على مدى خمسة عقود، استطاعت جمعية طرابلس والميناء الخيرية الأسترالية أن ترسّخ حضورها في العمل الاجتماعي والخيري، وأن توسّع خدماتها لتشمل مختلف شرائح المجتمع الأسترالي.
ولمناسبة مرور خمسين عاماً على تأسيسها، التقت “سفير الشمال” رئيس الجمعية عبدالله الضناوي الذي تناول مسيرتها وأبرز إنجازاتها والتحديات التي تواجهها، إلى جانب مشاريعها وتطلعاتها المستقبلية، وذلك من خلال الحوار التالي:
س: متى تأسست جمعية طرابلس والميناء في أستراليا، وما الفكرة التي انطلقت منها؟
ج: تأسست جمعية طرابلس والميناء في نيسان عام 1976، بمبادرة من مجموعة من أبناء الجالية اللبنانية الذين شعروا بالحاجة إلى إنشاء إطار اجتماعي يساعد المهاجرين الجدد على مواجهة الصعوبات التي كانت تعترضهم في بداية حياتهم في أستراليا.
بدأنا من مكتب صغير في منطقة لاكمبا، وكان العمل يعتمد بصورة أساسية على جهود المتطوعين الذين تولّوا مساعدة العائلات في تأمين السكن والعمل، وتسجيل أبنائها في المدارس، وإنجاز المعاملات الرسمية، إلى جانب تقديم خدمات الترجمة وتعليم اللغة الإنجليزية.
وخلال الحرب الأهلية اللبنانية، امتد نشاط الجمعية إلى لبنان، حيث ساهمنا في مساعدة عدد من العائلات واللاجئين على إنجاز معاملات الهجرة والوصول إلى أستراليا.
وكانت الفكرة منذ البداية أن يجد المهاجر من يقف إلى جانبه ويساعده على الاستقرار والاندماج في المجتمع الأسترالي، من دون أن يفقد ارتباطه بلغته وثقافته وجذوره.
واليوم، بعد خمسين عاماً، نفخر بأن تلك المبادرة التطوعية الصغيرة تحوّلت إلى مؤسسة اجتماعية تقدم خدماتها لشرائح واسعة من المجتمع.
س: ما أبرز النشاطات التي تنظمها الجمعية اليوم؟
ج: توسّع عمل الجمعية على مدى السنوات الماضية، ولم يعد يقتصر على مساعدة المهاجرين الجدد، بل أصبح يشمل خدمات اجتماعية وتربوية وصحية تستفيد منها مختلف الفئات العمرية.
ومن أبرز برامجنا الحالية رعاية كبار السن، من خلال خدمات الدعم والرعاية المنزلية التي تساعدهم على البقاء في منازلهم والعيش باستقلالية وكرامة، مع مراعاة احتياجاتهم الثقافية والاجتماعية.
كذلك ندير مركزاً لرعاية الأطفال والتعليم المبكر، ونقدّم برامج لدعم الأسر والمساعدة في معالجة المشكلات الاجتماعية، إلى جانب مبادرات لتعزيز التواصل والرفاه الاجتماعي.
ونولي اهتماماً خاصاً بتعليم اللغة العربية للأجيال الجديدة خلال عطلة نهاية الأسبوع، انطلاقاً من إيماننا بأهمية المحافظة على اللغة والهوية الثقافية.
ونواصل تقديم هذه الخدمات من خلال برامج متخصصة وكوادر مؤهلة، بما يتناسب مع احتياجات المجتمع والتغيّرات التي يشهدها.
س: ما أبرز التحديات التي تواجهونها في عمل الجمعية؟
ج: من أبرز التحديات التي نواجهها اليوم تزايد الطلب على الخدمات الاجتماعية، ولا سيما رعاية كبار السن، في وقت يشهد فيه هذا القطاع تغييرات وإصلاحات متواصلة تتطلب من المؤسسات تطوير برامجها وأساليب عملها.
كذلك فإن ارتفاع تكاليف التشغيل وتقديم الخدمات يفرض علينا مسؤولية إضافية لضمان استمرار البرامج والمحافظة على مستواها، خصوصاً أن احتياجات الأسر والأفراد أصبحت أكثر تنوعاً وتعقيداً.
