الخروقات الاسرائيلية الانتقامية مستمرة.. ما هي السيناريوهات؟!.. غسان ريفي

قطع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عبر مكتبه الإعلامي الشك باليقين، من خلال تأكيده أن كل المعلومات الصحافية التي تتحدث عن إبلاغ لبنان بالواسطة أن العدو الاسرائيلي لن ينسحب من الجنوب بعد إنقضاء فترة الستين يوما من الهدنة لا أساس له من الصحة ويدخل في إطار الاتهامات والمزايدات التي لا طائل منها، وأن الموقف الثابت الذي أبلغه الرئيس ميقاتي إلى الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وهما راعيتا تفاهم وقف إطلاق النار ينص على ضرورة الضغط على العدو الاسرائيلي للانسحاب من الأراضي اللبنانية التي توغل فيها، ووقف خروقاته وأعماله العدائية.

تواجه الدولة اللبنانية خروقات العدو الاسرائيلي بعدد من الشكاوى إلى مجلس الأمن والى ممثلي واشنطن وباريس في اللجنة الأمنية الخماسية لوقف النار والتي إجتمع بها الرئيس ميقاتي يوم الثلاثاء الفائت وطالب بشدة بوجوب الالتزام الاسرائيلي الكامل بالانسحاب، مشددا على أن الجيش اللبناني الذي يقوم بواجبه في مناطق إنتشاره، باشر بتعزيز وجوده في الجنوب وفقا للتفاهم.

وتشير المعلومات إلى أن اللجنة الأمنية الخماسية أبلغت الدولة اللبنانية أن العدو الاسرائيلي سيبدأ مطلع الأسبوع المقبل بالانسحاب من القطاع الغربي على أن يلي ذلك تباعا الانسحاب من القطاع الأوسط والقطاع الشرقي على أن يتسلم الجيش اللبناني كل القرى والبلدات التي ينسحب منها العدو.

يبدو واضحا، أن كل ما لم تستطع إسرائيل القيام به خلال الحرب بفعل صمود المقاومة على مدار ٦٦ يوما، تقوم به خلال فترة الستين يوما، حيث تمارس أعمالا إنتقامية وإجرامية بحق أبناء الجنوب، أي البيئة الحاضنة للمقاومة، على صعيد التدمير والحرق والتجريف وإقتلاع الأشجار وهدم المنشآت الرياضية وصولا إلى انتهاك حرمة الأموات.

ولا شك في أن الممارسات الاسرائيلية يحاول من خلالها العدو حفظ ماء وجهه أمام مجتمعه لرسم صورة إنتصار وهمية بعد فشله في تحقيق هدف الحرب على لبنان، وكسر صورة الانتصار اللبناني الذي تمثل بعودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم بمجرد وقف إطلاق النار رافعين شارات النصر، في حين لم يتمكن العدو من إعادة المستوطنين إلى شمال فلسطين المحتلة ما رسم صورة هزيمة لن يستطيع العدو محوها من ذاكرة الاسرائيليين.

وبالرغم من الوعود الأميركية والفرنسية في هذا الاطار، لا يمكن لأي كان أن يأمن الجانب الاسرائيلي الذي لا يحترم مواثيق ولا أعراف دولية ولا يأبه لأية قرارات أممية، لذلك، من غير المستبعد أن يضرب بعرض الحائط تفاهم وقف إطلاق النار بعدم إنسحابه من الأراضي اللبنانية، الأمر الذي سيفتح الباب على سيناريوهات عدة:

أولا: لجوء الدولة اللبنانية لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن ولجنة المراقبة والدول الراعية للتفاهم ووضع الجميع أمام مسؤولياتهم.

ثانيا: إستئناف المقاومة لعملياتها العسكرية ضد العدو الاسرائيلي، وهي اليوم تمتنع عن الرد إلتزاما بتنفيذ التفاهم ولعدم إعطاء العدو أي ذريعة، لكنها ما تزال جاهزة وحاضرة لذلك، وتمتلك كل الامكانات بالرغم من إنقطاع خطوط الإمداد لا سيما بعد سقوط النظام السوري، ما يمكن أن يعيد العدوان الاسرائيلي على لبنان.

ثالثا: نشوء حركات مقاومة بمعزل عن حزب الله، خصوصا ان وجود الاحتلال يولد المقاومة بشكل تلقائي، ولا يمكن لأبناء الجنوب أن يتفرجوا على العدو ينتهك سيادة أرضهم ويدنّس مناطقهم ويعتدي عليهم وعلى أرزاقهم، ولعل ما شهدته منطقة وادي الحجير مع دخول العدو الاسرائيلي إليها من ظهور مسلح في صفوف الأهالي لمواجهته والتصدي له ساهم مع الاتصالات الدولية في خروج جيش العدو من وادي الحجير والمناطق الأخرى التي دخلها.


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal