إعتكاف الصدي يفتح ملف حكومة سلام: تعديل أم حكومة جديدة؟ عبدالكافي الصمد

 

على مصراعيه فتح إعلان وزير الطاقة جو الصدي، المحسوب على حزب القوّات اللبنانية، الباب أمام إجراء تعديل وزاري في حكومة الرئيس نوّاف سلام كثُر الحديث عنه في الآونة الأخيرة، وصولاً إلى حدود تأليف حكومة جديدة، برئاسة سلام أو غيره، لمواجهة التحديات العديدة التي تواجهها البلاد.

فمنذ أكثر من شهر شرعت تسريبات إعلامية ومواقف، بدأت تتكاثر مؤخّراً، في الحديث عن احتمال إجراء تعديل وزاري في حكومة سلام، بحيث يُستبدل وزراء حاليين بآخرين، سواء من الذين يُحسبون على رئيس الجمهورية جوزاف عون، أو المصنّفين من حصّة سلام، أو وزراء منتمين إلى أحزاب وتيّارات سياسية مشاركة في الحكومة التي تشكلت من 24 وزيراً في 8 شباط من العام 2025.

خلال فترة السّنة والنصف وأكثر المنقضية من عمر حكومة سلام تبيّن، للرئيسين عون وسلام وقوى سياسية مختلفة، بأنّ بعض الوزراء ليسوا منتجين بالقدر الكافي في وزاراتهم، وطارئين على العمل العام والشّأن السّياسي، ما أصاب هذه الوزارات بشلل تعاني منه أصلاً، وأثار نقمة سياسية وشعبية وإعلامية عليهم نتيجة ما وُصف بـ”الفشل في أدائهم الوزاري”.

وعلى الرّغم من أنّ سلام قد أكّد قبل أيّام أنّ التعديل الوزاري “غير مطروح”، موضحاً أنّه “نحن لا نريد تنفيساً بل نريد حلولاً”، في ردّ على سؤال حول إن كان التعديل الحكومي، بعيداً عن حجمه، سوف يؤدّي إلى تنفيس الشّارع الحانق والغاضب على الحكومة وبعض وزرائها، ومشيراً إلى أنّه “ليست مهمتنا أن ننفّس هنا أو هناك، بل أن نعالج المشكلات”.

غير أنّ اعتكاف الصدي وضع حكومة سلام أمام مشكلة يفترض أن تعالجها، خصوصاً أنّها متعلقة بوزارة لها ارتباط وثيق ومباشر بحياة المواطنين وأشغالهم، وبأنّ تركها بلا معالجة أو حلّ سيجعلها تتفاقم أكثر، خصوصاً بعدما كشف إعتكاف الصدي عن “أزمة” داخل حكومة سلام التي اهتزت تحت وقع الأزمات الداخلية المعقدة، والواقع الأمني الضّاغط في الجنوب بفعل الإعتداءات الإسرائيلية.

وللمفارقة، فإنّ الصدي كان أحد أبرز الوزراء الذين تصدّروا لائحة وزراء جرى الحديث عن أنّه سيطالهم في أيّ تعديل وزاري مقبل، بعد لغط كبير أثاره أداؤه في وزارته، وفي تراجع إنتاجية الوزارة من الطّاقة الكهربائية، ما جعل المواطنين يرزحون تحت تقنين كهربائي ثقيل، في ظلّ تساؤلات حول إنْ حقيبة وزارة الطاقة ستبقى في يدّ القوات على أن تستبدل الصدي بوزير آخر، أم أنّه سيتم تسليم الحقيبة إلى وزير آخر على أن يتم إرضاء القوات بحقيبة وزارية أخرى، ما يعني أنّ التعديل الوزاري، في حال حصوله، سيطال عدّة وزراء لم ينالوا رضى الجهات التي طرحتهم للمشاركة في حكومة سلام.

عند هذه النقطة فتح باب التعديل واسعاً، وكشفت تسريبات أنّ التعديل سيطال وزراء بالجملة وليس بالمفرّق، ما دفع البعض إلى اقتراح إستقالة حكومة سلام وتأليف حكومة جديدة إذا كان التعديل الوزاري لن يبقى محدوداً، ومن أجل ضخ الدّم في حكومة بدأت السّهام والإنتقادات، من الحلفاء والخصوم معاً، تنال من تماسكها وتطوير أدائها.

لكنّ تطوّر النقاش الوزاري إلى هذا الحدّ دفع للتساؤل: هل أن إستقالة حكومة سلام، إذا ما حصلت، ستؤدّي إلى إعادة تكليفه مجدّداً، وهل هناك ضمانات بذلك، أم إلى تكليف شخصية أخرى من داخل نادي رؤساء الحكومات أو من خارجه، وهل أن الخارج المؤثّر في الواقع اللبناني قال كلمته بهذا الخصوص، أم أنّ “طبخة” التعديل الوزاري تنتظر ظروفاً أفضل لنضوجها؟


Related Posts

None found


 

Post Author: SafirAlChamal