وهناك أيضاً تحدي المحافظة على التواصل بين الأجيال، وتشجيع الشباب على المشاركة في العمل المجتمعي والتطوعي، حتى تستمر الرسالة التي انطلقت منها الجمعية قبل خمسين عاماً.
نحن نتعامل مع هذه التحديات باعتبارها جزءاً من مسؤوليتنا، ونعمل باستمرار على تطوير خدماتنا والاستفادة من خبرات العاملين والمتطوعين والشراكات المجتمعية.
س: ما الدور الذي تقوم به الجمعية في قضايا الجالية اللبنانية، وما أبرز المبادرات التي تقدمها لأبنائها؟
ج: لعبت الجمعية منذ تأسيسها دوراً أساسياً في الدفاع عن حقوق المهاجرين ومساعدتهم على الاندماج في المجتمع الأسترالي، وكانت من المؤسسات العربية السباقة إلى طرح قضايا اجتماعية لم تكن تحظى بالاهتمام الكافي في ذلك الوقت.
ساهمنا في تأسيس عدد من الهيئات المجتمعية، بينها المجلس المجتمعي اللبناني ومجلس الرعاية اللبناني، وشاركنا في الجهود التي أدت إلى إنشاء مركز موارد المهاجرين في كامبسي.
ومن المحطات المهمة في تاريخنا المبادرات التي أطلقناها خلال التسعينيات للتوعية بمخاطر المخدرات والكحول بين الشباب، إضافة إلى برامج التثقيف الصحي والمبادرات التي هدفت إلى تعزيز التفاهم بين الجاليات المختلفة.
كما كنا من أوائل المؤسسات العربية التي تحركت لتأمين خدمات رعاية كبار السن تراعي الخصوصية الدينية والثقافية للعائلات العربية والمسلمة، ومنها مشروع دار الفيحاء لرعاية المسنين.
ورغم أن الجمعية تحمل اسم طرابلس والميناء، فإن خدماتها لم تكن يوماً محصورة بأبناء هاتين المنطقتين، بل كانت ولا تزال مفتوحة أمام مختلف أبناء الجالية والمجتمع الأسترالي الأوسع.
س: كيف تموّل الجمعية نشاطاتها وبرامجها؟
ج: تعتمد الجمعية في تمويل برامجها على المنح الحكومية المخصصة للخدمات المجتمعية، إلى جانب الدعم الذي تتلقاه من الجهات والمؤسسات الشريكة والمساهمات المجتمعية.
ومنذ سنوات التأسيس، نجحنا في الحصول على منح من مؤسسات حكومية أسترالية ساعدتنا على توظيف العاملين المتخصصين وتوسيع خدماتنا.
وكان من أبرز هذه المحطات حصولنا على تمويل بقيمة 195 ألف دولار لإنشاء مركز لرعاية الأطفال خلال الثمانينيات، إضافة إلى الدعم الحكومي الذي ساهم في إنشاء المركز المجتمعي في لاكمبا، والذي افتُتح عام 2007 بحضور حاكمة ولاية نيو ساوث ويلز آنذاك، البروفيسورة ماري بشير.
كما استفادت الجمعية على مدى السنوات من برامج التمويل الحكومية المخصصة لرعاية كبار السن والخدمات الاجتماعية.
س: كيف تنظرون إلى مستقبل جمعية طرابلس والميناء، وما الذي تطمحون إلى تحقيقه في المرحلة المقبلة؟
ج: نتطلع إلى المستقبل بتفاؤل، بعد خمسين عاماً من العمل والعطاء، ونسعى إلى تطوير خدماتنا، ولا سيما رعاية كبار السن ودعم الأسر والأطفال، بما يتناسب مع احتياجات المجتمع. كما نطمح إلى تعزيز مشاركة الشباب في العمل المجتمعي، والمحافظة على اللغة العربية والهوية الثقافية، وتوسيع شراكاتنا لضمان استمرار رسالة الجمعية في خدمة الأجيال المقبلة.





