يتمسك رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بنهجه القائم على الصراحة والشفافية في مقاربة التحديات الوطنية، كونها اللغة الأقرب الى عقول وقلوب اللبنانيين من دون مواربة أو تجميل، خصوصا أن الظروف العصيبة التي يمر بها لبنان لا تحتمل أي غموض أو هروب من الواقع، لذلك وإنطلاقا من مسؤوليته الوطنية يحرص الرئيس عون على قول الحقيقة كما هي ومن دون كفوف، في محاولة لوضع “الإصبع على الجرح” ومن ثم التفتيش عن أفضل الوسائل المتاحة للعلاج.
صراحة رئيس الجمهورية ليست مجرد سمة شخصية، بل هي إنعكاس لإيمانه العميق بأن الحقيقة هي أقوى سلاح في وجه التحديات، وأنها وحدها تبني الثقة وتحمي المؤسسات وتصون الاستقرار، لذلك، فإن الرئيس عون الذي يقبض اليوم على الجمر للحفاظ على لبنان وعلى قسمه بالدفاع عنه والحفاظ على تنوعه مهما إشتدت الأزمات، آثر الحديث بكل تجرد أمام وفد نقابة محرري الصحافة اللبنانية حول الشؤون والشجون والتحديات والمخاطر والتطلعات والطموحات.
يحمل الرئيس عون الكثير من العتب على من يهدرون الفرص المتتالية من أجل النهوض، وعلى كل من تستهويه صراعات داخلية لا فائدة منها، حيث الكل يريد أن يشد عصب مجموعته.
يُدرك الرئيس عون أننا في سنة إنتخابات ولكل فريق الحق في تجييش شارعه، لكن بحسب قوله: “لا يحق لأحد أن يشوه صورة لبنان بالسلبيات وأن يوقظ الوحش الطائفي والمذهبي وأن يحرك العصبيات من أجل مصالح خاصة من شأنها أن تأخذ البلد الى الخراب”، وأضاف عون: “المؤشرات الإيجابية عديدة، لكن هناك من هم نقيض منطق الدولة ولا يبغون قيامها، لأن قيام الدولة في لبنان يعني حكما انتهاء دورهم. فهم من يسيئون الى لبنان، وأنا عندي عتب على هؤلاء، فليرحموا هذا البلد”.
كما يحمل عون الكثير من الغضب على بعض اللبنانيين الذين يقصدون الولايات المتحدة الأميركية من أجل “بخ السم” على بعضهم البعض، وترويج الأخبار المسيئة، حيث قال: “إن بعض اللبنانيين لا يرحمون حتى أنفسهم، وأنا بت أستلم نفيا من الأميركيين على الذي يقال، وهناك فئة من اللبنانيين همها تشويه الصورة، وهي لا تقصد الأميركي لتنقل إليه حقيقة الأمور، بل تقول للأميركي ما يحب أن يسمعه”.
وبالرغم من كل ذلك، ينفي الرئيس عون نفيا قاطعا أن يكون محبطا أو أنه يتجه الى اليأس من الوضع، بل يؤكد أنه “يتطلع بأمل كبير الى المستقبل خصوصا أن لبنان ما يزال قادرا على النهوض وقد ترجم ذلك خلال الصيف بدخول أكثر من مليون وثمانمئة ألف زائر من أبنائه ومن الزوار العرب والأجانب، فضلا عن تحقيق إنجازات منذ بداية العهد لم يتم الإضاءة عليها، ما يؤكد أن لبنان جاهز لإستعادة دوره، ومن بوادر هذا الأمل، هي زيارة البابا لاوون الرابع عشر نهاية الشهر الجاري الى لبنان، وبعد ذلك زيارة شيخ الأزهر الإمام الأكبر أحمد الطيب، وهذا دليل على أن لبنان غير متروك وأنه يسير بخطوات ثابتة نحو التعافي”.
الرئيس عون خلال لقائه مع وفد نقابة المحررين حرص على إعطاء كل ذي حق حقه، فأشاد بالجيش اللبناني وبالجهود التي يبذلها على كل صعيد رافضا أي إنتقاد للمؤسسة العسكرية التي يقع على عاتقها كل أزمات البلد، كما أشار الى أن حزب الله لا يتعاطى في جنوب الليطاني وأن الجيش وحده يقوم بواجباته على أكمل وجه، مطمئنا اللبنانيين أن الكلام عن الحرب تهويل، من دون التقليل من النوايا السيئة لإسرائيل، وأن لا تلزيم للبنان لأي جهة لا قريبة ولا بعيدة، وأن التفاوض هو السبيل الوحيد عندما لا تأتي الحروب بنتائج، لافتا الى أن لبنان ما يزال ينتظر الرد الاسرائيلي في هذا الإطار.
وفي كلمة صادقة فيها الكثير من المحبة والنصح والحرص على رسالة الإعلام، شدد رئيس الجمهورية على ضرورة إعتماد الموضوعية والشفافية من قبل وسائل الاعلام على إختلافها، مؤكدا أن أخبارا كثيرة يجري بثها لا تمت الى الحقيقة أو الواقع بصلة، وقال: “نحن نركز على أهمية الاعلام ودوره الكبير، لكننا نأسف لقيام البعض بتشويه الواقع في لبنان عن قصد او عن غير قصد، وهو ما يؤثر سلبا على تشويه صورة الاعلام بحد ذاته، الى حد الوصول الى درجة الاساءة الشخصية وحدود اللاأخلاق”.







