في قضاء زغرتا، لم تعد المواسم الزراعية الموعد الذي ينتظره المزارعون بفرح، بل باتت مواسم مثقلة بالقلق على محاصيل تذهب لغير اصحابها.
بين تعب السنة كلّها، من حراثة وتشحيل وتسميد، وبين لحظة القطاف التي يفترض أن تُكلل هذا الجهد، تتسلل يد الاعتداء لتقطف ما لم تزرع، وتسرق ما لم تتعب لأجله.
في قرى وبلدات قضاء زغرتا، ترتفع صرخات المزارعين تباعاً عن كلفة متزايدة وجهد مضن لتأتي الخسارة في لحظة.
لا يقتصر الأمر على سرقة المحاصيل فحسب، بل يتعداه إلى الرعي الجائر الذي يلتهم المواسم قبل أوانها، ويترك الأرض جريحة وأصحابها أمام خسائر يصعب تعويضها.
بعضهم يتحدث ايصاً عن أشجار معمرة لم تسلم من القطع، في مشهد يختصر حجم التعدي والاستهتار.
أمام هذا الواقع، لم يعد الصمت خياراً. فقد عقد عدد من ملاكي بساتين الزيتون اجتماعاً تشاورياً، وضعوا خلاله النقاط على الحروف، وأصدروا بياناً عبّروا فيه عن استيائهم الشديد من الاعتداءات المتكررة التي تطال أرزاقهم، وتهدّد استمرارية هذا القطاع الحيوي.
المجتمعون شددوا على ضرورة تطبيق القوانين بصرامة لمنع الرعي الجائر والتعدي على الأملاك الخاصة، ومحاسبة المخالفين من دون تهاون.
كما توافقوا على العمل لتعيين نواطير لحماية الأراضي الزراعية، بالتنسيق مع البلديات والجهات المختصة، في محاولة للحد من هذه الظاهرة التي تتفاقم موسماً بعد آخر.
ولم يغفلوا دور القوى الأمنية، فدعوا إلى تكثيف الدوريات في المناطق الزراعية، خصوصاً خلال موسم القطاف، مؤكدين أن حماية الإنتاج الزراعي ليست مطلباً فئوياً، بل ركيزة أساسية من ركائز الأمن الغذائي والاقتصاد المحلي. كما حملوا الجهات الرسمية مسؤولياتها في صون حقوق المزارعين وحماية ممتلكاتهم.
التحرك لن يتوقف عند هذا الحد، فقد قرر المجتمعون زيارة نواب وفعاليات المنطقة، لوضعهم في صورة المعاناة اليومية التي يعيشها المزارعون، في ظل تعديات لم تعد تميز بين شجرة مثمرة وأخرى معمّرة وبين بساتين الليمون والزيتون والخضروات.
بين الأرض وأصحابها حكاية عمر، لا تختصرها مواسم ولا تعوّضها خسائر، وفي زغرتا اليوم، تبدو هذه الحكاية مهددة، حيث عمد عدد من المزارعين الى بيع اراضيهم او تأجيرها بأبخس الاسعار لان الحكاية باتت كحكاية ابريق الزيت وتتكرر سنوياً وستستمر ما لم يتحول الوجع المتراكم إلى فعل حازم يعيد للأرض حرمتها، وللمزارع حقه في أن يحصد ما زرع.




