خاص – سفير الشمال
ينفذ موظفو نفقات الخدمة في وزارة الشؤون الاجتماعية، اليوم، اعتصاماً أمام مبنى الوزارة في بيروت، بعدما «طفح الكيل» من سياسة اللامبالاة التي يقولون إن الوزارة تتبعها تجاه أوضاعهم، ولا سيما في ما يتعلق بضعف الرواتب وعدم صرفها منذ تسعة أشهر، الأمر الذي يضع أكثر من 750 عائلة تحت خط الفقر، في ظل عدم حصول الموظفين على مستحقاتهم، من دون أن تبادر الوزارة إلى إنصافهم أو حتى إسعافهم بسلف مالية تساعدهم على مواجهة أعباء الحياة.
والمفارقة أن هؤلاء الموظفين يعملون في وزارة يفترض أن تكون في مقدمة المؤسسات المعنية بمعالجة أوضاع العائلات الأكثر فقراً، عبر برامج إغاثية، من «أمان» إلى برنامج «الأسر الأكثر فقراً»، في وقت يعاني المستفيدون من هذه البرامج أنفسهم من تأخير في صرف مستحقاتهم، إذ تدخل الوزارة شهر أيلول وفي ذمتها مستحقات أربعة أشهر لهذه العائلات.
وتطرح قضية موظفي نفقات الخدمة سؤالاً بديهياً: كيف يمكن لوزارة معنية بالشؤون الاجتماعية أن تترك موظفيها من دون رواتب لمدة تسعة أشهر؟ وكيف يستطيع هؤلاء مواجهة الغلاء الفاحش ومتطلبات الحياة، فيما الغالبية منهم لا تزال تواصل عملها في مراكز الشؤون الاجتماعية وتؤدي واجباتها رغم عدم تقاضي مستحقاتها؟
واللافت أن الوزير السابق هيكتور حجار كان قد اتخذ قراراً برفع أجر ساعة موظفي نفقات الخدمة من خمسة آلاف ليرة إلى عشرة آلاف ليرة، إلا أن القرار لم يجد طريقه إلى التنفيذ في عهد الوزيرة حنين السيد، ما يزيد من علامات الاستفهام حول مصير حقوق هؤلاء الموظفين.
ويتمحور اعتصام اليوم حول سلسلة من المطالب، في مقدمها ضبط حالة الفلتان داخل الوزارة، ولا سيما لجهة وجود عشرات الموظفين الذين لا يداومون، وبينهم من هم خارج البلاد، فيما تُحتسب لهم رواتب، بحسب الموظفين المعتصمين.
كما يطالب المعتصمون بإدخالهم إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وتأمين بدل نقل ومنح تعليم، وتنظيم عملية قبض الرواتب بصورة شهرية، ورفع الراتب إلى 580 دولاراً أميركياً شهرياً، فضلاً عن تنفيذ قرار الوزير السابق حجار المتعلق برفع أجر الساعة، وصرف جميع المتأخرات المالية، بما فيها أربعة أضعاف الراتب المستحقة منذ تشرين الأول 2024 وحتى اليوم.
لا يطلب موظفو نفقات الخدمة، بحسب مطالبهم، امتيازات استثنائية، بل حقوقاً أساسية تتيح لهم الاستمرار في أداء عملهم بكرامة. ومن هنا، فإن اعتصامهم اليوم يضع وزارة الشؤون الاجتماعية والوزيرة حنين السيد أمام مسؤولية واضحة: الاستماع إلى صرخة هؤلاء الموظفين، ومعالجة أوضاعهم بصورة عاجلة، وإنصافهم قبل أن تتحول الأزمة المعيشية التي يعيشونها إلى مأساة اجتماعية جديدة، في وزارة يفترض أن تكون مهمتها الأولى حماية الناس من هذه المآسي.





