طوفان الأقصى.. يوم انكسرت صورة إسرائيل!.. غسان ريفي

 

تحل اليوم الذكرى السنوية الثالثة لـ”طوفان الأقصى”، العملية التي نفذتها حركة المقاومة الاسلامية “حماس” في السابع من أكتوبر 2023، وشكّلت أكبر اختراق أمني وعسكري تتعرض له إسرائيل منذ قيامها.

في ساعات قليلة، تمكنت المقاومة الفلسطينية من اختراق الحدود والوصول إلى مستوطنات غلاف غزة، وقتل وأسر عدد من الإسرائيليين، في مشهد كشف في حينها هشاشة المنظومة الأمنية والعسكرية التي أقامتها إسرائيل حول القطاع، حيث أن كل التكنولوجيا والتحصينات وأجهزة المراقبة لم تمنع الاختراق، كما أن المؤسسة العسكرية والاستخبارية لم تتمكن من توقعه أو التصدي له.

فتح ذلك منذ الساعات الأولى ملف المسؤولية داخل إسرائيل، وطال القيادة السياسية والعسكرية والأمنية، وبقي حاضراً مع استمرار الحرب، إلى جانب الأسئلة حول طريقة إدارتها وكلفتها ونتائجها.

اختارت حكومة بنيامين نتنياهو الرد بحرب مفتوحة على غزة، فتحولت العمليات العسكرية إلى دمار واسع وقتل وتهجير واستهداف لمقومات الحياة في القطاع.

ومع اتساع الحرب، لم تعد المواجهة محصورة في حدود غزة، بل أخذت تفرض نفسها على المشهد الدولي، سياسياً وقانونياً وأخلاقياً إنسانياً.

غزة التي أرادت إسرائيل إخضاعها بالقوة تحولت إلى واحدة من أكثر القضايا حضوراً في السياسة الدولية، فيما أعادت مشاهد الحرب القضية الفلسطينية إلى واجهة الاهتمام الدولي، بعدما جرى لسنوات التعامل معها كملف يمكن تأجيله أو تجاوزه.

ولم تقتصر التداعيات على المواقف السياسية. فقد انتقلت الحرب إلى المؤسسات القضائية الدولية، وكانت المحطة الأبرز إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت في تشرين الثاني 2024، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وبذلك لم يعد رئيس الحكومة الإسرائيلية يتحرك في الخارج بصفته مسؤولاً سياسياً، بقدر ما أصبح اسمه مرتبطاً بمذكرة توقيف صادرة عن أعلى محكمة جنائية دولية مختصة بهذه الجرائم.

وفي الوقت نفسه، بدأت إسرائيل تدفع كلفة سياسية متزايدة على المستوى الدولي، فقد اتسعت الانتقادات لحربها، وارتفع عدد الدول التي اعترفت بدولة فلسطين، فيما اتخذت دول أخرى إجراءات دبلوماسية وسياسية بحق إسرائيل أو أعلنت قيوداً على بعض أشكال التعاون معها ولا سيما على صعيد تزويدها بالسلاح.

ولم يعد الاعتراض على سياسة الحكومة الإسرائيلية مقتصراً على دول تقليدية في موقفها من القضية الفلسطينية، بل وصل إلى عواصم غربية كانت لسنوات خلت من أبرز الداعمين لإسرائيل، وإلى المجتمع الأميركي نفسه الذي بدأ ينتقد دعم الرئيس دونالد ترامب للكيان ويتهمه بأنه قام بتحويل شعار “أميركا أولاً” إلى شعار “إسرائيل أولاً”.

وهكذا وجدت إسرائيل نفسها أمام عزلة متزايدة، ليس بمعنى القطيعة الكاملة مع العالم، وإنما في اتساع المسافة بينها وبين مواقف عدد كبير من الدول والمجتمعات والمؤسسات الدولية، وفي انتقال صورتها من دولة تقدم نفسها باعتبارها محاطة بالتهديد إلى دولة تواجه اتهامات دولية متزايدة بشأن سلوكها الاجرامي والوحشي في الحرب، ولعل ما واجهه نتنياهو خلال إلقاء كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة من مغادرة نحو ٨٠ بالمئة من ممثلي الدول المشاركة كان أكبر دليل على ذلك.

لكن قراءة “طوفان الأقصى” لا تكتمل من دون العودة إلى ما سبقه، فالقضية الفلسطينية لم تبدأ في السابع من أكتوبر، بل سبقتها عقود من الاحتلال والقتل والاستيطان والحصار والاعتقالات والتهجير، وما جرى جاء في سياق صراع طويل يخوض فيه الفلسطينيون مواجهة من أجل أرضهم وحقهم في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم.

بعد ثلاث سنوات، لا يزال السابع من أكتوبر حاضراً في السياسة الإسرائيلية وفي النقاش الدولي حول الحرب والاحتلال والقانون الدولي.

أما داخل إسرائيل، فبقي سؤال المسؤولية عن الإخفاق الأمني مفتوحاً، فيما بات نتنياهو أمام إرث سياسي ثقيل من الطوفان إلى الحرب وتداعياتها، وهو قد يدفع ثمنها غاليا في الانتخابات المقررة في ٢٧ تشرين الأول الجاري.


Related Posts

None found


 

Post Author: SafirAlChamal