للمجالس الإسلامية، الدكتور راتب جنيد:

“إن ذكرى سريبرينيتسا ليست مناسبة لاستحضار الماضي فحسب، بل هي تذكير بأن الوفاء لضحايا هذه الجريمة يقتضي تحمل المسؤولية الأخلاقية والإنسانية لمنع تكرار مثل هذه الفظائع.”

وأضاف:

“لقد كانت سريبرينيتسا ثمرة للكراهية، وتجريد الإنسان من إنسانيته، وتقاعس العالم عن التحرك بالشجاعة الأخلاقية اللازمة عندما كانت أرواح الأبرياء في خطر. وبينما نستذكر الضحايا، فإن من واجبنا أيضاً أن نواجه الأسباب والظروف التي تسمح بوقوع مثل هذه الجرائم.”

وتابع قائلاً:

“وتبقى سريبرينيتسا بالنسبة للمجتمعات الإسلامية تذكيراً بالغ الألم بما قد تؤدي إليه الكراهية ضد المسلمين إذا تُركت دون مواجهة، إلى جانب العنصرية واللامبالاة السياسية. وإن عبارة «لن يتكرر ذلك أبداً» يجب ألا تبقى شعاراً يُردد، بل ينبغي أن تكون التزاماً عملياً بالعدالة، والحقيقة، وصون الكرامة الإنسانية، وحماية الإنسان أينما كان.”

ولا تزال الدروس المستفادة من سريبرينيتسا حاضرة اليوم أكثر من أي وقت مضى، الأمر الذي يفرض على الجميع الوقوف صفاً واحداً في مواجهة جميع أشكال الكراهية والتمييز والعنصرية والكراهية ضد المسلمين، والعمل على ترسيخ قيم العدالة، والاحترام المتبادل، وصون الكرامة الإنسانية.

إن إحياء ذكرى سريبرينيتسا لا يقتصر على استذكار الماضي، بل يستوجب اليقظة تجاه مؤشرات الكراهية في الحاضر، والتصدي لكل خطاب يحرض على الكراهية أو يجرد الإنسان من إنسانيته، والعمل على ضمان ألا يقف المجتمع الدولي مرة أخرى موقف المتفرج بينما يُستهدف الأبرياء بسبب دينهم أو عرقهم أو هويتهم.

ويجدد الاتحاد الأسترالي للمجالس الإسلامية التزامه بمواصلة العمل مع مختلف مكونات المجتمع، والحكومات، والقيادات الدينية، من أجل تعزيز السلام، وترسيخ التماسك المجتمعي، والدفاع عن القيم الإنسانية المشتركة القائمة على العدل، والرحمة، وحقوق الإنسان.

وفي هذه الذكرى الأليمة، يدعو الاتحاد جميع الأستراليين إلى استلهام العبر من التاريخ، والوقوف بحزم في وجه الكراهية بجميع صورها، والعمل معاً لبناء مستقبل يسوده السلام، والتفاهم، والاحترام المتبادل، وصون كرامة كل إنسان.

وستظل عبارة «لن يتكرر ذلك أبداً» عهداً أخلاقياً والتزاماً إنسانياً ومسؤولية جماعية تقع على عاتقنا جميعاً.

*AFIC Commemorates the 31st Anniversary of the Srebrenica Genocide*

The Australian Federation of Islamic Councils (AFIC) solemnly commemorates the 31st anniversary of the Srebrenica Genocide, one of the darkest chapters in modern European history and a lasting wound for Bosnian Muslims and the global Muslim community.

On 11 July 1995, more than 8,000 Bosniak Muslim men and boys were systematically murdered in and around Srebrenica, Bosnia and Herzegovina, despite the area having been declared a United Nations “safe area”. The genocide remains a devastating reminder of the consequences of hatred, racism, dehumanisation and the failure of the international community to protect innocent lives.

Today, AFIC stands in solidarity with the survivors, the families of the victims, and the Bosnian Australian community as they honour the memory of those who were brutally taken from their loved ones. We pray that Allah (SWT) grants His infinite mercy upon the martyrs, comforts their families, and strengthens all those who continue to seek truth, justice and healing.

AFIC President Dr Rateb Jneid said the anniversary is a solemn reminder that remembrance must be tied to responsibility.

“Srebrenica was the result of hatred, dehumanisation and the world’s refusal to act with moral courage when innocent people were in danger. As we remember the victims, we must also confront the conditions that allow such atrocities to occur.”

“For Muslim communities, Srebrenica is a deeply painful reminder of where unchecked Islamophobia, racism and political indifference can lead. ‘Never Again’ must never be reduced to a slogan. It must be a commitment to justice, truth and the protection of human dignity wherever people are threatened.”

The lessons of Srebrenica remain as relevant today as ever. We must collectively reject all forms of hatred, discrimination, racism and Islamophobia, while promoting justice, mutual respect and the protection of human dignity.

Remembering Srebrenica is not only about honouring the past. It is about recognising the warning signs of hatred in the present, challenging dehumanising rhetoric wherever it appears, and ensuring that the international community never again stands by while innocent people are targeted because of who they are.

AFIC reaffirms its commitment to working with communities, governments and faith leaders to foster peace, strengthen social cohesion, and uphold the universal values of justice, compassion and human rights.

As we reflect on this solemn anniversary, AFIC encourages all Australians to learn from history, stand against hatred in all its forms, and work together to build a future founded on peace, understanding and respect for every human being.

“Never Again” must be more than words. It must remain our shared commitment and collective responsibility.

 

 

 

Post Author: SafirAlChamal