ماذا لو احتوى سلام الخلاف مع منسى؟.. غسان ريفي

تغيّب وزير الدفاع الوطني ميشال منسى عن جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في السراي الكبير أمس برئاسة الرئيس نواف سلام، من دون إعلان عذر، في خطوة بدت وكأنها امتداد وترجمة للأزمة التي نشبت بين الوزير والرئيس خلال الجلسة التشريعية، على خلفية منع رئيس الحكومة وزير الدفاع من إلقاء كلمة قيادة الجيش اللبناني قبل مناقشة بند العفو العام.

 

لم يكن الخلاف بين سلام ومنسى يحتاج إلى كل هذا التحريض والشحن الطائفي، كما لم يكن وزير الدفاع يحتاج إلى مساندة مسيحية من التيار الوطني الحر، الذي تطوّع للدفاع عنه، ما أدى إلى رفع مستوى التوتر داخل الجلسة التشريعية، التي كادت الأنظار فيها أن تنتقل من قانون العفو العام إلى أزمة طائفية ليست في مصلحة أحد، في ظل الظروف العصيبة التي يشهدها لبنان اليوم.

 

ولم يكن رئيس الحكومة نواف سلام يحتاج أيضاً إلى كل هذه البروباغندا السياسية والشعبوية لممارسة صلاحياته الدستورية، لكن يبدو أنه وجد الجو السني مناسباً لركوب الموجة، مع الاتجاه إلى إقرار قانون العفو، ومحاولة استشعار الزعامة السنية، التي لا يمكن أن تتحقق بتصرفات انفعالية أو ارتجالية، ولا بإدخال الجيش طرفاً في مواجهة مع هذه الطائفة التي تشكل المكوّن الأساسي للجيش.

 

وبدا واضحاً أن الانقسامات الوطنية والتوترات السياسية والشعور بأن الجو العام مناسب للاستفادة من المزاج الشعبي، قد دفعا رئيس الحكومة ووزير الدفاع على حد سواء إلى المبالغة في التعاطي مع الخلاف الذي حصل بينهما في مجلس النواب. فالأول أراد ترجمة دعم الحكومة لاقتراح قانون العفو، فيما أراد الثاني استمالة الشارع المسيحي بالدفاع عن الجيش ورفع لوائه.

 

علماً أن الخلاف كان يمكن أن يُحل بكثير من الهدوء، ومن دون أي “شوشرة” أو “بهورة”. 

كان يمكن لرئيس الحكومة أن يطلب من وزير الدفاع إعطاءه الكلمة المكتوبة، وأن يقف على منبر مجلس النواب ليقول إن قرار الحكومة هو دعم اقتراح قانون العفو العام، لكن وردتنا من قيادة الجيش، عبر معالي وزير الدفاع، كلمة لا بد من تلاوتها تبياناً لموقف المؤسسة العسكرية ووحفظا لحق شهدائها وأهاليهم.

 

وهكذا، كان رئيس الحكومة سيتجنب الوقوع في أزمة ما تزال تتفاعل، وإثارة حفيظة رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب وقيادة الجيش، إضافة إلى التيارات السياسية التي تبنّت وجهة نظر الوزير منسى. 

وكان سلام سينجح في قطع الطريق على كل من يحاول التشويش على جلسة إقرار قانون العفو العام. لكن الحالة الانفعالية التي طبعت كثيرا من مواقف الرئيس سلام منذ تسلّمه رئاسة الحكومة تدفعه إلى ارتكاب المزيد من الأخطاء التي تضعف من هيبته كرئيس للحكومة، وتضع موقع الكرسي الثالثة في مرمى الاستهداف.

 

أما الوزير منسى، فبدلاً من أن يترك الأزمة تتفاعل وتتخذ منحى طائفياً مقيتاً، كان يمكنه أن يخرج من قاعة المجلس ويتلو كلمة قيادة الجيش أمام وسائل الإعلام كافة، ومن ثم يعلن رفضه لتعاطي رئيس الحكومة معه، ويعلن مقاطعة الحكومة أو اعتكافه أو استقالته من أجل حفظ ماء الوجه وقطع الطريق على المصطادين بالماء العكر. 

وبذلك يكون منسى قد أوصل الرسالة وسجّل موقفاً اعتراضياً، من دون افساح المجال أمام كتل نيابية مسيحية لاستغلال هذا الخلاف في شعبوية تهدف إلى استمالة الشارع المسيحي.

 

تم إقرار قانون العفو العام، ولم تنفع محاولات تبادل الأدوار في تعطيل الجلسة النيابية أو تطيير نصابها، لكن الخلاف يبدو أنه ما زال قائماً بين سلام ومنسى، وربما يتخذ أشكالاً طائفية أكثر حدة، في ظل وجود كتل نيابية وتيارات سياسية تريد جنازة لتشبع فيها ندباً.

 

 



 

Post Author: SafirAlChamal