بدأت حظوظ إنتخاب رئيس جديد للجمهورية في جلسة التاسع من كانون الثاني المقبل، والتي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري تتراجع بشكل واضح، مع إستمرار الانقسامات السياسية وتعدد الخيارات، وكثرة الطموحات الرئاسية، وسعي أكثرية الكتل النيابية الى حصول الرئيس المنتخب على 86 صوتا لكي يستطيع أن يحكم ويواجه التحديات التي تنتظره.
على مسافة 15 يوما من جلسة الاستحقاق، لا يبدو في الأفق أي توافق نيابي يمكن أن يجمع 86 صوتا لأي مرشح، خصوصا أن ما يقبل به هذا الفريق المسيحي يرفضه الفريق المسيحي الآخر، وما يرضى به الفريقان المسيحيان يرفضه الثنائي الشيعي، وما يرغب به فريق مسيحي والثنائي يتصدى له النواب السنة والمستقلون والفريق المسيحي الآخر.
واللافت، أن الكتل النيابية لم تجرؤ حتى الآن على الاعلان عن دعم أي مرشح بشكل واضح وصريح، باستثناء كتلة اللقاء الديمقراطي التي إجتمعت قبل أسبوع برئاسة النائب السابق وليد جنبلاط وأكدت دعم ترشيح قائد الجيش العماد جوزيف عون، وقد قلب هذا الموقف الطاولة على الجميع، ووضع البعض أمام إحراج كبير خصوصا أن قائد الجيش لديه حظوظا كبيرة كونه يشكل خيارا دوليا وعربيا.
موقف اللقاء الديمقراطي قد يستدرج بعض الكتل النيابية والنواب المستقلين والمعارضين الى دعم ترشيح قائد الجيش، في حين أن الكتل النيابية ذات التأثير الطائفي تستمر في إتصالاتها ونقاشاتها حول إسم مرشحها، وربما تنتظر نضوج الظروف لتبني على الشيء مقتضاه، خصوصا أن الكل يدرك أن رئيس الجمهورية يولد في الساعة الأخيرة قبل فتح صناديق الإقتراع.
وباستثناء موقف النائب جبران باسيل العنيف حيال دعم اللقاء الديمقراطي ترشيح قائد الجيش، حيث أكد “أن ليس جنبلاط هم من يرشح للمسيحيين”، فإن القوات اللبنانية إلتزمت الصمت بالرغم من إيحاءات الانقلاب على قائد الجيش الذي سبق وأكدت دعمها لترشيحه، في حين يلتزم الثنائي الشيعي بالصمت حيال ذلك، بإعتبار أن وصول العماد جوزيف عون الى رئاسة الجمهورية يحتاج الى تعديل دستوري، إلا في حال حصوله على 86 صوتا في جلسة الانتخاب، كون ذلك يُعتبر تعديلا ضمنيا للدستور بنيله ثلثي عدد أصوات النواب.
وما يثير الاستغراب، ويذهب في التأكيد على أن جلسة التاسع من كانون الثاني المقبل لن تنتج رئيسا للجمهورية، هو عدم بروز أي إسم يمكن أن يحظى بتوافق الأكثرية النيابية عليه، في وقت يحتفظ فيه كل تيار سياسي أو تكتل نيابي بمرشحه لنفسه، أو أنه يعزو التأخير الى المزيد من التشاور وإجراء اللقاءات والاتصالات، أو يختبئ خلف شعار “التوافق” كما أكد النائب جبران باسيل في كلمته قبل يومين إثر إجتماع الهيئة السياسية للتيار الوطني الحر، حيث أعلن فيها أن “مرشحنا الوحيد هو التوافق”، ما يؤكد أن باسيل “يضمر غير ما يُعلن”، حيث يريد من الجميع القبول بأن يكون التوافق على قياسه، وأن يصب في مصلحة المرشح الذي يطمح لإيصاله الى قصر بعبدا، وقد بات معروفا أن كل المناورات التي يجريها باسيل منذ بدء الشغور الرئاسي، تهدف الى تعبيد الطريق أمام مرشحه العميد إلياس البيسري وهو كان طرح إسمه في قطر منذ زيارته الأولى لها في العام 2023، وبدأ منذ ذلك الوقت الترويج بأن الدوحة تدعم ترشيحه، وما يشجع باسيل على المضي في العمل لمصلحة البيسري هو عدم وجود فيتو من الثنائي الشيعي عليه ما قد يمنحه أفضلية على سائر المرشحين.
وترى مصادر مواكبة أنه إذا نجحت الاتصالات في حشد بعض التأييد النيابي لقائد الجيش العماد جوزيف عون، فإن الجلسة الأولى في التاسع من كانون الثاني المقبل قد تشهد تنافسا بينه وبين العميد إلياس البيسري المدعوم من التيار الوطني الحر وربما من الثنائي أو من فريق منه على الأقل، لكن حتما أن أحدا من المرشحين لن يحصل على ثلثيّ عدد الأصوات ولا على النصف زائدا واحدا!..











