خاص – سفير الشمال
لم يكن استئناف البحث في قانون الانتخاب داخل اللجنة الفرعية النيابية مجرد اجتماع تقني، بل أعاد فتح واحد من أكثر الملفات حساسية، في وقت بدأ فيه المجلس النيابي يتحرك على أكثر من مسار تشريعي مرتبط بشكل الدولة وآلية التمثيل السياسي.
اللجنة الفرعية برئاسة نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب عادت إلى طاولة البحث وسط انتقادات حول توقيت فتح ملف قانون الانتخاب، وتساؤلات عن خلفيات الخطوة وما إذا كانت هناك محاولة لفرض صيغة انتخابية معينة.
بو صعب ردّ على هذه الانتقادات، نافياً وجود ضغوط أو اتصالات خارجية، ومؤكداً أن اللجنة تناقش اقتراحات مقدمة من النواب والكتل، وأنها لا تملك صلاحية فرض قانون على المجلس.
جوهر النقاش يتجاوز موعد الاجتماع، ليصل إلى السؤال الأساسي: هل المطلوب تعديل القانون الحالي وسدّ ثغراته، أم إعادة النظر في الصيغة الانتخابية برمّتها؟ فكل تعديل في الدوائر أو طريقة الاقتراع أو آلية تشكيل اللوائح يمكن أن ينعكس مباشرة على شكل المجلس النيابي المقبل.
وفي الاجتماع، اتجه النقاش إلى جمع الاقتراحات المتعلقة بتعديل القانون الحالي ودراستها، بالتوازي مع بقاء طروحات أخرى على الطاولة، بينها إنشاء مجلس الشيوخ وصيغ انتخابية مختلفة، ما يعني أن الملف لا يزال في مرحلة اختبار الأفكار والتوازنات قبل الانتقال إلى مرحلة الحسم.
وفي موازاة معركة قانون الانتخاب، برز اليوم مسار نيابي آخر مع تعديل اللجنة الفرعية المكلفة دراسة اللامركزية الإدارية، في خطوة تعيد هذا الملف إلى الواجهة أيضاً. واللافت أن الملفين، وإن كانا يسيران في مسارين تشريعيين منفصلين، يلامسان جانباً أساسياً من شكل النظام السياسي والإداري في لبنان: الأول يحدد كيفية إنتاج السلطة التشريعية، والثاني يبحث في كيفية توزيع الصلاحيات والإدارة بين المركز والمناطق.
وبالتالي، لا يبدو المشهد النيابي محصوراً في تعديل مادة أو اقتراح قانون بعينه، بل في ورشة أوسع تطال قانون الانتخاب، اللامركزية الإدارية، ومجلس الشيوخ؛ وهي ملفات سبق أن ارتبطت في النقاش اللبناني بمسألة تطوير النظام السياسي وتطبيق بنود أساسية من اتفاق الطائف.
وبين الاعتراض على التوقيت، والرد على الانتقادات، وإعادة تحريك لجان نيابية متخصصة، تبدو المرحلة المقبلة أمام نقاش تشريعي واسع. أما السؤال الذي سيحدد مسار المعركة فهو: هل تنجح القوى السياسية في تحويل هذه الملفات من عناوين خلافية إلى قوانين قابلة للتوافق، أم تعود كل واحدة منها إلى دائرة التجاذب السياسي؟
Related Posts
None found




