شهدت أستراليا، ولا سيما في مدن مثل ملبورن وسيدني، تصاعداً في التوترات الاجتماعية مع تنظيم مظاهرات متقابلة بين مجموعات تعارض الهجرة وأخرى تدافع عن حقوق المهاجرين.
في وقت أكد فيه وزير الهجرة الأسترالي، توني بيرك، على ضرورة تقليص أعداد المهاجرين، أعرب عن تحفظه تجاه وضع أهداف ثابتة للهجرة على المدى الطويل. وفي حديثه لبرنامج “إنسايدرز – Insiders” على قناة ABC، أشار بيرك إلى أن معدلات الهجرة انخفضت بنسبة 40% مقارنة بالذروة التي شهدتها البلاد بعد جائحة كوفيد-19، مبرراً موقفه بأن الالتزام بأرقام مستقبلية قد يقيد قدرة الحكومة على الاستجابة للاحتياجات المتغيرة.
من جهة أخرى، دعا المتحدث باسم المعارضة للشؤون الداخلية، جوناثون دونيام، الحكومة إلى تقديم شفافية أكبر بشأن كيفية تحديد مستويات الهجرة، مشدداً على ضرورة احتساب العوامل المؤثرة مثل الإسكان والصحة والتعليم.
وسط هذه الجدل، حذر بيرك من تصاعد الخطابات المعادية للمهاجرين، مؤكداً أهمية الحفاظ على نقاش عام يحترم التنوع الثقافي في البلاد. وأكد أن أي هجوم على هذا التنوع يؤثر سلباً على المجتمع ككل.
وقد شهدت مدينة ملبورن مواجهات حادة بين المتظاهرين من الجانبين، مما استدعى تدخل الشرطة باستخدام رذاذ الفلفل وأجهزة التشويش الصوتي.
وقد أسفرت هذه الاشتباكات عن إصابة اثنين من عناصر الشرطة واعتقال شخص من بين المتظاهرين.
في الوقت الذي تنظم فيه حركة “مسيرة من أجل أستراليا” مظاهرات في مختلف أرجاء البلاد، متهمة الهجرة الجماعية بتفكيك تماسك المجتمعات المحلية، تنظم منظمات مدنية ونقابات مظاهرات مضادة تحت شعار “الاتحاد ضد العنصرية”، تأكيداً على أن المهاجرين واللاجئين مرحب بهم.
كما نظمت حركة “مسيرة من أجل أستراليا” مظاهرات في 14 موقعاً في جميع أنحاء البلاد، التي تطالب بوقف ما تصفه بـ”الهجرة الجماعية”، معتبرةً أن هذه الظاهرة تؤثر سلباً على تماسك المجتمعات المحلية. ورغم أن عدد المشاركين في هذه الاحتجاجات كان أقل من تلك التي شهدتها البلاد في شهر آب – أغسطس الماضي، والتي جذبت نحو خمسين ألف شخص، إلا أن الجدل حول الحركة لا يزال مستمراً.
وقد تعرضت هذه المظاهرات لانتقادات واسعة بسبب ظهور عناصر من جماعات يمينية متطرفة في بعض التجمعات، بالإضافة إلى تقارير تشير إلى وجود تنسيق بين المنظمين وممثلين عن جماعات نازية جديدة.
في المقابل، نظمت مجموعات من النقابات والمنظمات المدنية مظاهرات مضادة تحت شعار “الاتحاد ضد العنصرية: المهاجرون واللاجئون مرحب بهم”، في مدن مثل سيدني وملبورن وكانبرا وبريسبان وبيرث وأديلايد.
وأشارت شانون بوتر، منسقة “العمال من أجل الحريات المدنية”، إلى أن “الخطر الذي تمثله الجماعات اليمينية المتطرفة في تزايد”، داعية الحكومة إلى اتخاذ موقف حازم ضد هذه التيارات.








